Thursday 23rd September, 1999 G No. 9856جريدة الجزيرة الخميس 13 ,جمادى الثانية 1420 العدد 9856


الجزيرة تستعيد تاريخ الوطن في يومه التاسع والستين
الملك عبدالعزيز يقدم درساً في الإرشاد والتوجيه يؤكد عمق إيمانه بالله وسعة علمه

* الرس - حسين محمد الصيخان
كتب المؤسس المغفور له الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه من ضمن ماوجه به شعبه وأمته خطاباً شاملاً جامعاً عام 1361ه وهو من الخطابات التي حفظها التاريخ للمؤسس -رحمه الله- وقد جاء في الخطاب الذي سنعرضه فيما يأتي العديد من التوجيهات الإيمانية الخالدة حيث بدأه غفر الله له بقوله:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين نبينا محمد الأمين وعلى آله وصحبه والتابعين.
من عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل الى من يراه من إخواننا المسلمين سلك الله بي وبهم طريق عباده المؤمنين وجعلني وإياهم من حزبه آمين سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما بعد: فالموجب لهذا هو نصيحتكم وتذكيركم بنعم الله التي اسبغ عليكم وعلينا امتثالا لقوله تعالى: (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) وقوله: (فذكر إن نفعت الذكرى)، وقوله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولاتعاونوا على الإثم والعدوان) وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة ثلاثاً قيل لمن يارسول الله قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم , وروى الطبراني عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ومن لم يمسي ويصبح ناصحاً لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم فليس منهم , وفي الصحيحين عن جرير قال: بايعه النبي صلى الله عليه وسلم على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم، وأعظم ماأنصحكم به وأحثكم عليه تقوى الله في السر والعلن وذلك بفعل ماأوجب الله عليكم من الطاعة وترك ماحرم عليكم من المعاصي , قال تعالى: (ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله) وقال تعالى: (ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم) وقال تعالى: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لايحتسب), وقال تعالى: (ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولاتموتن إلا وأنتم مسلمون), وقال ابن مسعود: تقوى الله حق تقاته أن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلاينسى وأن يشكر فلا يكفر, وقال عمر بن عبدالعزيز: ليست تقوى الله بصيام النهار ولابقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك ولكن تقوى الله ترك ماحرم الله وأداء ماافترضه فمن رزق بعد ذلك خيرا فهو خير الى خير, وقال ابن حبيب: إن تقوى الله أن تعمل على طاعة الله على نور من الله وان تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله, فإذا عرفتم هذا فالواجب علينا وعليكم تقوى الله تعالى بفعل ماأوجبه وترك ماحرم من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة وقد علمتم وتحققتم ما منّ الله به على المسلمين وخصهم به من نعمة التوحيد الذي هو أساس الملة والدين وهو مضمون شهادة أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له وهذه النعمة هي أعظم النعم على الإطلاق ما اقترن بها من تحكيم الشريعة المحمدية على صاحبها افضل الصلاة والسلام.
وما في ضمن ذلك الأمن الشامل العام, وغير ذلك مما أنعم الله به على المسلمين فتمت بذلك النعمة وقامت الحجة، فالواجب على المسلمين جميعا أن يقوموا بشكر الله سبحانه ليزيدهم من فضله ويدفع عنهم النقمة, وقال تعالى: (وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد), وحقيقة الشكر هي الاعتراف لله تعالى بنعمه باطناً والتحدث بها ظاهراً ومحبته سبحانه وتعالى على ذلك والخضوع لله وإقرار العبد على نفسه بالعجز والتقصير عن شكر النعمة وصرف ما اعطاه الله من النعم فيما يرضي الله ربه عز وجل من فعل طاعته أو اجتناب معصيته, هذا هو الشكر الذي يحصل به دوام النعم الموجودة واستجلاب النعم المفقودة والسلامة من غضب الله وعظيم عقوبته أما الشكر باللسان مع إصرار العبد على المعاصي فهذا لاينفع بل يخاف على صاحبه من مكر الله ومعالجته بالعقوبة قال تعالى: (ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة انعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم), وقال تعالى:(فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون).
وفي المسند قال عقبة بن عامر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا مع معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله تعالى :(فلما نسوا ماذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون).
قال الحسن البصري: مكر بالقوم ورب الكعبة أعطوا حاجتهم ثم أخذوا, وقال قتادة بغت القوم أمر الله وما أخذ الله قوماً قط إلا عند سكرتهم وغرتهم نعمتهم فلا تغتروا بالله فإنه لايغتر بالله إلا القوم الفاسقون.
فالواجب علينا وعليكم الرجوع الى الله سبحانه وتعالى والإنابة إليه والتوبة النصوح مما سلف من الذنوب والقيام بشكر نعمته ومن أعظم شكر الله على النعم المحافظة على الصلوات الخمس فإنها أعظم الواجبات وافرضها بعد التوحيد وهي عمود الدين كما في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وهي آخر ما يفقد من الدين كما جاء عنه صلى الله وسلم أنه قال: أول ماتفقدون من دينكم الأمانة وآخر ماتفقدون من دينكم الصلاة وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:
بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة وقال صلى الله عليه وسلم العهد الذي بيننا وبينكم ترك الصلاة فمن تركها فقد كفر .
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، وهي ميزان الأعمال وأول مايحاسب به العبد من عمله كما جاء في الحديث: أول مايحاسب عنه العبد من عمله صلاته فان قبلت منه قبل سائر عمله وان ردت رد سائر عمله .
وقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: من تشبه بقوم فهو منهم ومن أعظم الشكر وأوجب الواجبات أداء الزكاة المفروضة على أهلها المستحقين لها بنشاط وطيب نفس وقال تعالى: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون) وقال تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم) فأداء الزكاة إلى أهلها تطهر المزكي من الإثم وتنمية لماله وحفظ له من أسباب التلف ومنع الزكاة وعدم صرفها الى مستحقيها من أعظم الأسباب في زوال النعم وحلول النقم وتلف الأموال ونزع بركتها والتعذيب بها في نار جهنم, قال تعالى (والذين يكنزون الذهب والفضة ولاينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون).
وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما من صاحب إبل ولابقر ولاغنم ولافضة ولاذهب لايؤدي حقها إلا عذب بها يوم القيامة , ويروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما تلف مال في بر ولابحر إلا بمنع الزكاة وروي عنه أيضا أنه قال: ويل للأغنياء من الفقراء يوم القيامة يقولون ربنا ظلمونا حقوقنا التي فرضت لنا عليهم فيقول الله وعزتي وجلالي لأقربنكم ولأبعدنهم .
فيجب على المسلمين أن يتناصحوا فيما بينهم وأن يتآمروا بالمعروف ويتناهوا عن المنكر على حسب الطاقة والجهد وألا يداهنوا في دين الله ويجب على المسلم أن يبدأ بنفسه فيلزمها بالخير ويزجرها عن الشر وان يتعاهد ذريته وأهل بيته وينصحهم ويحرضهم على أداء ما أوجب الله عليهم ويحذرهم من معصيته كما قال تعالى: (ياأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة), روي عن علي رضي الله عنه أنه قال في معنى هذه الآية: ادبوهم وعلموهم, وقال قتادة في هذه الآية أيضا: أن تأمرهم بطاعة الله وتنهاهم عن معصيته وان تقوم عليه بأمر الله, وتأمرهم به وتساعدهم عليه فإذا رأيت معصيته منعتهم عنها وزجرتهم عليها والحذر كل الحذر أن يخالف فعله قوله: قال تعالى: (كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لاتفعلون).
وقال تعالى :(أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون).
ويجب على المسلم الحذر من الربا في المبايعات فانه من أعظم الكبائر والمحرمات ومن المحاربة لفاطر الأرض والسماوات, قال تعالى: (ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فان لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) وقال سبحانه: (الذين يأكلون الربا لايقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا), ومعنى أنهم لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس أنهم يقومون من قبورهم يوم القيامة كما يقوم الذي قد مسه الشيطان وصرعه ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا أي انه حلال,, فاستحلوا ماحرم الله فإذا بعث الله الناس يوم القيامه مسرعين إلا أكلة الربا فإنهم يقومون فيقعون كما يقوم المصروع كلما قام صرع,, قال قتادة آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا وتلك ميزة لأهل الربا وآكليه يعرفهم بها أهل الموقف وفي الحديث ما ظهر في قوم ربا إلا ظهر فيهم الجنون ولاظهر فيهم الزنا إلا ظهر فيهم الموت ولابخس قوم الكيل والوزن إلا منعهم الله القطر، وقد صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم انه قال أربعة حق على الله ألايدخلهم الجنة ولايذيقهم نعيمها مدمن خمر وآكل من مال اليتيم بغير حق والعاق لوالديه الحديث,,.
ويجب على المسلمين أن يحذروا من شرب المسكرات واجتناب المحرمات كلها كالزنا واللواط وشهادة الزور والسرقة والخوض في أعراض الناس والكذب والنميمة والغيبة والفحش وقطيعة الرحم والنظر الى ماحرم الله والاجتماع على ما يلهي عن طاعة الله والبعد عن ذكر الله كالزمر والغناء وضرب الطبل وجر الرباب واللعب بالقمار واستماع أصوات سائر الملاهي ويجب على المسلمين كذلك الحذر من التشاحن والتهاجر والبغضاء والحسد فإن كل ذلك من أعظم السيئات الموجبة لزوال النعم وحرمان المغفرة، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال : تعرض الأعمال على الله في كل يوم اثنين وخميس فيغفر الله عز وجل في ذلك اليوم لكل امرىء لايشرك بالله شيئا إلا امرأ بينه وبين أخيه شحناء فيقول عز وجل اتركوا هذين حتى يصطلحا .
وثبت عنه ايضا انه قال لاتحاسدوا ولاتناجشوا ولاتباغضوا ولاتدابروا ولايبغ بعضكم على بعض وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم لايظلمه ولايحقره ولايخذله والتقوى هاهنا, وأشار إلى صدره ثلاث مرات بحسب امرىء من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه, وقال صلى الله عليه وسلم : إياك والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب وقال صلى الله عليه وسلم :دب فيكم داء الأمم من قبلكم الحسد والبغضاء هي الحالقة ولا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين والذي نفسي بيده لاتدخلون الجنة حتى تؤمنوا وحتى تحابوا ألا ادلكم على شيء إن فعلتموه تحاببتم إفشاء السلام بينكم وعنه صلى الله عليه وسلم: لايحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثه أيام فيلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام والله المسؤول المرجو الاجابة أن يوفقنا وإياكم لأسباب عفوه وان يمن علينا وعليكم بالهداية وان ينصر دينه ويعلي كلمته انه على كل شيء قدير, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الفنيـــة
ملحق الدوادمي
الاقتصـــادية
ملحق جازان
الرياضية
العالم اليوم
اليوم الوطني
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved