إعداد: محمد نجيب علي
يومياً ومنذ مقتل الرئيس الامريكي جون كنيدي في 22نوفمبر 1963م يأتي الى ساحة ديلي DEALEY PLAZA في دالاس بتكساس حيث موقع الحادثة, العديد من الناس لزيارة مستودع كتب تكساس المدرسية سابقاً والذي يواجه الساحة حيث من إحدى نوافذه بالطابق السادس يعتقد ان لي هارفي LEE HARVEY أطلق النار على الرئيس كنيدي.
البعض يتملكه الحزن والأسى والآخرون يسألون بشغف لكن قليلين الذين يأتون للموقع لأخذ العظة والعبرة مما حدث خوفاً من تكراره,, هؤلاء هم الذين يعيشون الأمن هماً وتوجهاً مما جعلهم يحولون الطابق السادس لمخزن الكتب متحفاً.
لم أكن اتصور من قبل تأثير اغتيال كنيدي على الكثيرين إلا بعد قدومي الى هنا هذا ما قاله بوب بولتر مدير العلاقات العامة بالمتحف ويستطرد الناس يأتون من كل مكان ويسجلون خواطرهم في سجل الزوار، انهم يترجمون مشاعرهم الى كلمات ,, هذا العمل الذي تم على سجل الزوار جعل امن المتحف يعمل سوياً وبطريقة مباشرة مع التحقيقات الفدرالي والخدمات السرية,,, على سبيل المثال,, البعض يسب السلطة ويعبر عن ذلك باقبح الكلمات ويهدد ويتوعد الإدارة الحالية، نذكر على سبيل المثال لا الحصر لماذا لايقود كلينتون بجوار الهضبة الصغيرة الخضراء بالبيت الابيض أمر كهذا يؤخذ مأخذ الجد وتبلغ السلطات الرسمية فوراً,, هذا العمل اصبح يشكل خطوة حقيقية خاصة بعد ان اطلق فرانسكو دوران النار على البيت الابيض، في اكتوبر 1994م، والذي اورد في محاكمته انه استوحى فكرة تنفيذ محاولة الاغتيال بعد زيارته الى متحف الطابق السادس! هذا الأمر جعل أمن المتحف ساهراً على كل صغيرة وكبيرة تحدث أو تسطر في سجل الزوار أو غيره.
وللمتحف قصة اذ بعد حادثة اغتيال كنيدي، رأى المسئولون أن يحيوا ذكراها، لكن سكان دالاس رفضوا الفكرة لأنها تلصق المأساة الدامية بمنطقتهم مما جعل البعض يطالب بتدمير المخزن لكن الآخرين رأوا المحافظة عليه.
وفي عام 1977م اشترى مواطنو دالاس مخزن الكتب المدرسية إضافة الى الساحات حوله,, وفي عام 1981م اطلق علىكل المكان مبنى مقاطعة دالاس,, ليتطور الامر ويقام في عام 1989م متحف الطابق السادس في ساحة ديلي الذي اصبح فيما بعد معلماً بارزاً.
ولعل الهم الاول كان الامن منذ ان كان المشروع فكرة في طور التخطيط, علىمساحة قدرها 9 آلاف قدم للمتحف و 1200 قدم هي مساحة مخزن الكتب مع الاخذ بعين الاعتبار حادثتا حريق وقعتا من قبل,, الاولى عام 1972م والثانية كانت عام 1984م.
كذلك الاعداد المتزايدة للزوار مما يفرض قضية الامن كهم اول اضافة الى ان ساحة ديلي اصبحت منطقة جذب سياحي,, وقد زار المتحف أكثر من 3,2ملايين شخص منذ افتتاحه الذي لم يمر عليه اكثر من عشر سنوات.
ذكر تيم تليزا TIM TALEZAL مدير الأمن بالمتحف ان المتحف صمم طبقاً للمواصفات الأمنية من حيث المباني، تحرك القوات الأمنية بسهولة ويسر، الاتصال مع السلطات الامنية المحلية، الحريق والمناسبات وغير ذلك,, والغريب في الامر ان مستودع الكتب الدراسية والذي أنشأ عام 1901م مازال شامخاً وبه مكتب سلطات مقاطعة دالاس وقد اضيفت اليه مبان عام 1988م هي مركز الزوار او الساحة التي ينطلق منها الزوار للمتحف في الطابق السادس عبر مصعد لايتوقف الا هناك, إذن المناطق التي تحتاج الى مراقبة هي صالة قدوم الزوار والمصعد والطابق السادس وقد زودت هذه الساحات بكاميرات وأجهزة إنذار وغير ذلك,, وعلى حد قول رجال الامن فان الطابق يتسع فقط الى 300 شخص الامر الذي يفرض على رجال الامن تنظيم الزوار وقد زودت ساحة الانتظار بالعديد من وسائل الراحة والترفيه,, ويعمل المتحف بطريقة تروي وتحكي وتشاهد قصة مقتل كنيدي ابان زيارته لدالاس حتى أن أحد الزوار قال معلقاً بانه عاش الحدث وكأنه في عام 1963م تماماً.
وتلعب قوات الامن الدور الاكبر في نجاح متحف الطابق السادس وذلك من حيث التنظيم والمراقبة والمحافظة على المتحف, فكل رجل أمن مزود بأحدث انواع الاجهزة الامنية ويمتازون بزيهم الشرطي الرائع والذي استبدل مؤخراً حيث كانوا يرتدون زياً مغايراً مما لايكسبهم هيبة الشرطة, إنهم رجال علاقات عامة وأمن كما انهم تلقوا تدريباً متقدماً في مكافحة الحرائق والإسعافات الأولية ومازالوا دورياً كل ستة اشهر يتدربون في حلقات دراسية منتظمة,, يقول مدير الأمن,, عند زيارة الشخصيات الهامة ترتفع درجة الاستعداد الأمني 100% وتتخذ التدابير اللازمة حتى لاتتكرر حادثة كنيدي في ساحة ديلي وهذا الجهد ترك انطباعا جيداً لدى المسئولين مما جعل سفير الولايات المتحدة الامريكية في مجلس الأمن يرسل خطاباً شاكراً على الوعي الأمني والتدابير المتخذة.
|