عزيزتي الجزيرة
تحية طيبة وبعد
أخي المعلم، لماذا توجه الرسالة إليك؟ لماذا لا توجه الرسالة إلى الأطباء او المهندسين أو التجار أو الصناع؟ لأنك تملك ما لا يملكون، إنك تملك عقول الأمة ومستقبلها، بل وتحملت أمانة عظيمة,, إنها التربية والتعليم، بل وعُلقت عليك الآمال بعد الله بما بين يديك من براعم غضة وصفحات بيضاء تنتظر منك التعليم والتوجيه الصادق ليتخرج هؤلاء وقد نهلوا من معين التربية والمعرفة وأصبحوا قرة عين لوالديهم ومجتمعهم وامتهم.
أخي المعلم عظمة مسؤوليتك اليوم أكثر مما مضى, كان طالب الأمس معلمه واحدا ومربيه واحدا أما طالب اليوم أمامه عشرات المعلمين والمربين, كيف ذلك؟ نعم فطالب الأمس لم تدهمه المغريات التي غزت العالم اليوم, وطالب اليوم تكاثرت عليه السهام التي تريده فريسة لها، بل وتريد أن تخطفه من بين يديك ومن هنا عظمة مسؤوليتك.
أخي المعلم,, لا تكن منهجيا في درسك محصوراً بمعلومات الكتاب لأنك أخي المعلم بهذه الطريقة تكون قد أغفلت جانبا عظيما وهي التربية، فأنت أخي المعلم شاهد على عصرك، فكل مخالفة تراها يجب أن يكون لها نصيب من درسك بالتحذير منها وبيان خطرها وما تجره على الفرد والمجتمع من أخطار وهكذا مع كل حصة تناقش معهم قضية مثل صلة الرحم وبر الوالدين وحق الجار ومساعدة الضعفاء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وخطر متابعة القنوات الفضائية والتشبه بالكفار بلباس أو غيره, وبيان منزلة المسلم ومكانته العالية وشرفه الرفيع.
وتوجيه الجميع بأهمية الوقت وحفظه وأهمية الالتزام بقواعد المرور وخصوصا الإشارة ومخاطر السرعة وكذلك المحافظة على نظافة الأحياء السكنية والمرافق العامة من الكتابات أياً كانت وبيان خطر ذلك وكذلك التحذير من جميع العادات السيئة مثل عادة التدخين والسهر والغيبة والنميمة والإشاعة وغيرها، وبعد ذلك كله، فالحسن عندهم ما فعلت والقبيح عندهم ما تركت فليكن أول إصلاحك لهم اصلاحك لنفسك، والله ولي التوفيق.
علي بن سليمان بن علي الدبيخي
القصيم - بريدة