بدون ضجيج خطر,, ولكن! جارالله الحميد |
لا أظن أن درجة الخطر على أطفالنا جراء مشاهدة القنوات الفضائية تخفى على أحد!, وهو ليس خطر التقليد أي التشبه فقط, ولكنه أمر أشد سوءا, فهذه القنوات تضخ على مدار الساعة كما هائلا من المعلومات حتى في برامج المنوعات والأغاني ناهيك عن البرامج التي تبث على ان ما يرد فيها هو نهائي وغير قابل للجدل, كالبرامج التي تستضيف شخصية ما وتعطي المشاهد فرصة توجيه الأسئلة للضيف مما يعني مسبقا انه يعرف كل شيء!.
وقد لفت انتباهي قبل أيام ما جرى في برنامج ديني يقوم على الأسئلة ايضا ويستضيف شيخا محترما مستنيرا ويجيد فن الحوار, فقد اتصلت مشاهدة من احدى الدول العربية وقالت بكل صراحة: إنني اتمنى الزواج منك يا فضيلة الشيخ!, فما كان من الشيخ إلا ان قال لها إنه يتمنى ان يرزقها الله بمن هو خير منه, وقد سقت هذا المثال وهو ليس مثالا سيئا لأبرهن على ان الشخصيات التي تظهر على الشاشة تصبح مع مرور الوقت مثالا يجد من يضعه موضعا ربما لا يستحقه, مثلما يحدث عندما تميل البنات الى تقليد المذيعات والممثلات في لباسهن وقصة شعرهن وطريقتهن في الحديث.
لا أخشى على شبابنا من الغزو الفكري مثلما أخشى هذا الوقت, فالطبق اللاقط الذي يسمونه الدولي يبث طول الوقت عبر محطات معينة صورا عارية لفتيات يضعن أرقام تليفوناتهن وعناوينهن الكاملة لمن يريد ان يطور العلاقة من مجرد المشاهدة الى مرحلة الممارسة!! أقصد ممارسة الرُخص والمجانية !, تخيل شابا في الثامنة عشرة يرى امرأة تتعرى أمامه بالتقسيط ويعرف أنها ليست تمثيلا ولكنها شيء ممكن, لا يجب ان نركن الى عبارات مثل شبابنا ولله الحمد محصنون فمن أين تأتي الحصانة؟, إنه ليس بامكان أي أب أن يغطي عيني ابنه, أو يمنعه من زيارة زملائه أو اقاربه, ولذلك فسوف يرى هذا الابن في مكان ما مثل هذه المشاهد التي في حين انها تجلب لنا نحن الغثيان فهي بالنسبة لشاب في العشرين تلبي حاجة فيزيوسايكلوجية وتكتفي هذه الحاجة بحاسة النظر, مما يؤدي الى اتباع ممارسات غير طبيعية للتنفيس عنها وكلنا يعرف مدى الضرر الذي يأتي من هكذا ممارسات.
وفي حين لا تستغرب وجود مثل هذه المواد المرئية عبر قنوات دول تعتبر الجنس مسألة شخصية ضمن نطاق حرية الفرد, لا يلقي المجتمع باللوم على من يفعل ذلك مع أي شخص كان, حتى ولو كان يقابله للمرة الأولى, فإنك تمتلىء بالاستغراب حين تبث مشاهد مثل هذه عبر قنوات عربية.
ينبغي لي القول انني ضد منع الأطباق اللاقطة تماما، فالحوار بيننا وبين العصر يستلزم مثل هذا الانفتاح، ولا تمنع هذه القناة سوى المجتمعات التي لا تثق بنفسها، ولكنني أتمنى ذلك اليوم الذي تتحرر فيه القنوات الفضائية من فكرة أنها بديل لكل ما هو سائد حتى فيما يمس ثوابت وتقاليد بلد ما، والتمني وحده لن يؤتي نتيجة مالم يكن هنالك متنفس صحي في المجتمع نفسه في شؤونه العامة وتلك المرتبطة بمصيره خاصة ان الوطن العربي يعيش حالة فصام بين الواقع الذي يرزح تحته وبين ما يجب ان يفيق عليه!.
|
|
|