Thursday 23rd September, 1999 G No. 9856جريدة الجزيرة الخميس 13 ,جمادى الثانية 1420 العدد 9856


ما أقساه من تفكير,!!
د, فهد حمد المغلوث

التفكير في المستقبل أحياناً، وما يمكن ان يخبئه لنا في طياته يجعلنا في كثير من الاحيان دائمي القلق والخوف وفي حالة من عدم الاستقرار والاتزان، لأن التفكير في المجهول امر متعب للغاية ومرهق لدرجة كبيرة، خاصة حينما تكون أنت في ظروف صعبة، وحالة نفسية سيئة لا يعلمها إلا الله! وحينما تشعر انك وحيد زمانك لا أحد يشعر بك او يعنيه امرك، لا احد يهتم بك او يسأل عنك، حتى وأنت وسط جماعة محسوبة عليك تعيش معهم تحت سقف واحد,!
وإذا كان التفكير في المستقبل يكتنفه الكثير من المتاعب النفسية بالنسبة للإنسان المستقر الذي يعرف ما له وما عليه، بالنسبة للإنسان المحاط بأناس يحبونه ويخافون عليه ويسألون عنه ويحرصون على مصلحته، اذا كان الوضع متعبا أيضا من هذا النوع من الانسان، فما بالك بذلك الانسان الذي لم يعرف مصيره بعد؟! ذلك الانسان المحسوب على من هم حوله بينما هو خارج دائرة حساباتهم الا ما تقتضيه مصلحتهم الشخصية؟! ذلك الانسان الذي كتب عليه ان يضحك من الخارج بينما يبكي من الداخل ذلك الانسان الذي كتب عليه ان يرى غيره ممن هم اقل منه شأنا في شيء يستأثرون بكل شيء حتى فيما لا يحتاجونه، بينما هو محروم حتى من ابسط حقوقه، حتى من الأحلام التي أضحت من المحرمات,,!! ذلك الانسان الذي لم يبق في قاموس حياته اللغوي سوى كلمات التحسر والرثاء، سوى عبارات التندّر!
حقيقة، إنه لشعور مخيف ومؤلم ان تفكر فيما سوف يكون عليه مستقبلك,! ومع مَن,, كيف تتصور حياتك بعيدا من امنياتك التي طالما تمنيتها؟ واحلامك التي طالما حلمت بها,؟
كيف تتصور تلك الشاعر الصادقة المخترنة بداخلك مع انسان لا يستحقها؟ إنسان لا يعرف قيمتها؟ إنسان لا يعرف كيف يتعامل معها برقي وسمو؟ إنسان لا يعرف كيف يصونها ويحافظ عليها؟
كيف تتخيل تلك الاحلام الوردية الجميلة التي عشت تحلم بها سنين طويلة تتداعى أمام عينيك؟
شعور متعب للغاية ان تظل تساؤلاتك الشخصية الحائرة معلقة لا تجد لها جوابا في ظل ظروف صعبة لا ترحم,, تساؤلات كثيرة ومخيفة لعل اهمها:
- ترى الى متى أظل على ما أنا فيه من هذه الحالة ومن رثاء النفس,؟
- ما هو مصيري حينما يتقدم به العمر؟
- اي انسان ذلك الذي سيكون معي في ذلك الوقت؟
- ولو وجد، هل سيعوضني ما فاتني من حرمان وعطف وحب؟
- هل سيحقق لي جزءا من أحلامي؟
- والأهم من ذلك,, هل هناك من هذا الانسان؟ وهل هناك من يفكر بي؟
ان هذا الخوف والقلق من المستقبل,, من ذلك المجهول، يزداد اكثر كلما تقدم بنا العمر، كلما رأينا سنوات عمرنا تمضي دون ان نستطيع الاستمتاع بها، وكلما شعرنا مجرد شعور ان القادم قد يكون أكثر سوداوية.
والحقيقة، ان الانسان منا يظل ضعيفا، مكسور الخاطر، ينقصه الشيء الكثير لمجرد احساسه بالغربة والوحدة، ولمجرد جهله لما يريد وعدم فهمه لما يدور حوله! وبغض النظر عن طول تلك الغربة والوحدة، او قصرها يشعر بداخله انه وحيد يصارع افكاراً ماضية لايد له فيها وأفكارا حالية مفروضة عليه، وأفكارا مستقبلية هي ما تدفعه إما للأمل والتفاعل او هي ما تدفعه لليأس والخوف من المجهول الذي لا يدري ماذا سيكون وكيف ومتى,!
وهذا الأفكار المزعجة المتعبة تنغّص علينا حياتنا في كثير من جوانبها، فقد تكون أنت في إجازة، ولكنك لا تشعر بها، لأن التفكير في هذه الامور المتعبة هو شغلك الشاغل,!
وقد يكون معك وحولك أناس كثيرون ولكن كثرة المحيطين بك لا يعني انك سعيد، فربما انك مجبر على الجلوس معهم ومرافقتهم اينما ذهبوا,! وهذا الشعور في حد ذاته، واقصد به الشعور بأنك لا تملك حتى قرار الموافقة على صحبتهم، هو أمر متعب أيضا لأنك تشعر أنك مسلوب الارادة ومجرد إنسان تابع لا تملك ان تعبر عن رأيك البسيط الخاص بك,!
ولذلك فإن ابسط ردود الفعل منك تجاه مثل هذه الاوضاع غير المرضية بالنسبة لك هو خلوّك بنفسك والعيش في عالمك الخاص، وربما يصل الامر بك الى ان ترضى بكل شيء مهما كان، لأنه لم يعد يهمك شيء، فمادا تعني الاجازة مثلا؟ مكان كالمكان الذي اعيش فيه الآن، وهكذا الامر في كثير من الامور,!
إن اطمئناننا لمن حولنا وثقتنا بهم وشعورنا بالأمان معهم، هو الذي يحدد نوعية تفكيرنا ومساره واسلوب تعاملنا مع نفسنا ومن هم حولنا ونمط معيشتنا.
هذا الاطمئنان هو الذي يبعد عنا - بإذن الله - المخاوف، هو الذي يدفعنا للعمل وانتظار الغد، هو الذي يجعلنا ننتظر المستقبل بعيون ملؤها الامل والتفاعل، وبرغبة صادقة في الحياة والتمسك بها والاصرار عليها.
ودعونا نكون صريحين اكثر، فالحياة اليوم غير مأمونة الجانب حتى بالنسبة للشخص الذي لا يشكو من هموم او مشكلات، فكل ما في هذه الدنيا في هذه الايام يشعرك بعدم الاطمئنان من المستقبل، وكل ما في هذه الحياة من قصص مأساوية وعقوق والدين وتعاملات مادية بحتة وكوارث طبيعية وغيرها، يجعلك بالفعل مضطراً لاعادة حساباتك من جديد في كل شيء بدءاً بعلاقتك بربك، وهل هي على النحو الذي انت راضٍ عنه شخصياً، ومروراً بعلاقتك بالآخرين وهل هم بالفعل من يستحقون حبك لهم ويقدّرون تضحياتك لهم وانتهاءً بسؤالك لنفسك: أي رصيد سوف يبقى معي حينما ينفضّ عني كل من حولي حينما أبقى وحيدا واظنكم فهمتم ما أعني؟
أعرف أنك ربما بدأت الآن في التفكير الجدّي فيما نقوله، واعرف انه ربما تحاول الآن منع تلك الدمعات الصادقة من النزول خاصة حينما تعيش مثل تلك الظروف الصعبة التي تقصدها واعرف أيضاً انك ربما قلت في نفسك الآن: سامحك الله، فقد فتحت جراحاً كادت تلتئم او ذكرتني بأمور احاول نسيانها او تجاهلها, وربما,, وربما.
كل ما سوف يدور في رأسك وارد ومحتمل، ولكن لك ان تعرف انك حينما تمر بتلك الظروف الصعبة ولو بجزء منها، وحينما تشعر أنها قد شارفت بك على الهاوية ولم تعد تحتمل المزيد، فتذكر انك لست لوحدك,, والاهم من ذلك ان تعيد حساباتك مع الله سبحانه وتعالى ووطّد علاقتك به وتأكد انه لن يخذلك,, المهم ان تبقى على تلك القيم الجميلة الراقية التي تعوّدتها، والمبادئ السامية التي تشرّبتها,, ولا تنظر لها على أنها هي السبب فيما انت فيه، بل انظر لتلك النواحي الجمالية التي تميّزك عن غيرك، على الاقل في نظر من يحبونك، ولنتذكر ان تعديل وضعنا وتحسين حياتنا لا يكون بالتخلي عن اجمل ما نملك من صفات ومبادئ,, صحيح أننا مطالبون بتغيير نمط واسلوب حياتنا مع الغير، كي نرتاح نفسيا ونشعر بالرضا عن انفسنا وكي نُفهم غيرنا من نحن، ولكن هذا لا ينبغي ان يكون على حساب اجمل الصفات التي جعلتنا مميزين، وتذكر ان اجمل ما فيك هو كل ما فيك، فقط انظر لتلك الجوانب الجمالية في نفسك واشكر الله عليها ولا تنظر لما هو خلفك او من يحاول ان يعرقل مسيرتك او يقلل من شأنك,.
فقط انظر لذلك ولا تنس نفسك من الدعاء.
همسة
حينما لا تشعر سوى بالغربة,.
حينما لا تحس سوى بالوحدة,.
حينما تكتحل الدنيا سواداً.
حينما تصبح الاحلام رماداً.
تذكر,.
انني أمدُّ لك يديّ من بعيد.
أقرّبها منك أكثر وأكثر,.
أصرُّ على ان تصافحها بقوة,.
أصرُّ على الا تفارقها بسرعة,.
أصرُّ على ان تبقيها أكثر واكثر,.
***
لا لكي اخرجك مما أنت فيه,, فحسب,,!
ولا لكي اوصلك الى بداية الطريق,, وكفى,!
فأنا لا أريد ان تكون يدك بيدي,.
مجرد مصافحة عادية,.
مجرد سلام عابر,.
كأي إنسان غريب,,!
بل عناق دائم,.
كصديق حميم وحبيب,,.
***
اريد يدك بيدي,.
كي تصبح رفيق دربي,.
كي تصبح مصدر فخري,.
كي تصبح سبب ابتسامتي.
***
لمَ لا,,؟!
ومجرد التفكير بك,.
ولو للحظات,.
يشعرني بالراحة,.
لمَ لا ؟!
ومجرد الحديث معك,.
ولو قليلا.
يعطيني الثقة بنفسي,.
لمَ لا؟!
ومجرد الاحساس بأني سأصبح معك,.
يشعرني انه ليس هناك سعادة,.
أكثر مما أنا فيها,!
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الفنيـــة
ملحق الدوادمي
الاقتصـــادية
ملحق جازان
الرياضية
العالم اليوم
اليوم الوطني
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved