Thursday 16th September, 1999 G No. 9849جريدة الجزيرة الخميس 6 ,جمادى الثانية 1420 العدد 9849


ماهية الشعر,,قراءة في شعر حسن طلب
تحرير: سعيد توفيق
عرض وقراءة: د, مصطفى رجب

من أحدث إصدارات الهيئة العامة لقصور الثقافة كتاب ما هية الشعر ويحوي قراءات عديدة لشعر حسن طلب الذي يقع حتى الآن في ستة دواوين هي على التوالي بحسب تاريخ نشرها وشم على نهدي فتاة سنة 1972، وسيرة البنفسج سنة 1986، وأزل النار في أبد النور سنة 1988م، وديوان زمان الزبرجد سنة 1989م، وآية الجيم سنة 1992م، ولا نيل إلا النيل سنة 1993م.
وعلى الرغم من أن كثيرا من الشعراء المجددين في حركة الشعر العربي الحديث قد نالوا حظا واسعا من الشهرة، واصبح شعرهم مألوفا ومتاحا لدى القارىء العام، فإن قلة قليلة منهم ظلوا مقروئين على نطاق محدود رغم إبداعيتهم وتفردهم، لاسباب عديدة ربما يكون أهمها أنهم يكتبون القصيدة بلغة مختلفة عن اللغة التي تألفها الأذن ويعتادها الفهم، يكتبون القصيدة التي تتحدى القارىء ولا تذهب إليه في يسر وسهولة، وإنما تطالبه بالفهم والتأمل, وحسن طلب واحد من تلك القلة القليلة المتفردة في حركة التجديد الشعري، ومن هنا تبدو الحاجة الماسة لفهم شعره وتفسيره وتقريبه الى القارىء العام، وتلك هي المهمة الحقيقية للنقد باعتباره حلقة وصل بين المبدع والمتلقي.
وأهمية هذا الكتاب الذي بين أيدينا الآن لا تكمن في كثرة او تعدد القراءات التي يحتوي عليها فحسب، وإنما تكمن أهميته في المقام الأول في أن هذه القراءات تشكل مداخل متنوعة لشعر حسن طلب فمنها ما يلقي ضوءا على موضع هذا الشعر ومكانته الفنية بين شعراء جيله والجيل السابق عليه، ومنها ما يركز على المدخل اللغوي الذي يتخذ طابعا رمزيا او يتخذ طابعا بنيويا أو سيميوطيقا يستند أحيانا الى التحليل الاحصائي الخالص، ومنها ما يركز على الرؤية الشعرية للشاعر وعالمه الشعري، ومع ذلك فمن الملاحظ انه رغم التنوع والاختلاف في هذه القراءات جميعا، فإن خيطا مشتركا يجمعها، فلا توجد أية قراءة تهمل الجانب اللغوي في شعر حسن طلب او تمر عليه مر الكرام، وكأن هذه القراءات قد مست بذلك ملمحا جوهريا في شعره.
ويتكون الكتاب من 217 صفحة من القطع المتوسط تنقسم الى أربعة محاور تدور في فلك الشاعر حسن طلب الذي يمكن ادراجه ضمن ذلك الجيل من الشعراء الذين اطلقوا على أنفسهم جيل السبعينيات، والذين أسسوا جماعة إضاءة التي اصدرت سنة 1977 مجلة غير دورية بهذا العنوان تعبر فيها عن الرؤى النظرية والإبداعات الشعرية لأعضاء الجماعة.
وكذلك يمكن ادراج حسن طلب ضمن دائرة أوسع تشمل الجيل التالي لجيل الرواد الذين وطدوا لحركة الشعر الحر الحديث في عالمنا العربي، وليس معنى ذلك أن شعر حسن طلب مقطوع الصلة تماماً بشعر جيله، سواء فهمنا جيله هنا بالمعنى الضيق الذي يعني جيل السبعينيات او بالمعنى الواسع الذي يعني الجيل التالي لجيل الرواد.
والمحور الأول هو المحور الأكثر عمومية بالنسبة لسائر المحاور الأخرى سواء من حيث الموضوع الذي يتناوله او من حيث شمولية الرؤية التي يتناول بها هذا الموضوع، ويبدأ هذا المحور بمقال الشاعر الكبير أحمد عبدالمعطي حجازي وهو بعنوان حسن طلب بين جيلين ويحاول الشاعر احمد عبدالمعطي حجازي في هذا المقال او يوصف الحالة والرؤية الشعرية المميزة لشعر حسن طلب ثم يحاول بعد ذلك ان يضع حسن طلب في سياق شعراء جيله وأن يمد جسرا يربط بينهم وبين جيل الرواد من المجددين في حركة الشعر الحر الحديث الذي يعد هو نفسه واحدا من أبرزهم، فإن حجازي لا يلجأ في تصنيفه لحركة الشعر الحر الحديثة الى ذلك التصنيف الشائع المعقد على أساس من أن هناك جيلا للرواد ثم جيلا يسمى جيل الستينيات يعقبه جيل السبعينيات، بل هو يلجأ الى تصنيف أكثر عمومية وبساطة ويختزل جيل المجددين الى جيلين: جيل الرواد السابقين على هزيمة 67 التي كانت بالنسبة لهم نهاية حلم جميل وجيل ما بعد الهزيمة الذي رأى كابوسا مرعبا جعله يبدو متمردا على واقعه ومجتمعه ومقطوع الصلة بالجيل السابق له، وبالتالي يحاول ان يخلق لغته الخاصة التي تبدو كأنها لغة مستقلة تطرح افكارا وعوالم وأحلاما مغايرة للغة وافكار وأحلام الجيل السابق.
والمقال الثاني لادوار الخراط بعنوان ملاحظات حول شعر حسن طلب ويحاول فيه لمس ملامح أساسية في شعر حسن طلب عبر أفلاك خمسة يدور فيها هذا الشعر: الفلك الأول هو شعره في نجلاء يدور في خبرة عشق ووجد من خلال خبرة صوفية لا تكون المرأة فحسب موضوعها، وإنما الكون في صيغة المرأة فهي خبرة صوفية أشبه بتلك التي نجدها عند شعراء متصوفة.
والفلك الثاني يسميه الخراط شعر الفسيفساء ويقصد به ذلك الافتنان بالحرف في شعر حسن طلب وبالصياغات المنمنمة التي تشبه الأرابيسك التي تجور أحيانا على عمق القصيدة، ولكنها تحمل ومضات أشبه بومضات البرق، والفلك الثالث يسميه شعر البنفسج باعتباره تجسيدا للمطلق النسبي، وتجاوزا لانسياق وراء الجرس الموسيقي في فسيفسائياته، والفلك الرابع: يسميه قصائد النيل حيث يمثل النيل هنا العنصر الذكوري من جوهر الأرض والوطن، وهو عنصر يتوحد به الشاعر نفسه، والفلك الخامس يتمثل في شعر المواقف التي تشبه مواقف النفري ومخاطباته التي نجد فيها حوارا بين كائن علوي وكائن يصبو إلى أن يكون علويا, ورغم ان تصنيف ادوار الخراط هنا قد يبدو غير متماسك وتعسفيا أحيانا فإنه لا يخلو من لمحات عميقة خصبة ومضيئة لشعر حسن طلب.
أما المقال الثالث في ذلك المحور فهو للدكتور صبري حافظ الذي يركز على تحليل الجانب اللغوي في شعر حسن طلب، باعتبار ان شعره يشبه نصا ينطوي في ذاته على جمالياته المستقلة عن الإشارة او الإحالة الى الواقع فالكلمات تنطوي على دلالاتها في ذاتها، وتخلق بذاتها حالة مزاجية ومعنوية.
ويبدأ المحور الثاني الذي بعنوان بين البنفسج والزبرجد بمقال للاستاذ رجاء النقاش بعنوان حسن طلب وقصائده البنفسجية,.
شاعرا الى حد الجنون ويمتاز هذا المقال عن سائر مقالات هذا المحور من حيث درجة العمومية والشمولية، فهو يلم بأطراف تجربة حسن طلب الشعرية من خلال ديوان البنفسج وحده،
ويحاول ان يستبصر فيه ماضيه وحاضره ومستقبله الشعري، ولذلك فإن هذا المقال يبدو كحلقة رابطة بين المقالات السابقة واللاحقة عليه في الترتيب.
ولأن الناقد هنا كان على معرفة وثيقة بالشاعر، فإن قراءاته لشعره جاءت قراءة حميمية تتسم بالفهم التعاطفي الذي يقوم على تجربة المعايشة والقرب،
فهو يكشف لنا عن التجربة الشعورية التي تكمن خلف التجربة الشعرية وتحركها.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
فنون تشكيلية
مقالات
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
منوعــات
ملحـق القصيــم
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تغطيات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved