Thursday 16th September, 1999 G No. 9849جريدة الجزيرة الخميس 6 ,جمادى الثانية 1420 العدد 9849


قضية للنقاش
النزاع السلمي بين دمشق وتل أبيب
رضا محمد لاري

تواصل الولايات المتحدة الأمريكية محاولاتها لاعادة فتح باب الحوار بين دمشق وتل أبيب، حتى يكون طريقا لبدء المفاوضات السلمية بين البلدين بعد ان تعطلت لسنوات طويلة وعثرت الوصول إلى السلام في الشرق الأوسط.
يبدو ان واشنطون نفسها ضلت الطريق فانحرفت باتجاهاتها بعيدا عن السلام السوري الاسرائيلي واصبح في علم الغيب الى أين ستصل بعد ان اوغلت السير في الطريق الخاطئ الذي لن يوصلها الى السلام.
بداية أخذ الطريق الخاطئ ما قامت به وزيرة الخارجية مادلين كوربيل اولبرايت في اثناء زيارتها الاخيرة لاقليم الشرق الاوسط، وهي في طريقها الى الشرق الاقصى مما جعل زيارتها ليست هدفا امريكيا في ذاته، وانما مرور في الطريق على مجموعة دول تريد ان تفرض عليهم سلاما بالرؤية الامريكية المستندة الى الرؤى الاسرائيلية أحد اطراف النزاع السلمي في الاقليم.
زاد من الجفوة والفجوة بين أمريكا والاطراف العربية في هذا النزاع السلمي بالاقليم اصرار وزيرة الخارجية الامريكية مادلين كوربيل اولبرايت على المبيت طوال ايام تواجدها في الشرق الاوسط في اسرائيل فتذهب في الصباح الى عمان وإلى القاهرة والى دمشق وإلى بيروت وتعود في المساء لتقضي ليلتها في اسرائيل.
هذا المسلك غير الواعي جعل العرب الذين تتفاوض معهم يشعرون بأن اسرائيل هو البيت الامريكي وان خروجها من هذا البيت يماثل خروج الموظف من بيته ليداوم في الديوان الذي يعمل به، وفي اثناء الليل يحدث اهله بما صادفه في ساعات الدوام خارج منزله.
صدق ذلك النفر من الامريكان عندما سموها هاف برايت للدلالة على الرعونة في مسلكها السياسي للنقصان في عقلها بكل ما يترتب عليه من نكبات في العلاقات الخارجية الامريكية التي تربطها بمختلف الامم والشعوب الذين ازدادوا كرها لأمريكا التي تسعى إلى اخضاعهم لارادتها بعيدا عن مصالحهم.
عدم فهم امريكا لطبيعة الاحاسيس عند الشعوب المختلفة التي تتفاعل معها جر عليها الكثير من النكبات الدولية في كل مناطق الدنيا المختلفة، فأينما وليت وجهك اصطدم نظرك بالوجه القبيح الامريكي، في آسيا باغتيال النمور الآسيوية، في أفريقيا بالعمل على سرقة خيراتها، في أمريكا اللاتينية بالتدخل السافر في شؤونها، في أوروبا بالعمل على تحويل التحالف معها الى التبعية لها.
تبدأ واشنطون هذه العلاقات المشبوهة مع الغير بالحوار المتسلط الذي يأخذ شكل املاء الشروط فلما ترفض الدول المختلفة الانصياع للارادة الامريكية تلجأ الىاستخدام القوة بالقتال كما حدث في فيتنام وفي الصومال وفي الارجنتين اثناء ازمة جزر الفوك لاند دون ان تعبأ بأحكام الدستور الامريكي الذي يحرم الحرب إلا في حالة الدفاع عن الوطن الامريكي.
يفسر اصحاب الفكر الحر في داخل امريكا وخارجها هذا المسلك الدولي لها بالغياب الديمقراطي بها بعد ان تحولت المؤسسات القائمة فيها إلى مسارح للسيرك السياسي يدار بواسطة اللوبي الدهلزة الصهيونيةحتى اصبح اعضاء الكونجرس دمى تتحرك وفقا للاوامر الصادرة اليها لتفعل ما يريد سيدها وتمتنع عما يُنهى القيام به بانضباط شديد خوفا على مستقبلها السياسي وحفاظا على مواقعها في السلطة والمعارضة.
الغريب ان امريكا تريد ان تصدر هذه الديمقراطية الخاضعة للنفوذ الصهيوني الى العالم على اعتبار انها المسلك الحضاري الذي يجب ان يسود في داخل الدول التي تتطلع الى رفاهية الانسان تحت ظلال الحضارة المعاصرة، واعلنت كل الشعوب رفضها لهذه الديمقراطية الامريكية لانها تدخل الاخذ بها في العبودية للصهيونية وتحجب عنه الحرية التي هي الهدف الاساسي من الديمقراطية.
يقول مثل عند العرب من كان دليله البوم فمأواه الخراب ولما كانت الدهلزة الصهيونية هي الدليل في كل الطرق الدولية التي تسلكها امريكا بما في ذلك طريق السلام في الشرق الأوسط، وصلت امريكا الى الخراب في كل علاقاتها الدولية التي تتضح معالمها لنا بوضوح في داخل اقليمنا الذي يتطلع الى السلام ووصل إلى الخراب من خلال الوساطة الامريكية التي تهتدي بالفكر الصهيوني القائم بها والمؤثر عليها.
أمريكا بوساطتها لا تريد سلاما يربط سوريا وإسرائيل وإلا لفرضت على تل أبيب الانسحاب من مرتفعات الجولان حتى يبدأ الحوار بين دمشق وتل أبيب ليتم بناء رواسي السلام بينهما، وانما الرغبة الامريكية الموجهة بالنفوذ الصهيوني ترمي الى فتح باب التفاوض بينهما حتى يساعد هذا التفاوض اسرائيل على الانسحاب من لبنان في خلال عام من ولاية يهودا باراك الذي لم يبق منه سوى عشرة أشهر.
مراوغة أمريكا ببدء التفاوض الاسرائيلي مع سوريا تتضح من القناعة الاسرائيلية بأن مفتاح باب الانسحاب من لبنان لدى سوريا مما يجعل التفاوض المطلوب مع سوريا يستهدف فصل الجبهة الموحدة السورية اللبنانية عن طريق شطر المسار الموحد الى مسارين، وإذا امعنا النظر فيما يحدث اليوم من ضرب اسرائيلي للبنان لادركنا ان اسرائيل غير جادة في الانسحاب من الجنوب اللبناني لانه من غير المنطقي ان يتم الضرب العسكري لبلد في الوقت الذي يسعى فيه الى التفاوض معها.
أمريكا غير غافلة عما يحدث وانما متغافلة عنه لانها تتفق مع اسرائيل على تحويل التفاوض الى معاهدة صلح بين المنتصر في القتال اسرائيل وبين المنهزم فيه لبنان، والفرق شاسع بين معاهدة الصلح بين الاطراف المتقاتلة بالمنتصر فيها والمهزوم بها وبين الاتفاق على السلام من خلال الحوار بالتفاوض.
يجب ان لا تغيب عنا الحقيقة ونحن نتحدث عن لبنان وهي ان الارادة الدولية التي يعبر عنها قرار مجلس الامن 425 تقضي بالانسحاب الاسرائيلي الفوري وبدون مفاوضات من الجنوب اللبناني، وهذه الارادة الدولية تعطي بعداً جديداً للقتال الدائر على الساحة اللبنانية لان اسرائيل تريد ان تخرج من ضائقة الانسحاب من جنوب لبنان بدون تفاوض من خلال فرض القتال بالكامل على لبنان لتقوم ظروف جديدة تتطلب الدخول في معاهدة صلح تربط بين بيروت وتل أبيب وفقا لشروط يحددها الانتصار والهزيمة في هذه الحرب الاسرائيلية اللبنانية الدائرة بعدوان تل ابيب العسكري على كل لبنان, قلب الحقائق بالفعل كما يحدث في لبنان وبالقول بادعاء يهودا باراك انه تفاوض مع السوريين في واشنطون، وتكذيب دمشق لرئيس الوزارة الاسرائيلية وحددت بصورة واضحة ان التفاوض عندها يبدأ بعد الانسحاب من مرتفعات الجولان، لان استعادة الارض المحتلة ليست موضعا للتفاوض وقد حددت ذلك منذ البداية وتلقت من رئيس الوزارة الراحل اسحاق رابين في اغسطس من عام 1993م رسالة يبدي فيها استعداده بالانسحاب من كل مرتفعات الجولان.
قررت دمشق انها تريد ان تؤكد موقفها من المفاوضات السلمية بانها تنصرف فقط الى تحديد مشترك لضوابط الامن الاقليمي الذي يتم تحت مظلته تطبيع العلاقات بين البلدين، بعد الانسحاب الكامل من مرتفعات الجولان الذي يسبق بدء المفاوضات لان هذا الانسحاب يحقق الرفض السوري للتفاوض حول الارض السورية المحتلة الرافضة التنازل عن شبر واحد من اراضيها.
الموقف الاسرائيلي يرفض تماما البدء بالانسحاب من الجولان لانه يرغب في التفاوض حول الارض وتحديد اجزاء منها لتبقى تحت السيادة الاسرائيلية لدواعي امنية اسرائيلية لان الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة على السلطة بما فيها الحكومة الحالية برئاسة يهودا باراك ترفض مبدأ الامن الاقليمي الذي يشملها وتطالب بتحقيق الامن الخاص بها ليكون ذريعة للاحتفاظ ببعض الاراضي العربية التي تحتلها.
ظهرت في المعارضة داخل البرلمان الاسرائيلي الكنيست نغمة جديدة تدعي ان مرتفعات الجولان لا يمكن اعادتها الى سوريا باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من ارض الميعاد لشعب الله المختار، واجبرت الحكومة على ارسال جنرالات من الجيش الى مرتفعات الجولان ليمنعوا مع القوات الاسرائيلية بها الانسحاب منها في حالة موافقة الحكومة الحالية على إرجاعها لسوريا تحت الضغط الدولي.
المواقف المتعاكسة بين دمشق وتل أبيب من قضية مرتفعات الجولان تلغي في هذه المرحلة امكانية الجلوس للتفاوض بينهما لان سوريا لا ترغب في التفاوض حول اراضيها المسلوبة في الجولان ولان اسرائيل لا ترغب في الانسحاب الكلي منها وترغب في تخضيعها للتفاوض لتسرق ما تستطيع سرقته منها بحجة الحفاظ على امنها.
ليس هذا الموقف السوري بجديد او بخارج عن الاطار القانوني فهو موقف ثابت وملتزم بالارادة الدولية الممثلة في قراري مجلس الامن 242 و338 القاضيين بارجاع الارض المحتلة لاصحابها في مقابل عقد الصلح معها واقامة السلام الاقليمي في منطقة الشرق الاوسط.
المؤامرة الاسرائيلية على ارض مرتفعات الجولان ليست بجديدة وانما هي من جزء من الاستراتيجية السلمية التي تؤمن بها اسرائيل وتدعمها امريكا وحققتها في التفاوض مع الفلسطينيين وتريد تكرارها في مفاوضاتها مع السوريين.
كان هذان الموقفان السوري المطالب بالحق والاسرائيلي الراغب في سرقة الارض سببا في فشل وزير الخارجية الامريكي السابق وارين كريستوفور الذي زار سوريا 26 مرة وقام بدور المكوك السياسي بين دمشق وتل أبيب ومع ذلك لم يستطع اتمام مهمته في تحقيق السلام بين البلدين او حتى البدء بالجلوس للتفاوض عليه بعد اغتيال المفاوضات بينهما في امريكا بعد وصول بنيامين نتنياهو إلى سدة السلطة والحكم في سنة 1996م.
زيارة وزيرة الخارجية مادلين كوربيل اولبرايت الاخيرة لدمشق بصورة خاطفة هي زيارتها الثانية للعاصمة السورية منذ توليها لمنصبها قبل سنتين ونصف ومع ذلك ترى ان الفرصة مواتية لتحقيق السلام بين سوريا واسرائيل من خلال المفاوضات دون ان توضح لنا كيفية التغلب على الموقفين المتناقضين بين سوريا واسرائيل حول الاراضي المحتلة في مرتفعات الجولان برفض دمشق ادخالها في التفاوض واصرار تل ابيب على التفاوض بشأنها.
بجانب هذه المعضلة في التفاوض السوري الاسرائيلي هناك ايضا عائق يتمثل في رغبة سوريا في البدء من نقطة ما توصلت إليه المفاوضات بينهما في واشنطون وهو مايتعارض مع رغبة اسرائيل الرامية الى بدء المفاوضات بينهما من اول وجديد واهمال ما تم الاتفاق عليه في الماضي من خلال التفاوض السابق بينهما.
ليس الهدف الاسرائيلي تعطيل المفاوضات لاطول مدة ممكنة فقط وانما الهدف الاسرائيلي يرمي ايضا الى إلغاء تعهد رئيس الوزارة الاسرائيلية الراحل اسحاق رابين القاضي بالانسحاب من كامل اراضي الجولان كما جاء في رسالته لسوريا بأغسطس من سنة 1993م.
عائق آخر وضعه رئيس الوزارة يهودا باراك امام المفاوضات السورية الاسرائيلية بادعائه ان الشعب الاسرائيلي لا يستطيع ان يتقبل الانسحاب من اراضي الضفة الغربية لنهر الاردن والانسحاب المتلازم معه بالانسحاب من مرتفعات الجولان وطالب بضرورة جدولة الانسحابين ليأتي الانسحاب من مرتفعات الجولان بعد فترة من الانسحاب الذي تقوم به اسرائيل من الاراضي الفلسطينية.
واضح ان اسرائيل تريد توظيف انسحابها الناقض من الاراضي الفلسطينية لخدمة انسحابها من مرتفعات الجولان على اساس ان الانسحاب الكلي غير ممكن والتجربة مع الفلسطينيين في الانسحاب الجزئي تؤدي الغرض المطلوب في خدمة السلام الذي نتطلع اليه في داخل الاقليم وتدعمه الوساطة الامريكية المستندة إلى رغبات الدول في تحقيق السلام بمنطقة الشرق الاوسط.
سوريا ترفض تماما هذه المساومات الاسرائيلية وتصر على موقفها بأن الارض ليست قضية نتفاوض عليها فهي غير قابلة للاخذ والعطاء لان قبول الفلسطينيين بالانسحاب الجزئي من اراضيهم لا يلزم سوريا بانتهاج هذا المسلك السلمي الذي قبل به المفاوض الفلسطيني تحت ضغط الحاجة الملحة لاقامة الدولة الفلسطينية لتمثل الوطن لهم، وأعلنت بكل وضوح ان اعادة مرتفعات الجولان بالكامل هي الطريق الوحيد للتفاوض مع اسرائيل على الامن والتطبيع والسلام.
همسة
لك ان تعرف
يامن تتهمني بالكذب دوماً
انني ربما اضطررت لذلك يوماً
ولكنني حينما اكذب رغماً عني
فانني اكذب بسببك ومن اجلك!
ولم اكذب عليك
وهناك فرق كبير بينهما
* * *
نعم,, قد اكذب بسببك,.
لأنني اريد ان احتفظ بك,.
ان ابعدك عن كل شبهة,.
ان احميك من كل سوء
ان اراك تحت عيني
بجانبي لا تفارقني
لاني اريدك ان تبقى معي
* * *
نعم قد اكذب ولكن من اجلك,.
لانني لا اريد ان اخسرك
لا اريد ان اجرح مشاعرك,.
لا اريد ان اكون سبب ألمك,.
حينما تشعر مجرد شعور
انني بعيد عنك ولا اريدك
حينما تحس مجرد إحساس
ان غيرك احق منك بي
* * *
نعم قد اكذب بسبب ولأجلك
ولكنني لم اكذب عليك
لانني لا يمكن ان اكذب على نفسي
لانني تعودت ان اصارحك,.
لا اريد ان اخدعك,.
لا اريد ان اكون كغيري,.
ممن انت اعرف بهم مني,.
* * *
معك اريد ان اكون الافضل,.
لأن صدقي معك,.
ولأن اخلاصي لك,.
ولأن تمسكي بك,.
هو اقل ما ينبغي ان اقدمه لك,.
نظير صدقك معي,.
نظير حبك لي,.
نظير خوفك علي,.
ونظير سؤالك عني,.
* * *
فهل عرفت الفرق الآن,.
بين كذب وكذب؟
بيني وبين غيري؟
بل هل عرفت من أنت؟
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
فنون تشكيلية
مقالات
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
منوعــات
ملحـق القصيــم
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تغطيات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved