وراقيات ,سيري سامبيجي لـ (كامبار) تراجيديا انشطار الذات |
هل هو نهاية العالم؟
الكتاب: سيري سامبيجي.
المؤلف: تشاندرا سيخار كامبار.
ترجمة: د, مصطفى يوسف منصور.
مراجعة: د, عصام عبدالعزيز.
عن إبداعات عالمية الصادرة عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الكويت صدرت المسرحية الهندية سيري سامبيجي لتشاندرا سيخار كامبارمن ترجمة وتقديم الدكتور مصطفى يوسف منصور.
وتعتبر هذه المسرحية مثالا تتجلى فيه سمات المسرح الهندي المعاصر كما تتجلى فيه براعة مؤلفها ككاتب مسرحي, انها تراجيديا انشطار الذات، بحسب المقدمة، والفصل بين المادي والروحي، والجسد والعقل نسجها المؤلف من حكاية شعبية يقول المترجم: واذا كان الكاتب قد تعامل مع الحكاية التراثية واعيا بامكاناتها وطاقاتها الكامنة متخذا منها صورة استعارية للمواقف المعاصرة فإنه بنزعته التجريبية تعامل مع الشكل المسرحي الشعبي المعروف في موطن رأسه وهو شكل ياكشاجانا , وعن هذا الشكل وعن التعامل معه يقول تشاندرا سيخار: هذه المسرحية كتبت في شكل ياكشاجانا حيث الحكي هو روح هذا الشكل مع استخدامه للغناء والتمثيل الصامت والرقص على نطاق واسع، وذلك لابداع تجربة مسرحية شاملة ويرى الدكتور مصطفى: إن ما تتميز به المسرحية بنائياً يتمثل في توظيف البهاجافاتا (الراوي) الذي يروي ويغني في الوقت نفسه, يقوم بإخبار الجمهور بما يدور داخل الشخصيات المسرحية التي توجد في المشهد المسرحي، وقد يهيىء المتفرج لاستقبال ما سيراه أمامه عن طريق التركيز على مقولات معينة او على انفعالات وافعال وردود أفعال معينة.
ويضيف المترجم: ان ما قام به الكاتب المسرحي تشاندرا سيخار يتفق مع هوية المسرح الهندي الذي يمتد تاريخه الى ما قبل الميلاد بخمسمائة عام.
وهو مسرح شامل يمتزج فيه الرقص والغناء والتمثيل في تركيب فني يحقق المتعة البصرية/ السمعية، والمتعة الذهنية أيضا,, ان مسرحية سيري سامبيجي نموذج للمسرح الهندي المعاصر في سعيه نحو تحقيق الهوية الهندية، وفي طرحه الإنساني لقضايا وهموم الإنسان وتناقضاته وأزماته في أصالة ومعاصرة, وتتكون المسرحية من ستة عشر مشهدا لكل مشهد منها شخصياته ومكانه وزمانه وهدفه الخاص الذي يرتبط بالطرح الشاعري للكاتب, إنها تجسد مأساة الأمير الشاب في تحوله من سن الطفولة الى الشباب والرجولة وتحمل المسؤوليات السياسية والاجتماعية.
من جهة أخرى يعد تشاندرا سيخار كامبار من كتاب المسرح البارزين في الهند في العقدين الأخيرين من القرن العشرين, انه فنان متعدد الامكانات فهو شاعر كما يطرح المترجم وكاتب مسرحي وممثل, وايضا يساهم في الحركة المسرحية على مستوى التنظير كأحد الحداثيين الهنود الذين يسعون الى تحقيق الهوية الهندية, ولد كامبار في كرناتاكا في ولاية ميسور في جنوب الهند عام 1947م مع استقلالها عن بريطانيا, وأهم مسرحياته التي تمت ترجمتها الى اللغة الإنجليزية مسرحية جوكومار سوامي 1972م, وقد حققت نجاحا كبيرا ولفتت الأنظار اليه لما قدمه فيها من روح معاصرة واستفادة إبداعية من أساليب العروض المسرحية الشعبية في الجنوب, يقول المترجم: واصل تشاندرا سيخار مشواره في تحقيق مسرح هندي معاصر تتجسد فيه الهوية الهندية وهو الهدف الذي سعى المسرحيون الهنود منذ الخمسينيات نحو تحقيقه, لقد تجلى هذا في مسرحيته سامبا شيفا - هزلية , ان ما يقوم به هذا الكاتب الهندي من جهود إبداعية يمثل حلقة في سلسلة تطور المسرح الهندي الحديث,
من جهة اخرى يقول الدكتور مصطفى في مقدمته: لم يرفض المسرحيون كتابا ومخرجين ومترجمين ومنظرين التعامل مع المسرح الغربي بإنجازاته الثرية, لقد نشطت حركة الترجمة الدقيقة للمسرحيات الغربية منذ الإغريق وحتى العصر الحالي, وقد تغيرت نظرة المسرحيين للمسرح من أنه مسرح تجاري الى أنه وسيط إبداعي للتعبير عن الوضع الإنساني والكشف عن معنى الوجود وعن الواقع.
|
|
|