ذكرت في الحلقة السابقة (وقائع) حديث عن السعودة جرى بيني وبين صديق (عمر) فرق بيني وبينه الزمن لفترة طويلة من (الزمن!) فقط لنلتقي وليجدني وقد اصبحت استاذا اكاديميا (رزقه مناط بلسانه!) ولأجده، في المقابل، وقد اصبح رجل اعمال ناجح يشار اليه بالبنان، زاده الله فضلا من فضله قلت لكم كذلك انني قد دعوته على العشاء ردا على دعوته لي على عشاء سابق وانه لبى دعوتي له مشكورا,, أزف موعد الدعوة وقدم صديقي - رجل الاعمال - وما إن دلف علي المنزل الا وبادرني بالقول - مبتسما! - ,, ما عاد اقدر اقول عندك شيء! , ملمحا الى قراءته لمقالتي السابقة الاسبوع الماضي ومعرفته كذلك انه هو الشخص (المعني!) بالمقالة! مضى من الوقت ما مضى واتحفني صديقي - والذي لا اشك في وطنيته البتة - بالمزيد عن طبيعة وحيثيات وهموم عمله هنا لجأت - بحكم انني المضيف - الى السماع اكثر مما تكلمت ولكني وجدتها فرصة سانحة لأدلف على موضوع السعودة مرة اخرى، فسألته (مازحا!) ان كان لديه من حل فيما يخص تلك الاعداد الهائلة من الشباب الباحثين عن وظائف في القطاع الخاص والذين طالما (صرفهم هو!) وغيره من رجال الاعمال؟! لم يبخل صديقي (الذي امون عليه!) بالاجابة.
وبما انني نجحت بإثارة مشاعره الوطنية فقد بدأ اكثر جدية ورغبة في مناقشة الموضوع وعرض بعض الحلول التي يؤمن بمناسبتها لحل موضوع السعودة المزمن,, هنا أنقل لكم كلامه - الذي ليس لي به اي صلة (فكرية!) سوى (الصياغة اللغوية) - حيث استهل صديقي كلامه بالقول ان ,, المسألة ليست ما يراد من القطاع الخاص فقط بل انها كذلك، ماذا يريد القطاع الخاص لتحقيق ما يراد منه! فالقطاعان - العام والخاص - وجهان لعملة واحدة ومن المستحيل استغناء احدهما عن الاخر، ولكن المشكلة تكمن في ان الساعي الى الوظيفة يرسل الينا في الغالب من قبل مكتب العمل وبدون معرفة مسبقة بما له من قدرات ومهارات وهنا لانجد مخرجا - وكما قلت لك مرارا وتكرارا - سوى (تصريفه!) فلماذا يفرض على الشركات - وباسم السعودة! - اناس ابعد ما يكونون عن التأهيل؟! انا ارى في هذا الجهد المبذول هباء منثورا من حيث ان مكتب العمل يكفيه فقط - وذلك لكي يحس (نفسيا!) انه قد قام بالواجب المناط به - إرسال من هب ودب! دون مراعاة لعاملي التخصص والتأهيل!,, ان هذا الامر استهلاك لموضوع السعودة اكثر منه حلا لها,, والا (فلماذا) لا تقوم وزارة العمل - مثلا - (بالعمل) على الاستفادة من خبرات الدول المتقدمة فيما يخص الوسائل الناجعة للقضاء على البطالة لديهم؟! فهم يبادرون (هناك!) اولا بالتحقق من مدى تأهيل المتقدم ومناسبة مؤهله للوظيفة التي يتقدم اليها, هنا وفي حال عدم مناسبة المتقدم للعمل الذي يريده يقوم المكتب المسؤول عن التوظيف بمهمة تدريبه وتأهيله ومن ثم ايجاد وظيفة له تناسب ما تعلمه شريطة ان يقوم لاحقا بدفع ما صرف عليه وذلك بشكل اقساط ميسرة من راتبه,, هنا انتهت مرئيات صديقي وعلى وحيها لم اجد مفرا سوى التساؤل عن مدى ضرورة رصد مبالغ مالية كافية لغرض تأهيل من ينقصه التأهيل على ان يقوم بدفعها لاحقا وعند تسنمه الوظيفة التي يرغبها؟! بل ماذا عن تعاون القطاعين العام والخاص بخصوص تأسيس معاهد (شاملة) تعنى بالتدريب والتأهيل ومن ثم الاحلال؟! وإلا فما رأيكم في مسألة الضرائب المقننة والمنظمة والتي هي عرف عالمي بل بالأحرى: عرف تاريخي (بشرط الاستطاعة؟!), من خلال تلك التجربة ايضا لا اجد مفرا سوى القول ان سعودة القطاع الخاص بنجاح تام لن تتم الا من خلال سعودة شاملة للقطاع العام فهما وكما ذكر صديقي: (وجهان لعملة واحدة) ولن يعتدل امر أحدهما بمعزل عن الآخر,, ختاما شكرا لصديقي (الخاص!).
د,فارس الغزي