* اتركه مابه خير، لا ينفع ولا يشفع !
* مسح مسك المنصب، ولا نفع ربعه ولا جماعته !
* اتركه ما يفيدك، كل شرحه حسب الأنظمة !
* ردي خال، لو به طيب عز ربعه !
أي موظف في دنيا العرب، يعيش مفاهيم هذه البيئةوأسواطها، ثم لا يمشي في الواسطة وأشواطها؟! وترى الموظف بين حق العشيرة وحق النظام العام، فإذا تراكمت الأوراق أمامه اختلط سيىء الشفاعة بحسنها، فلا يكاد يميز بين خيرها وشرها!, والشفاعة مركوب من مراكب العز والجاه والنفوذ، ولكن اسأل نفسك كم مرة كاد مركوبك ان يهلكك؟! الحقوق في أي نظام مسنون، دائما الناس فيه سواسية، وحظوظهم أيضا متوازية، ولكن دوائر القرابة والزمالة والصداقة وايضا المنفعة اذا هب اعصارها على أوراق النظام وتعاميمه وقواعده بعثرها يُمنة ويُسرة وبقيت عاصفة العاطفة هي سيد الموقف!.
النظام هو العدل بمعنى الطريق المستقيم، بمعنى الشارع الذي لا يتغير عنوانه، ولا يتبدل اتجاهه، ولا يمكن ان تجده يوما بعرض اربعين مترا ثم تجده في اليوم التالي بعرض ستين! إن مقاساته واحدة، وتفريعاته واحدة، وأسنانه كالمشط لو زاد أحد الأسنان عن الأخرى لغدا دبوسا يُدمي جلدة رأسك، ولو نقص هذا السن عن أمثاله لفقد موقعه وظيفته في العمل:
برقت بالعدل واثر العدل ما مال لكن لقيت الميل ميل الرجاجيل ! |
هذا هو تفسير الواقع الحقيقي للشفاعة السيئة للواسطة المحرمة والضارة، فالموظفون هم الذين ينفذون النظام العدل فيميلون بالعدل مع أهوائهم فيتخيل المتأمل ان العدل قد مال، بينما الأيدي الخفية التي تمسك بالعدل هي التي مالت به، فأفسدت أوضاعه:اعطني قانونا سيئا ومنفذا ممتازا، ولا تعطني منفذا سيئا وقانونا ممتازا ! الموظفون دائما وليس أحيانا، أهم بكثير من تلك القواعد والمواد التي نسميها النظام، ذلك لأنهم هم مناخ وطقس العدل بكل عناصر المناخ من حرارة وبرودة ورياح وضباب، فإن صلح المناخ واعتدل صلحت كل الكائنات الحية، وان فسد فسدت كل الكائنات الحية التي تعيش فيه!.
وليس ديوان المصلحة الخاصة لدوائره الخاصة هو الذي عيَّن الموظف ورقاه، ومنحه راتبا مجزيا وضمن له معاشا تقاعديا، ولكن ديوان الخدمة المدنية العام هو الذي عينه للمصلحة العامة واشترط عليه ألا يحابي ولا يجامل، ولا يجر منفعة من بعيد ليعطيها قريبا!.
لقد تخلص الموظف الغربي من أسرة العشيرة والقبيلة والأسرة والقرية والعم والخال والقريب والبعيد، وكل العواطف التي تُؤثر على سلطة النظام الذي يُنفذه، فصح تنفيذه بدرجة كبيرة!.
ولدينا في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من البينات والبراهين ما يدعونا الى ضبط الميزان، وتحقيق العدالة، وصواب الرؤية، ونهيان النفس عن هواها، وتقديم الحق على العاطفة والصدق على الكذب، والصواب على الخطأ، والعدل على الظلم!.
بل ان العدالة منهج في ديننا وأصل في تعبدنا لربنا، وواجب لكمال ايماننا، وأمر تنزل به الوحي المبين:(إن الله يأمر بالعدل والإحسان) والمعنى ان نصل القريب والجار والصديق بالصلة والمعونة والمنفعة من رصيدنا الخاص، وندع الرصيد العام الذي نتولاه لأصحاب الأولويات من العموم المستحقين له، فذلك اعطاء كل ذي حق حقه، وهو واجب يُرتب عليه الاسلام جزاء لمن أخذ به وعقابا على من تخلى عنه!.
ونحن نعلم في شريعتنا السماوية ان الواسطة التي تنفع في الأخرى، هي انصاف المظلوم وتقديم صاحب الحق، وهداية الضال في درب النظام، أما الواسطة التي تقدم الناقص على الكامل والقريب على البعيد وغير المؤهل على المؤهل، فهي الشفاعة السيئة المحرمة، التي عليك كفلها يوم القيامة، يوم ترى النظام الحق والعدل السماوي والنار التي تطلع على الأفئدة!, ويوم يقول الناس في دنيا العرب للموظف الذي عُين في منصب جديد وهم خائفون عليه: أعانك الله وارشدك للعدل والصواب ! بدلا من تهنئته وقول مبروك له! حينئذ تطلّع الى موظف يُحس أنها مغرم لا مغنم!.
عبدالكريم بن صالح الطويان