عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يتجه بعض الكتاب والمؤلفين ممن يعالجون قضايا معينة، او يتطرقون لموضوعات ذات صلة بالامة والمجتمع الى الاستشهاد بأقوال مأثورة، وكلمات سائرة، من كلام القدماء وحكمهم وامثالهم واقوالهم، ولكن كثيراً منهم يأخذون هذه الحكم والامثال والأقوال عن الامم الاخرى غير الاسلامية، كاليونان والفرس والهنود، وغيرهم، ولا شك ان الافادة من تجارب الامم والشعوب امر مطلوب، ما لم تتعارض مع مبادىء ديننا وعقيدتنا الاسلامية ولكن علينا الا نغفل عن تراثنا الاسلامي العظيم، من الكتاب والسنة اولاً، ثم من اقوال اسلافنا من الخلفاء، والحكماء، والامراء، وغيرهم، فقد تركوا لنا ثروة عظيمة من الحكم والامثال، والكلمات الجميلة، ذات المعنى العظيم، والمغزى الكريم، سواء منها المنظوم شعراً او المنطوق نثراً، نرى ذلك في كتب تخصصت بهذا مثل: كتب الامثال، وكتب خطب العرب، والمختارات من الشعر العربي الفصيح قديماً وحديثاً، فما من موضوع او منحى من مناحي الحياة التي نرغب الكلام عنها الا وحوله كلام لاسلافنا وآبائنا، وقد دوّن علماؤنا وادباؤنا الكتب التي تجمع الاقوال، والامثال، والاشعار، والمقالات، والحكم، وغيرها.
وطرحوها للتناول طرحاً سهلاً، وقد خدمت الكتب العربية في طبعاتها الاخيرة بالفهارس، والادلة، والبيانات، التي تسهِّل تناولها، وتجعل النقل منها والاخذ عنها امراً ميسوراً، فوضعت لهذه الكتب والموسوعات: فهارس الموضوعات، وفهارس الاعلام، وفهارس الاشعار، وفهارس الامثال، وفهارس الاماكن والمواضع وغيرها، وذلك يضعنا امام الامر الواقع، وهو ان تراثنا امامنا بكامله، والفائدة منه ميسورة، والاخذ عنه سهل، ولو اطلعنا على الفهارس التي وضعها الاساتذة عبدالسلام محمد هارون، ومحمد رشاد سالم، واحسان عباس، وغيرهم لبعض كتبنا التراثية لعلمنا حقيقة ذلك، فلماذا نترك الاستشهاد بتراثنا ونذهب للاستشهاد بتجارب وموروثات وحكم الامم الاخرى، فالعودة الى كتب التراث الاسلامي والعربي ربط للامة بماضيها الزاهر، وتذكير لنا بأسلافنا من الخلفاء والامراء والفصحاء وأرباب البيان وغيرهم، ويتضمن ذلك في نفس الوقت دعوة للشباب والطلاب الى العودة للمراجع والمصادر العربية الاصيلة للثقافة العربية الاسلامية، واعتبارها المنبع الاول لتنمية ثقافتنا في هذا العصر دون الحاجة الى حكمة او فائدة مترجمة عن الفرنسية او الانجليزية او اليونانية، او غيرها، هذا وانني ادعو الى العودة الى التراث العربي الاسلامي الاصيل، والنهل منه، وربط الشباب بماضيهم الزاهر، وأمتهم ذات المجد العريق والله اعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.
حمود النجدي