Thursday 16th September, 1999 G No. 9849جريدة الجزيرة الخميس 6 ,جمادى الثانية 1420 العدد 9849


أصعب مراحل التفاوض الفلسطيني الإسرائيلي انطلقت في الذكرى الثامنة لمؤتمر مدريد للسلام!
القدس والمستوطنات وعودة اللاجئين عقبات تواجه فرق التفاوض

* القدس- د,ب,أ
بعد ست سنوات من توقيع اتفاق اوسلو الذي بدأت بموجبه عملية السلام على المسار الفلسطيني، اجتمع مسئولون اسرائيليون وفلسطينيون مساء يوم الاثنين لبدء محادثات الوضع النهائي التي طال انتظارها لتسوية النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين.
في غضون ذلك استكملت اسرائيل والفلسطينيون في نفس اليوم نقل سبعة في المائة من اراضي الضفة الغربية للحكم المدني الفلسطيني، حيث تم تسليم السلطة الفلسطينية ملفات خاصة بستة عشر مجالا للحكم.
وكانت عملية التسليم قد بدأت يوم الجمعة الماضي، عندما وافق الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على خرائط تبين المناطق التي ستتم اعادتها للسيطرة المدنية الفلسطينية.
ولم تشمل عملية التسليم اعادة انتشار القوات الاسرائيلية حيث ان اسرائيل تحتفظ بالسيطرة الامنية على المناطق التي تم تسليمها.
وينص اتفاق واي-2 على قيام اسرائيل بالانسحاب من نسبة 11 في المائة من اراضي الضفة الغربية ومن المقرر تنفيذ مرحلتي تسليم اخريين، احداهما في تشرين الثاني نوفمبر والاخرى في كانون الثاني يناير من العام القادم.
وقد تم تسليم الملفات الحكومية يوم الاثنين قبل ساعات من محادثات الوضع النهائي التي بدأت باحتفال رسمي عند معبر ايريز في مدخل قطاع غزة.
ومن المقرر ان يمثل وزير الخارجية دافيد ليفي اسرائيل ولكن بعض التقارير تحدث عن ان وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه سيمثل الفلسطينيين مكان محمود عباس ابو مازن امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وحضر الاحتفال كل من المبعوث الامريكي الخاص دنيس روس ومفوض الاتحاد الاوروبي الخاص للشرق الاوسط ميجيل موراتينوس والمبعوث الروسي الكسندر سولت.
ومن المقرر ان يجتمع ليفي وابو مازن مرة اخرى في وقت لاحق من الاسبوع الجاري لوضع اللمسات النهائية لاتفاق بشأن اطار المفاوضات.
وبموجب اتفاق واي-2 وهو النسخة المعدلة من اتفاق واي ريفر لصيغة الارض مقابل الامن، يتعين على الجانبين التفاوض بشأن اطار لتسوية نهائية بحلول الخامس عشر من شباط/ فبراير/ من عام 2000 بحيث يتم التوصل الى تسوية نهائية في الثالث عشر من ايلول/ سبتمبر/ من العام ذاته.
غير ان المراقبين يعتقدون ان تلك التواريخ متفائلة جدا نظرا للفجوات الكبيرة بين الجانبين.
ويذكر ان القضايا الرئيسية التي يتعين تسويتها في المفاوضات هي عودة اللاجئين الفلسطينيين والسيطرة على مصادر المياه النادرة ومستقبل المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة ومستقبل القدس والحدود النهائية بين اسرائيل واي كيان فلسطيني تتمخض عنه المحادثات.
ويرى المحللون ان كل واحدة من تلك القضايا يمكن ان تتسبب في انهيار المحادثات.
وادراكا منه لذلك قال رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك انه في حالة فشل المفاوضين في التوصل الى اتفاق بحلول الموعد المستهدف فانه من الممكن ان يوقع الجانبان اتفاقا مؤقتا طويل الاجل.
الا ان الفلسطينيين رفضوا هذا الخيار.
والى جانب بدء مفاوضات التسوية النهائية، من المقرر ان يعلن الاسرائيليون والفلسطينيون عن استئناف عمل اللجان المشتركة التي كان قد تم تشكيلها بموجب الاتفاقات المرحلية.
من ناحية اخرى صرحت مصادر في ديوان رئيس الوزراء الاسرائيلي بأن باراك اعرب عن استيائه من التصريحات التي يدلي بها وزراء ومسئولون اسرائيليون بشأن مفاوضات المرحلة النهائية لانها قد تضعف الموقف الاسرائيلي.
وقالت الاذاعة الاسرائيلية التي نقلت النبأ ان باراك عقد اجتماعا مع وزير الخارجية ليفي قبل ساعات من الاجتماع الاحتفالي عند حاجز ايريز، بحضور عدد من رؤساء اللجان التفاوضية مع الفلسطينيين للبحث في المواقف خلال الفترة القادمة.
وقال بيان صادر عن ديوان رئيس مجلس الوزراء انه سيتم خلال تلك المفاوضات بحث موضوعات جوهرية في غاية التعقيد ولا مجال للتنازل مسبقاً للطرف الفلسطيني في اي موضوع من خلال وسائل الاعلام.
وشجب البيان كذلك التصريحات التي يدلي بها مسئولون فلسطينيون بشأن المفاوضات، موضحا ان جميع الخلافات ستحل من خلال المفاوضات وليس عن طريق خطوات احادية الجانب او تصريحات استفزازية .
وعدد البيان مواقف اسرائيل في المفاوضات كالتالي:
- عدم العودة الى حدود 1967.
- بقاء القدس عاصمة ابدية لاسرائيل.
- بقاء غالبية المستوطنين في كتل استيطانية تحت سيادة اسرائيل في مفاوضات الوضع النهائي.
- عدم تواجد جيش اجنبي غربي نهر الاردن.
من جهة اخرى اعتبر الوزير شيمون بيريز انه يرى صعوبات كثيرة في التوصل الى اتفاقية اطار خلال خمسة اشهر، كما قال الوزير حاييم رامون للاذاعة الاسرائيلية ان اسرائيل تعارض بشدة ما يسمى بحق العودة للاجئين داخل حدود دولة اسرائيل ويجب ان تجري مفاوضات ومناقشات حول عدد اللاجئين والاماكن التي سيعودون اليها.
واضاف رامون نخوض الآن مفاوضات ليست سهلة ولكننا نخوض مفاوضات حقيقية وموقفنا واضح القدس ستبقى موحدة تحت السيادة الاسرائيلية ويجب ان نفهم ان الطرف الآخر له مواقف اخرى .
وتابع اننا نبدأ المفاوضات وسيتضح خلالها في اي المواضيع يمكن التوصل الى تفاهم وفي اي المواضيع يستحيل التوصل الى اتفاق وبالتالي يستوجب علينا ارجاؤها الى عدة سنوات اخرى .
ومن جانبه صرح زياد ابو زياد الوزير الفلسطيني لشئون القدس للاذاعة الاسرائيلية بأنه من الممكن ان يتوصل الجانبان الى اتفاقية اطارية خلال شهر وليس خمسة اشهر حسبما هو منصوص عليه.
وقال ابو زياد ان المهم الآن هو اظهار الرغبة في التوصل الى سلام، مشيرا الى ان الجانبين يتعين عليهما ايضا ابداء تفهم عميق بشأن قضايا معينة، لا يمكن التوصل الى اتفاق دون حلها.
وحدد المسئول الفلسطيني تلك القضايا بأنها مستقبل القدس وحل مشكلة المستوطنات الاسرائيلية في الاراضي المحتلة وفهم والاعتراف بحق الفلسطينيين في تقرير المصير وفهم الاعتراف بحق اسرائيل في العيش في امان.
ويصر الفلسطينيون على ان تؤدي محادثات الوضع النهائي الى اقامة دولة فلسطينية على جميع الاراضي التي استولت عليها اسرائيل في حرب عام 1967.
اما اسرائيل فقد قالت انها ستكون مستعدة لقبول قيام دولة فلسطينية بشرط ان يتم الاتفاق على ذلك من خلال المفاوضات وليس عبر اعلان فلسطيني احادي الجانب، مع رفض باراك عودة اسرائيل لحدود ما قبل حرب عام 1967.
ويرغب الفلسطينيون في ان تكون القدس الشرقية عاصمة دولتهم المستقبلية, الا ان اسرائيل التي استولت على القدس الشرقية في حرب عام 1967 تصر على ان مدينة القدس بأكملها هي عاصمتها الابدية .
وبالمثل يطالب الفلسطينيون بازالة المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة او ان يقبل المستوطنون العيش في ظل السيادة الفلسطينية.
وقال باراك انه ربما يتم تفكيك بعض المستوطنات المنعزلة ولكن غالبيتها ستظل قائمة في اطار تكتلات استيطانية تحت سيطرة اسرائيل.
وثمة خلاف بين الجانبين ايضا بشأن عودة ما يقدر بثلاثة ملايين ونصف مليون لاجىء فلسطيني الى ديارهم في اسرائيل والاراضي المحتلة، التي كانوا قد فروا منها او طردوا خلال حربي 1948 و 1967.
ويطالب الفلسطينيون بحق اللاجئين في العودة الى ديارهم ولكن اسرائيل ترفض ذلك.
وفضلا عن ذلك فان ثمة خلافا بين اسرائيل والفلسطينيين حول السيطرة على مصادر المياه الشحيحة، حيث تصر اسرائيل على الاحتفاظ بسيطرتها على الخزانين الرئيسيين تحت الارض في الضفة الغربية.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
فنون تشكيلية
مقالات
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
منوعــات
ملحـق القصيــم
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تغطيات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved