* كتب - سمير ظريف
ان مهمة الفنان التشكيلي الاساسية هي الابداع,, ثم الابداع,, ثم الابداع,, اي ان تكون قضيته الاساسية والتي تشغل باله وفكره، هي قضايا الابداع من الزوايا المختلفة، والعملية الابداعية ذاتها، والمشاكل التي يواجهها الفنان اثناء العملية الابداعية، مثل علاقة الشكل والمضمون بالبيئة والتطور الاجتماعي، اي كحركة للتاريخ والجغرافيا,, وهل الشكل هو الذي يؤدي الى تطور المضمون، ام ان المضمون هو الذي يؤدي الى تطور الشكل,, وقضية الاصالة والمعاهدة، وكيفية الاستلهام من التراثين الشعبي والاسلامي، او من الحضارات السابقة في العمل الفني، باساليب معاصرة دون فقدان للمضمون,, والاساليب الفنية فيما بعد التجريدية، والمستقبلية، والفن الحركي، وفنون الارض، والواقعية الاجتماعية، والسوبر كلاسيكية,, وعودة الابعاد الثلاثة باساليب جديدة ومفاهيم جديدة، وفق منظور بإسقاط الجدار الرابع,, وادخال العنصر الصوتي في الابداع التشكيلي,, ومدى قرب هذا الابداع من الواقع من ناحية وبإسلوب سريالي أو لامنطقي من ناحية اخرى تأكيدا لمضمون او تاثيرا في البعد النفسي,, او القضية الفنية من حيث هي التزام بالتعبير عن قضايا الامم والسلام او عن مظاهر النهضة والتقدم في المملكة في النواحي التعليمية والزراعية والصناعية والرياضية، لكي نجد إبداعات معبرة عن هذا التطور وهذه الفترة التاريخية الهامة,, او قضية الحرف العربي ولكن ليس كمجرد ابداع شكلي فقط وانما كمضمون اي كعملية بحث حقيقية,, او قضية اغتراب الانسان المعاصر,, او تأثير الآلة والتقدم التكنولوجي بالسلب والايجاب,, او المتغيرات في العالم ونحن على ابواب القرن الحادي والعشرين,, ان هناك الكثير والكثير جدا من القضايا التي كان يجب ان تشغل بال وفكر الفنان التشكيلي السعودي في المرحلة الحالية، وبعد ان تقدم هذا الفن خطوات في فترة وجيزة من الزمن,, كنت اتمنى ذلك وليس كما طرح بالصحافة التشكيلية، عن مايشغل بال الساحة التشكيلية اوبعض الفنانين من قضايا هامشية او اقل اهمية,,, مثل القيل والقال، والنقل والسرقة الفنية، واخبار الفنانين، وعرض اعمال الفنانين البارزين مع اعمال الشباب,, وعزوف البارزين عن المشاركة في المعارض الخارجية، ومشاركة الطلاب في المعارض,, وقضية تحكيم واختيار الاعمال الفنية، وعدم مخاطبة الفنانين للمشاركة في المعارض,, وتأخير اعادة اللوحات للفنانين,, وهي كلمات واتهامات متكررة لا اساس لها من الصحة، يتناقلها بعض الفنانين الذين ابتعدوا قليلاً او كثيراً عن العملية الفنية الابداعية، سواء لظروف شخصية، او قضية تعمير، او فقر ونضب في الابداع، والخوف من الانزواء عن الاضواء امام ظهور مواهب وبراعم شابة او جيل جديد من الفنانين,, فتركوا قضيتهم الاساسية في الابداع التشكيلي، وتحولوا الى متحدثين وكتاب قيل وقال,, استبدلوا الفرشاة والالوان والازاميل، بالاقلام والاوراق والكلمات,, وتركوا مراسمهم للاتربة والغبار والعناكب والفئران، لتشكل خيوطها وحركتها على اللوحات القديمة المبعثرة,, التي تذكرهم بالماضي والحنين اليه,, وكنت اتمنى ان يتخذوا من الصفحات التشكيلية، فرصة للعرض والبحث والحديث والحوار، حول القضايا الاساسية في الابداع التشكيلي، والتي تساهم بحق في تطور الاساليب الفنية للفنانين، وفتح آفاق جديدة للابداع، وبالتالي تساهم فعليا وعمليا في تطور الحركة التشكيلية بالمملكة,, وان يبتعد مبدأ الحوار عن الاحادية والتعصب والانفعال، ليكون حوارا بناء اي ألا يكون كمن يسمع صدى صوته فقط في الصحراء، او اشبه بحوار الطرشان,, اي ان الحوار مطلوب ولكن في حدود المنطق والمعقول,, لكي لاتعود الأصوات والاقلام الجادة والمخلصة الى الصمت,.
|