Thursday 16th September, 1999 G No. 9849جريدة الجزيرة الخميس 6 ,جمادى الثانية 1420 العدد 9849


لماذا نزكي غازي

لا يكاد يمر يوم منذ ان أعلن ترشيح الشاعر د, غازي القصيبي ليخلف فديريكو مايور كمدير عام لمنظمة اليونسكو الا واقرأ عن عشرات الرسائل التي تصل الى اليونسكو وكثير مما يكتب في تأييد ترشيح غازي او نقضه من جهات عالمية متعددة, وان كان لا يصلنا هنا الا اخبار التأييد على الغالب,, الا انني ما دمت املك من الاسباب المرجحة لاختياره في اليونسكو ما يجعلني اميل لان اكون من المزكين لترشيحه على امل ان يكون له دور اكثر فعالية في تحسين شروط المرحلة بالنسبة لحقوق المرأة والرجل الاجتماعية والثقافية فإنني لن اقف طويلا للتساؤل عن الموقف المعارض لترشيحه باعتبار ان ابداء الرأي المخالف حق من حقوق اصحابه الذي لا بد من تثمين بعض اسبابه والتعامل معها على اساس موضوعي بعيدا عن مواقف (الفزعة) الدفاعية, وفي هذا السياق يخطر لي سؤال من خندق التزكية اقل خبثا واكثر براءة تجاه الموضوع,, ومنها سؤال لم اجد له بعد صيغة تخلو من الآثار الجانبية المحتملة الا انني سأحاول ان اصبه في هذا السياق على أية حال وهو: اذا كانت كثير من جامعات العالم ومؤسساته الثقافية والادبية قد حرصت على ابداء موقفها من الترشيح الرئاسي لتلك المؤسسة التي تعتبر مجمعاً حضارياً رمزياً لدول العالم، فهل حرصت مؤسساتنا الجامعية والثقافية على ايصال رأيها في هذا الترشيح الى خارج الحدود,, ام انها كالعادة اكتفت بموقف الدولة المؤيد لترشيح الدكتور غازي لمنصب اليونسكو كما هو دأبنا في الاعتمادية المطلقة على الدولة دون جهد ولو رمزي من هذه المؤسسات لا على مستواها الجمعي ولا الفردي ولو على الاقل للتعبير عن موقفها المؤيد المضمر، كما يفترض.
الا انني وقد وصلت الى هذه النقطة من كتابة الموضوع افكر لماذا اختار تناول الموضوع من هذه الزاوية الشائكة, فمالي ومال المواقف المبدئية او النقدية للمؤسسات والافراد ولماذا لا اتبنى موقفا تسعينيا اكثر شبابية موقفاً لا يكترث كما هو موقف كثير من الشباب اليوم تجاه مؤسسات لا تكترث بآرائهم بما فيها منظمة اليونسكو نفسها، الا اذا كان دخول د, غازي اليها سيغير المعادلة.
ربما بهذا الأمل في الدكتور غازي واكثر منه يمكن ان احاول كتابة اجابة مبسطة على سؤال لماذا ازكي الشاعر والروائي د, غازي القصيبي للمديرية العامة لليونسكو.
وان كان لدي اسبابي المتعلقة بطبيعة الموقع الحضاري المفترض لهذه المنظمة في المجتمع الدولي مما معلوماته في متناول الجميع فإنني سأكتفي في السطور التالية بأسباب التزكية لهذا الترشيح المتعلقة باحلام الشعراء وكيد النساء فقط لا غير.
* ازكي ترشيح غازي ليكون رئيسا لفريق العمل الثقافي لعالمي لأن ليس من وسيلة لمناهضة تهمة النفط في الخليج العربي وتهمة القحط بالوطن العربي ككل الا برفيف الاجنحة وبمحك اطلاق طاقة التحليق لجميع الفئات وفي جميع الاتجاهات.
* ازكي ترشيح غازي على المستأثرين بلعبة الكراسي يلاحظون خطورة اللعب الانفرادي في مجتمع دولي.
* ازكي ترشيح غازي بمحاولة حياد حذرة عن اي اسباب سياسية او عقد اضطهاد من الشرق تجاه الغرب او من الجنوب تجاه الشمال لمجرد ان اجرب ما اذا كان بالامكان التمييز بين الابنوس وبين الماس على اساس غير عنصري وعن طريق الاعتراف بأنواع الجمال واعطاء العناصر المختلفة نوعية وعرقية وسواها حق التعدد والحضور في المشهد العالمي.
* ازكي ترشيح غازي ليس لأنتصر لابطال وبطلات توني مورسون في الشوارع الخلفية لامريكا وولاياتها القريبة منها وفي القارات الاخرى ولكن لاكيد لاولبريت شخصيا في عدد من عواصم العالم.
ارشح غازي ليس لاني اكن اعجابا ببراجماتية البيروقراطية ولكن لانني اريد ان احافظ على وهمي الفاره بجنون الشعر.
* ازكي ترشيح غازي ليس استخفافا بسموم السياسة في المناخ العالمي ولكن سأما من تحذيرات الاطباء.
* أعطي صوتي لغازي لاسمع وسوسة الخلخال ترن في هواء نقي من ملامسة كعوب صبايا الغجر لأتأكد في غير احلام الصحو وخارج صور المنام ما اذا كان شهد النص برد الاعتبار للثقافات الهامشية وللبشر المهمشين,.
حقيقة ام وهم
* نطالب بغازي لليونسكو ليس لنسلي النفس وبالاخص نحن العرب عن مجد غرناطة ببعض المناصب والجوائز العالمية,, ولكن ربما لان البعض منا صاروا يتفاءلون بحرف (الغين) منذ ان فاز بطرس غالي بأمانة الأمم المتحدة بعد أن كان استشهاد الغافقي عبدالرحمن (لقبه ايضا يبدأ بحرف الغين) في موقعة بلاط الشهداء عندما وصل المسلمون الى بوردو بفرنسا قد مهد لنمو العقد النفسية من حرف الغين خصوصا حين صار الغموض والاغفال غاية الغايات في علاقة الغرب بالأوطان المغلوبة على امرها في شتى بقاع الارض.
** اثني على غازي لا تسليما او تشكيلا بمقولة هينتينجتون عن صراع الحضارات غير اني كلما اقترب الموعد الحاسم للانتخاب لا استطيع ان اقاوم الاغراء بارتكاب تلك الحماقة الصغيرة التي يرتكبها كل مواطن صالح في (العالم الثالث) وهي حماقة تصديق الكتب وتكذيب السيوف.
والصواريخ الذكية على عكس ما نصحنا الشاعر العربي القديم.
* ومع اني لا استطيع في تزكية غازي على منافسه ان ادعي بأن احد دوافعي ليس الغيرة من اليابان الا انني استطيع ان اجزم بأنها مجرد خدعة بصرية بريئة لتعويض التخلف التقني بعبقرية الخيال غير المقنن.
* نزكي غازي لانه وقد استطاع في رواياته ان يقيم حوارا موحيا مع الجن فلربما يفلح هذه المرة وقد تكون فرصته الاخيرة على الارجح لان يقيم حوارا حضاريا بين البشر والمجتمعات بغير حد السكاكين او احجبة السحرة.
* يود الكثيرون انتخاب غازي والكثيرات خاصة لاشباع الفضول المعرفي وحسب في اختبار انحيازه الشعري للنساء في مستوياته المعيشية اليومية الملحة.
* ليس لي الا ان ازكي د, غازي القصيبي لمنصب مدير عام اليونسكو لئلا اصبح اقلية مضطهدة في بيتي واسرتي واتمنى له الفوز من اعماقي لاعين علاقتي الطبيعية بالكمبيوتر الذي يزاحمني الاولاد عليه في كل لحظة لملاحقة تحركات ترشيحه.
هذه الاسباب او معظمها ربما تكون اسبابي الشخصية والاقليمية المعقدة الخاصة بي كشاعرة وامرأة وطفلة في تزكية الشاعر غازي القصيبي للعمل كمدير لمنظمة اليونسكو ولكني لا اشك بأنها اسباب قابلة (للعولمة) والموضعة بشيء من التحدي الرومانسي والحس النقدي في مواجهة قضايا الواقع السريالية,, مما يملك د, غازي القصيبي رصيداً كبيراً منه.
ولله الامر من قبل ومن بعد,.
فوزية ابوخالد

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
فنون تشكيلية
مقالات
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
منوعــات
ملحـق القصيــم
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تغطيات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved