Thursday 16th September, 1999 G No. 9849جريدة الجزيرة الخميس 6 ,جمادى الثانية 1420 العدد 9849


عثمان السعد يتذكر عبر الجزيرة أحداث أكثرمن ربع قرن مع فقيد الأمة
فيصل بن فهد,, جابر عثرات الكرام وغير الكرام
أوصاني قبل مغاردته عمان بالمكفوفات والأيتام
الحلقة الثانية

* كتب - المحرر الرياضي
يواصل وكيل الرئيس العام لرعاية الشباب الاستاذ عثمان بن محمد السعد سرد ذكرياته عبر الجزيرة عن ربع قرن قضاها مع فقيد الأمة الراحل الكبير الامير فيصل بن فهد,, في حلقة اليوم يتحدث ابو وليد عما تعلمه من سمو المغفور له,, عن توجهاته,, انسانياته وغير ذلك من مآثر الأمير فيصل.
* الثوابت والمتغيرات في حياة سموه
- هناك اشياء ثابتة لم تتغير واشياء تغيرت او اضيفت الى نهج حياته.
إذا اردنا ان نتحدث عن الثوابت، وهذه معروفة للجميع والكل لمسها، فالرجل يقدر نفسه ويقدر موقعه من خلال تقديره لبلده وللدور الذي يجب ان يلعبه كمسؤول كبير ينتمي لبلد كبير فهو المسؤول عن اهم قطاع موجود في المجتمع السعودي وهو الشباب وامتداداً الى القاعدة العريضة من الشباب العربي في كل مكان.
لم ينزل خطوة واحدة عن هذه المكانة التي وضع نفسه فيها وثبته كل من حوله في هذه الوضعية منذ ان عرفته الى ان فقدته.
وكان الرجل يعطي لنفسه بكل المضامين التي يحملها فيصل بن فهد كمسؤول من العائلة ومسؤول وطني وكمسؤول عربي هذه لم تتغير في الأمير فيصل - رحمه الله - .
* جابر عثرات الكرام وغير الكرام
- كرمه لم يتغير إطلاقا رغم تغير الامكانيات - ولكن الذي لم يختلف دائما هو عطاؤه، كان يبحث عمن يفيده ومن يعينه لدرجة اني شخصيا اطلق عليه - جابر عثرات الكرام وغير الكرام - ما اعتقد ان فيه احد سبقني وقالها والذي اعرفه عنه من يوم عرفته حتى آخر لحظة استمعت اليه وكان آخر توصية له في الطائرة العائدة بسموه من الاردن الى الرياض كان يوصيني بمتابعة مركز المكفوفات السعودي ومتابعة دار الايتام,لم يتغير إطلاقاً في هذه الناحية وكان دائما الرجل المتابع، الرجل الكبير، الرجل الكريم لدرجة اني اطلقت عليه جابر عثرات الكرام وغير الكرام.
غير الكرام هذه لها قصة طويلة لن اتحدث عن تفاصيلها ولكن اعرف اشخاصا وهيئات لاتستحق ولكن وضعها كان يجعل الانسان يشفق عليها وكان يعرف توجه هذه الهيئة وهذا الشخص وكان يقول توجهاتهم شيء وهذا شيء آخر هذا له حساب عند ربي لكن عليّ انا ان اغطى حاجة هذا المسكين.
من الاشياء التي وقعت فيها تحت تأنيب الأمير فيصل,, احد زملائنا الذين يعملون معنا في لجان الاتحاد العربي لكرة القدم واسمه بهاء الدين وهو شخص عزيز علينا جداً ومقرب للاتحاد العربي ولسوء حظى انا اني علمت انه مريض وفي حالة صعبة جداً من المرض ويحتاج علاجه لان ينقل لاحدى الدول في الخارج وقرأت هذا الموضوع في الصحف, كان في نيتي ان ارفع هذا لسمو الامير لاني اعرف طبعه لن يتأخر ولم ارفع له خطابا عن حالة شخص إلا وكان سداداً لها لكن في هذه القضية اتصل بي سمو الامير فيصل وكنت وقتها في مصر وقال لي سمعت عن فلان قلت له نعم طال عمرك قرأتها اليوم في الجريدة وانا اليوم ناوي والله اتصل به وارى موضوعه كالعادة ولأول مرة اسمع منه تأنيبا بتلك الصورة.
وانا تعلمت كثيراً من فيصل بن فهد لذلك عندما يخطىء الإنسان كان يلومه لكن في مجال الخدمات الانسانية اخذت منه لوما وتقريعا لدرجة انه في ذلك اليوم اسودت الدنيا في وجهي, تأنيبه كان لماذا؟
قال لي اذا كان هذا صديقكم الذي يشتغل معكم ولا ترفعوا لي عنه واعرف عنه انه مريض من الصحف اذاً كيف بالنسبة للآخرين الذين لاتعرفونهم وليس لكم علاقة بهم وهذا هو المغزى.
فهذا الشخص منكم وفيكم ومعكم ويشتغل معنا عيب اني اعرف عن هذا المريض من الصحف ولا اعرفه منك وبالفعل عرفنا موضوع هذا الرجل بالكامل وفي ساعات استطعنا ان نأخذ الاجراءات اللازمة لترحيله الى لندن وعولج والحمد لله الآن في حالة جيدة نسبياً ومازال حتى الآن على كرسي متحرك يأتي في كل نشاط نقيمه من أجل فيصل بن فهد هذا مثال على مواقف الأمير فيصل وتصرفاته.
تعلمت منه فن الإدارة
* ابرز ما استفدته من الأمير فيصل بن فهد ؟
- تعلمت منه كيف أدير عملي تعلمت منه التوقع وضعني في اكثر من وضعية كان يقول لي لو انك فكرت في المستقبل قليلا ماحدثت هذه المشكلة إذ حضني على التوقع لما يمكن ان يحصل وهذه اكبر فائدة تعلمتها من الامير فيصل يجب ان تفكر في القضية بامانة وتحسب كل حساباتها الصح والخطأ الايجابي والسلبي وتتوقع خطواتك التنفيذية على هذا الاساس تعلمت منه ان أصبر على هجوم وانتقادات الغير فمثلاً في مرة من المرات تعرضت لهجوم قوي لم يكن في محله على المستوى العربي وكانت نصيحة الأمير فيصل بقوله: ارميها وراء ظهرك، وقال لو كنا نريد ان نوقف هذا الهجوم فبإمكاننا الاتصال بالجهات المعنية ونبين الوضع ولكن هذا هو الذي يبحثون عنه ويدورون عليه فالأحسن طالما امورك ما شية وانت متماسك لاتتأخر فالرد عليهم بنتائج عملنا وهذا مما تعلمته منه ايضاً رجل علمني انا شخصيا كيف يكون لي موقف في الأمور الصعبة لأن هذا يترتب عليه اشياء كثيرة.
في كثير من الاحيان انا مثلت الرئاسة العامة لرعاية الشباب في اجتماعات مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب استفدت استفادة كبيرة جداً ونصحني حيث كنت في بعض الأحيان انفعل في الاجتماعات واسعى الى الرد وكانت اشارته رحمة الله عليه يمكن لو رجعنا الى الافلام واضحة كان يقول لي هدي نفسك, هذه ساعدتني كيف ان الواحد يضبط النفس في اصعب المواقف.
ساعدني في حاجة اخرى كان يقول لي عندك ملاحظة سجلها وحينما يأتيك الدور علق عليها تعلمت منه كيف اسجل مايقال واستطعت ان اساهم في صنع القرارات ليس على مستوى مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب فحسب ولكن في كثير من المؤتمرات الدولية وغيرها من خلال هذه الوصية: سجل مايقال.
كنت ادين الآخرين بكلامهم الذي اسجله بناءً على نصيحة الامير فيصل.
لا يأخذ بالوشاية او النميمة ولا يمكن ان يتخذ موقفا دون ان يستمع للشخص الآخر.
ولديه مواقف اخرى,, فمثلا احد الاخوان الذين تأذوا من عثمان السعد لسبب من الاسباب طلب من الامير فيصل في اجتماع رسمي ان يبعد عثمان السعد فقال له قل لي ما السبب قال والله عندي اسباب خاصة ما اقدر اقولها قال له اما تقولها وإما فلا وكان هذا الشخص عزيزا عليه وقال له هذا الشخص اذا ما توافق تبعد عثمان ابعدني انا انا ابتعد قال له هذا مرفوض غير مقبول فطرح عليه طرحا ثالثا اذا ما توافق على خروجي او خروجه نبعد نحن الاثنان.
الامير فيصل قال له هذا لن يحدث إلا اذا اعطيتني سببا يدعو لذلك ابعد عثمان اذا كان اخطأ قال له لا ما فيه شيء من هذا فيه موضوع خاص والموضوع الخاص عُرف.
فقال له الامير الآن تخرج انت وعثمان وتذهبان ولا ترجعا الي الا وانتما متفقان وهذا الذي حصل عندما ذهبت معه سألته لماذا هذا قال لي باي حق ترشح نفسك لمنصب انا مرشح نفسي له.
يعني الموضوع شخصي بحت, كنت رشحت نفسي لموقع رأيت ان بلادي تستحق ان تمثل في هذا الموقع ورشحت نفسي ومن ثم تخليت عن هذا الموضوع لم استمر فيه ورشح نفسه هو ونجح فهو غاضب مني لأني كنت رشحت نفسي.
فسمو ه - رحمه الله - لايقبل بالوشاية والنميمة ولايمكن ان يتخذ موقفا دون ان يسمع الشخص الآخر ولايمكن ان يفرط بمن حوله لاسباب غير واضحة.
ولايمكن ان يسمح للعاملين معه بان يخطئوا دون ان يحاسبهم.
درجة الحساب قد تختلف حسب الخطأ لكن دائما الخطأ الذي ترتكبه يحاول ان يجعلك تتعلم منه حتى تستفيد منه في المستقبل.
وعنده قاعدة:
المجرب الخطاء الذي يتعلم افضل بكثير من الجديد غير المجرب وماعنده اخطاء والذي يعمل ويخطىء افضل بكثير من الذين ليس عليهم اي خطأ.
لهذا هو مع الناس الذين يعملون ويخطئون ولكن دون ان يتركهم حتى يعرفم الخطأ ولماذا تم هذا الخطأ وبذلك يساهم في تكوينهم الوظيفي والأدائي.
وهذا من جملة ماكسبناه من سمو الأمير فيصل بن فهد.
لايخفي غضبه لكن لايصل غضبه لأكثر من لحظات
* بعد العتب وبعد اللوم من سموه كيف تكون العلاقة؟
- الامير فيصل والمقربون له يعرفون هذه الصفة عندما ترتكب خطأ لايخفي زعله وغضبه وخصوصا اذا كنت من المقربين له يزعل جداً عندما تخطىء لكن لايصل غضبه لأكثر من لحظات رغم انه يعتب ويوضح اين اخطأت لكن الأهم من ذلك انه لايستمر في غضبه ومن اجل ذلك عندما يعتب علينا او يلومنا او يغضب علينا وهذا شيء وارد طوال 27 سنة الا تخطىء هذا مستحيل وخصوصا عندما نتعامل في إطار عربي يجب ان تسد كل مستويات العمل فلابد ان تخطىء لايمكن الا تشتغل وإذا اشتغلت لابد ان يكون هناك خطأ.
انا لا اذكر انه في يوم من الايام نمت بعد غضبه وانا غير مرتاح لانه كان يريحني.
يمكن عندما يقسو عليك في نقطة يريحك بعدها وليس ذلك لكسبك ولكن لكي يسعدك انت في حياته لم يقطع عيش إنسان.
لايقبل أن يقطع عيش أحد الموظفين بسبب خطأ وظيفي
مثلا عندما يخطىء متعاقد ونقول له نحن الآن في اتجاه السعودة وهذا رجل كثير الاخطاء وغلط في كذا وكذا فالافضل ان يبعد والله عمره لم يقبل هذا باي شكل من الاشكال ان يلغي عقدا بسبب خطأ بل تلغى العقود لأنها انتهت المدة هذا صح, لكن ان يقطع عيش احد الموظفين او احد الناس هذا لايرضاه باي شكل من الاشكال.
يمكن نحن عندما يغضب علينا لانحزن كثيرا لاننا نعرف ان رضاه علينا سيكون متعة ولايشعرك بانه كان فيه شيء وبالتالي نتحمس للعمل مرة اخرى اكثر لكن لاتسعى الى الخطأ.
ولكن ماسعينا له ان لانغضب الرجل الذي يستحق كل تقدير وثناء وهو يرحمه الله لم يكن يغضب الا بسبب وغضبه للمصلحة فلم يكن المزاج هو المتحكم مطلقاً.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
فنون تشكيلية
مقالات
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
منوعــات
ملحـق القصيــم
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تغطيات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved