Thursday 23rd September, 1999 G No. 9856جريدة الجزيرة الخميس 13 ,جمادى الثانية 1420 العدد 9856


رقصة الحرب قمة الهرم في الفنون الشعبية الوطنية
العرضة الوطنية ستبقى رمزاً للانتصارات وتوحيد الوطن نتغنى بها في المناسبات والأعياد

مما يثلج الصدر اهتمام شباب هذا الوطن بدراسة فنوننا الشعبية دراسة علمية منهجية وسبر غور تراثنا لتنمية مفهوم الآخرين حول أصالة فنوننا وموروثنا، وأنها لا تنبع من فراغ، إنما لها جذورها العربية الأصيلة التي اقترنت بطبيعة الإنسان العربي في الجزيرة العربية على مر التاريخ، وابن الوطن هو الأقرب إلى ذلك صلة وفهماً، وعندما يكون الحديث عن فنوننا الشعبية فإن العرضة السعودية هي قمة الهرم، فهي الرقصة الجديرة بالاهتمام، فهي رمز الوطن الذي يقدم للآخرين كرقصة وطنية أصيلة,, وبين أيدينا كتاب تناول هذه الرقصة المهيبة، دراسة وتأصيلا، وصفا وتحليلا، لذلك الكل المتناسق الذي نراه في العرضة هذا الكتاب هو العرضة,, رقصة الحرب لمؤلفه الأستاذ سلمان بن سالم الجمل أحد أبناء الوطن الذي قدم هذا العمل إلى المكتبة السعودية والعربية.
نقدم لكم أعزائي القراء ونحن نعيش احتفالاتنا باليوم الوطني التاسع والستين هذا العرض الموجز والشامل لمحتويات الكتاب عبر أبوابه الثلاثة التي جاءت وفق ما يلي:
الباب الأول: الفصل الأول: العرضة تعريفها - أصلها - مناسبتها.
الفصل الثاني: صفة العرضة: الحوراب - الراية - أهل الصف-
المعلم - الطبل وصناعتها - ايقاعات العرضة - المبارزة - المشية أو الممشى - المعقودة.
الفصل الثالث: المعقودة (أهل السلاح).
الفصل الرابع: لباس أهل العرضة.
الفصل الخامس: شعر العرضة - أغراض شعر العرضة.
الباب الثاني: مختارات من شعر العرضة.
الباب الثالث: معجم الفاظ الشعر الحربي أو شعر العرضة.
وقد ضم الكتاب صورا نادرة للملوك والأمراء والعرضات القديمة، كما ضم صورا توضيحية لما تشمله العرضة من أداء وأدوات ولباس.
وقدم للكتاب الشيخ الأديب عبدالله بن محمد بن خميس تقديما موجزا وصف فيه الكتاب بالقيم والنفيس ,.
وقد استهل الكاتب كتابه بكلمة للأديب عباس محمود العقاد واعجابه بالعرضة رقصة الحرب,, وهي رقصة مهيبة متزنة تثير العزائم وتحيي في النفوس حرارة الشجاعة تقترن بالشجاعة ولاسيما شجاعة الفرسان المقاتلين بأيديهم صفة لازمة لها متممة لعملها قلما تنفصل عنها وكأنها والشجاعة أشبه شيء بالنضح للماء أو بالاشعاع للنور , أ,ه.
ثم عقب ذلك قصيدة العرضة النجدية للأديب أحمد إبراهيم الغزاوي:
ماذا أشاهد من عزم ومن شمم
في رقصة الحرب تحدو السيف بالقلم
تجاوبت بالصدى منها جوانحنا
على السراة وفي الدهنا من أقم
كأنما الرعد منها زجلها زجلا
والبرق ايماضها في حالك الظلم
فاعجب بشيخ به السبعون هابطة
يكاد ينهار من وهن ومن سقم
ما إن رأي العرضة النجدية ارتجزت
بكل مدرع فيها ومزدحم
حتى استوى قائما في الصف منطلقا
يسابق الخيل رغم الشيب والهرم
,,, إلخ القصيدة.
ثم استهله بعد ذلك بقصيدة اليوم عرضة للشاعر الأمير خالد الفيصل:
صوت يحورب قامت تلبي صفوف
اليوم عرضة نشوة السيف والخيل
والعز ومضة في حياة الرجاجيل
صكوا على البيرق قروم النشاما
ذبوا اغترهم ما على الهام هاما
كل تحزم بالشجاعة حزاما
يا موت ول وبيرق العز قاما
اليوم عرضة نشوة السيف والخيل
والعز ومضة في حياة الرجاجيل
,,, إلخ القصيدة.
العرضة: تعريفها - أصلها - مناسبتها
العرضة من أسمى الفنون الشعبية، وهي كما نستدل عليها من مسماها وغرضها رقصة الحرب وهي من الاستعراض العسكري، وفي اللغة: عرضت الجند عرض العين إذا أمررتهم عليك ونظرت حالهم، وقد عرض العارض الجند واعترضوا هم , وهذا يتفق مع مسمى العرضة وطبيعتها الحربية، في استعراض القائد لجنده قبل التوجه للمعركة, ومن تعاريف العرضة (ما ذكره د, سعيد الغامدي) في الحاق تاء التأنيث على العرض فيقصدون العرض للقوة لمرة واحدة، وتمييزا لها عن العرض الذي يقصد به عرض الأشياء كعرض البضاعة أو كلمة العرض التي تقابلها كلمة الطول، فألحقوا بها تاء التأنيث.
مسميات العرضة
العرضة ذات مسمى واحد معروف في منطقة الجزيرة العربية والخليج إلا أنها قد تتخذ مسميات حسب تعريفات خاصة بقبيلة أو منطقة أو الألوان التي تؤديها فتسمى:
= الحدوة: وهي مقتبسة من حداو الخيل والإبل، وقد تطرق المؤلف إلى تأصيل الحداء ودور حادي الخيل في المعركة والعرضة واستشهد بعدد من الأحديات.
= البداوي: وهو عرضة أهل البادية حيث يخلو من الطبل والدف ويسمى كذلك الرزيف .
= العرضة السيفية: وهي عرضة أهل السيف (ساحل البحر) وتسمى عرضة بحرية يؤديها الساكنون قرب البحر وتمتاز بايقاعاتها الخمارية، كما في عرضة المنطقة الشرقية.
= العرضة الجنوبية: واتفاقها مع العرضة النجدية في الغرض والهدف واختلافها في ألحانها وأدائها وفي البناء العام، وتميزها بوجود الزير والمسيرة.
= العيالة: وتعرف العرضة في دولة الامارات العربية المتحدة بالعيالة، وتتفق مع العرضة في المملكة والخليج وتختلف فقط في المسمى.
أصل العرضة
إذا نظر أي إنسان إلى العرضة وهيئتها وما تتضمنه من اشعار حماسية تصف الحرب، وتفخر بالقبيلة، وتزكي الحماس والفخر في نفوس الأفراد، وبما يستخدم فيها من طبول، وزعيق، وزغاريد حرب، ومبارزة، وما يتقلده الرجال من سلاح، كالبنادق، والسيوف، والحراب، ليجزم بأنها رقصة حرب.
من هنا لا مجال للخلاف بأنها نشأت بنشأة الحرب فأصلها الحرب، وهي عرض عسكري, ومن ذلك يصعب تحديد فترة معينة كبداية للعرضة، سواء قبل الإسلام أو بعده، عند العرب أو غيرهم.
فإن اختلف المسمى أو لغة التعبير، أو طريقة الأداء، يبقى مماثلة الغرض.
واستشهد الكاتب بالقبائل البدائية التي تستخدم في حربها السهم والرمح، راجلين أو راكبين، واستعراضاتهم العسكرية مستخدمين الأبواق والطبول والصيحات الحربية والزعيق والزغاريد فتلك الطريقة عندهم عرضة, وتميز العرضة في الجزيرة العربية ينبع من طبيعة الإنسان العربي في القتال والاستعداد له، وطريقة الحرب لدى أجدادنا العرب الأوائل بتجمع المقاتلين لدى القائد والاستعراض أمامه وتفقدهم وحثهم على الصدق في اللقاء بالخطب الحماسية وبالقاء الشعر الحماسي، وبالمبارزة عند التقاء الفئتين قبل المعركة حيث يبرز من كل فريق مبارزة لخصمه، وبالتالي يحتدم القتال، وما كان للعرب من طرق في الحرب كالكر والفر، ومن ثم امتثال أمر الله تعالى باتخاذ القتال صفا واحدا, قال تعالى: إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص (سورة الصف - 4), من ذلك ورث ابن الجزيرة العربية تلك الروح القتالية.
ويذكر المؤلف: ولو نظرنا إلى العرضة وطبيعتها الحربية وملامحها العسكرية، وبما تتميز به من شعر حربي وما يصاحب ذلك من صيحات حربية,, ليؤكد أن مناسبة العرضة هي الحرب، تلك حقيقة ثابتة ينقلها إلينا من عاصر العرضة إبان دورها الرئيسي في الحروب بين القبائل قبل توحيد الجزيرة ولم شتاتها تحت مسمى واحد وقلب واحد، وقائد واحد، تحت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله بقيادة الملك عبدالعزيز - رحمه الله -.
المناسبات التي تقام فيها العرضة
إن مناسبة العرضة هي الحرب، كما جاء ذكره في أصل العرضة، ولكن بعد أن أنعم الله على هذه البلاد برفع راية التوحيد على يد الملك عبدالعزيز رحمه الله وباستتباب الأمن بعد أن وضعت الحرب أوزارها، وتآلف الناس، بقيت العرضة واكتسبت قيمة أدبية رفيعة، فلم تنته بانتهاء الحروب، بل ظلت رمزا للبلاد تقام في مناسبات الأعياد، وعند استقبال الملوك والأمراء، وفي المناسبات الوطنية، والمهرجانات والاحتفالات الشعبية والرسمية، وفي الأفراح، فلم يعف أثرها، بل ظلت رمزا للشجاعة ومعنى للرجولة، وبقيت سمتها الحربية، حيث الشعر الحربي الحماسي ملح العرضة، وعنصر نجاحها وحيث اللباس الحربي القديم الذي يزين أفرادها.
الملك عبدالعزيز والعرضة
أولى الملك عبدالعزيز اهتماما كبيرا للعرضة، فكان ينادي بإقامة العرضة قبل التوجه لمعارك التوحيد، فكما يذكر الاستاذ أحمد الوشمي في كتابه الرياض مدينة وسكانا أنه إذا حدد الملك عبدالعزيز موعدا لغزوة فإنه يوفد رجاله إلى المدن والقرى والهجر والقبائل يدعوهم للنفير والتجمع في مكان وزمان يحدده بنفسه ثم تمر تلك القوات أمامه مستعرضة مرددة أغاني الحرب العرضة ثم تأخذ مكانها في منطقة التعسكر على يمين ويسار مقر القيادة ثم إذا قرر الملك عبدالعزيز التحرك فإن أول من يتقدم حامل راية الملك عبدالعزيز ثم تسير بقية القوات, كذلك إذا قرر الملك عبدالعزيز السير إلى الغزو تضرب الطبول في الحارات وينادي المنادون الذين خصصهم الملك عبدالعزيز يمشون على البيوت والنخيل يستحثون الناس للحضور في المبرز ويسلم لهم بنادق حيث يقال لهم هناك مغزى فإذا قرروا السير إلى الغزو يضرب الطبل للتجمع في الحارات وإذا اجتمعوا بدأت كل حارة وحدها بالعرضة النجدية، ثم يبدأ أهالي الحارات والنخيل بالمسير وهم يعرضون، ثم يتوجهون للتجمع في المبرز وبعد تجمع المقاتلين في المبرز واكتمالهم يبدأون المسير إلى الصفاة لمقابلة الملك عبدالعزيز ثم بعد ذلك التوجه إلى مكان الغزو,, وبعد قفولهم راجعين في غزوهم يعودون إلى رقصة العرضة من جديد للتعبير عن الانتصار، وحينما يأتي البشير بذلك تبدأ العرضات ا, ه.
غاب الشاعر فهد بن دحيم عن العرضة في إحدى المرات ففقده الملك عبدالعزيز فقال ائتوني به ولو محمولا فجاء يغالب مرضه وهز سيفه وأنشد:
نجد شامت لبو تركي وأخذها شيخنا
واخمرت عشاقها عقب لطم اخشومها
فاهتز الملك عبدالعزيز وتناول سيفه وجعل يتثنى بين جنده مفتخرا مزهوا وزاد الجند حماسة وعرامة واستجابة وفداء, أهازيج الحرب وشعر العرضة- عبدالله بن خميس .
ويذكر الأديب عباس محمود العقاد حب الملك عبدالعزيز للعرضة ويقول: ومن أحب الرياضات إلى جلالته رقصة الحرب التي يرقصها الاخوان النجديون وهم مقبلون على الميدان، وهي رقصة مهيبة متزنة تثير العزائم وتحيي في النفوس حرارة الإيمان، ويتفق أحيانا، أن يستمع جلالته إلى أناشيدها ويرى الفرسان، وهم يرقصونها، فتهزه الأريحية ويستعيد ذكرى الوقائع والغزوات فينهض من مجلسه ويزحزح عقاله ويتناول السيف وينزل إلى الحلبة مع الفرسان فترتفع حماستهم حين ينظرون إلى جلالته في وسطهم.
حداء الملك عبدالعزيز
الملك عبدالعزيز فارس التوحيد، وسليل فرسان العرب، يحدو على ظهر جواده في معارك التوحيد، يذكي حماس جنده ويثير العزة في نفوسهم، من ذلك ما ذكره أبو عبدالرحمن بن عقيل نقلا عن كراسة الأمير محمد الأحمد السديري.
عيّوا يطيون النصايح
وأنا عن البوق أتدري
ياللي تريدون المدايح
ما خير إلا عقب شرّا
ويقول:
يا غرسة حدر النفود
والعمر يرخص دونها
قولوا لسكان الحيود
بالهرج لا يطرونها
وكذلك:
عيب على اللي يركب المشوال
ولا يروي الرمح الطويل
ما كل من ركب الفرس خيال
إن انهضن رهم الشليل
وكذلك:
حنا كما نمر إلى منه عدا
والنمر ما تومن دغايله
نمشي لصاحبنا قدا
واللي يحايلنا نحايله
وقبل موقعة روضة مهنا قال:
عدوكم قدامكم
لابد من علم يصير
اما لهم وإلا لكم
عاداتنا نروي الشطير
وبعد العودة أنشد:
اليا ركبنا على الضمر
الحرب نحمي مشاهينه
وله أيضا:
يا نايم تحت العريشة
يا ناسف فوقه ذرا
لا تحسب أن النوم عيشه
الحرب زيزومه سرى
وله أخرى:
يا سربة ما تستريح
دون الحدود امصاليه
وله أيضا:
كل تتقى ما بغى الناموس
قرب الحريب وقلوا الخلان
ومن أحديات الملك عبدالعزيز التي أوردها الشيخ عبدالله بن خميس:
يا حبني للعافية وأشريها
واسوق مالي والدبش
وإلى رمتنا العادية مستصعب راعيها
رديت لأطراف النمش
وله أيضا:
يا سابقي حرم عليك النوم
شبو الحصان اللي غريب
والبر أنا بارهي عليك
ما دام ابو متعب حريب
وله أيضا:
قولوا لابو متعب نبيه
فوق النضا والمكرمات
إن كان ماجانا نجيه
ونشبع طيورٍ حايمات
رد النقا منا عليه
ونقول ياهل الموجفات
وكذلك:
حنا إلى ركبت عراب الخيل
وتقاحص الفرسان قدام وورا
شهب عليها من ذياب الليل
فرسان خيل ما تباع وتشترى
ومنها قوله كما ذكر الاستاذ أحمد العريفي في حداء الخيل:
يا هجر يا زين النبات
لا تحسبينا هاربين
إن طول الله بالحياة
جينا إليك راجعين
وله بعد فتح الرياض:
مهبول يا قايل قضت
توّه عمر دخانها
يلحق بها ورعٍ صغير
خيل بقطي حصانها
صفة العرضة
بعد أن تتجمع العرضات من مختلف الأنحاء في مكان التجمع يقوم شاعر أو صاحب صوت جهوري برفع عقيرته منادياً ببدء العرضة ويعرف ذلك النداء بالحوراب أو الحوربة .
أولاً - الحوراب أو الحوربة أو البيشنة أو الشوباش:
وهو النداء بصوت مرتفع مستحثا الحضور مخبرا إياهم ببدء العرضة، فيقال حورب يا فلان، فيرفع صوته ببيت من الشعر الحربي الحماسي واضعا يديه على أذنيه محمولا على الأعناق يرفعه شبان اقوياء البنية لكي يصل مدى صوته الجميع.
والحوراب هو نداء الحرب، وإعلان ساعة الصفر، وينقل لنا أمين الريحاني في كتابه ملوك العرب حقيقة الحوراب، وذلك أيام الدولة السعودية الأولى, فيذكر: أوعز ابن عفيصان إلى أحد رجاله أن يحورب:
لا خير في رجل يجر جريرته
وإذا تضايق دربه خلاها
فاعتزى رحمة قائلا لا بالله ما نخليها، ثم أمر بنشر الشراع وبرز للقتال أ, ه.
وعندما يسمعون الحوراب، يصيحون مع آخر كلمة للحوراب صياحا حربيا.
ولا يزيد عدد الأبيات عن ثلاثة وغالبا ما تكون من بيت أو بيتين، ولقد مر الحوراب بمرحلتين الأولى مرحلة ما قبل التوحيد والأخرى ما بعد التوحيد والاستقرار، ففي المرحلة الأولى كانت القبيلة وكان التناحر والصراع بين القبائل على أشده، وكانت كل قبيلة تردد الحوراب الذي يفخر بمآثرها ويجعل الحمية في نفوس أفرادها من ذلك:
لا شبت الضيان شبت ضوّنا
يا ضوّنا العليا على الضيّان
ومنها:
من لا يجينا والبلاد مخيفة
لا مرحباً به والبلاد آمان
وبعد أن مكن الله القائد الموحد من لم شتات الجزيرة وتوحيدها، والتآلف بين قبائلها وحاضراتها، التف أهل الجزيرة حول قائدهم، ودخلت بذلك العرضة مرحلة وطنية جديدة، وتحول بذلك الحوراب إلى المفاخرة بالوطن تحت قيادة الملك عبدالعزيز من ذلك:
يا سيفنا المسلول يا بو تركي
يا درعنا الضافي على الأمتان
ومنها:
في شف أبو تركي نقود الخيل
في كنّة الجوزاء مع المضماة
نسهج قوايلها ونسري الليل
واللي تهيد مانبي نتناه
والضد عدلناه عقب الميل
والبيه حدرناه من مبناه
ويعد ترديد آخر حروف آخر كلمة من الحوراب من قبل أهل العرضة وقولهم:
أبشر أي بمعنى السمع والطاعة لما ناديت به، ينزل المحورب من على الأعناق ويبدأ الشاعر بشيل النشيدة ، وهو القاء الشطرة الأولى من البيت والقصيدة التي سوف يهزج بها في العرض، ويرددها أهل الصفوف بالتناوب من غير اهتزاز ودون قرع للطبول أو الدفوف، وبعد ترديدها ثلاث أو أربع مرات، يلقي الشاعر الشطرة الثانية من البيت، وعندها يبدأ قرع الطبول ويبدأ أصحاب الصفوف بثني الركبتين، والتمايل يمنة ويسرة وبطريقة خاصة تختلف قليلا من عرضة لأخرى.
ثانيا: البيرق
الراية من المعاني التي ترمز للأمة ووحدتها، فكل مجتمع يتخذ راية خاصة يعرف بها، بين جميع المجتمعات، وعند الحروب يرفع كل فريق رايته، ويذكر ابن خلدون في مقدمته حول ترتيب الجيش: إن هذا مذكور في أخبار الفرس والروم والدولتين وصدر الإسلام، فيجعلون بين يدي الملك عسكرا منفردا بصفوفه متميزا بقائده ورايته وبشعاره ويسمونه المقدمة أ, ه.
فما دامت الراية مرفوعة، فهذا دليل على الثبات والقوة وإن سقطت الراية كان ذلك علامة الهزيمة، ودائما ما يسعى الخصم إلى كسر راية خصمه، حتى يضعف من نفوسهم، وعزيمتهم وبالتالي يتم له النصر, لهذا فإنه يوعز للراية لأقوى الرجال بنية وأكثرهم صلابة للحفاظ على الراية مرفوعة خفاقة في حومة الوغى، وكلنا يذكر موقف جعفر بن أبي طالب في غزوة مؤتة، ومما يؤكد أهمية الراية ما وصى به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - جنده في حرب صفين: ورايتكم فلا تميلوها ولا تخلوها ولا تجعلوها إلا بأيدي شجعانكم، والمانعين الذمار فيكم، فإن الصابرين على نزول الحقائق هم الذين يحفون براياتهم ويكتنفون حفافيها وراءها فيفردوها .
الراية في عهد الملك عبدالعزيز
ويذكر اللواء عقيل بن ضيف الله القويعي في بحثه عن تكوين القوة العسكرية في عهد الملك عبدالعزيز: إنه عندما يقرر الملك عبدالعزيز خوض معركة فإنه يستدعي من المدن والحواضر والهجر والقبائل الأعداد التي يراها ضرورية.
ثم يوزعهم في مهامه القتالية معطيا لكل فرقة (بيرقا) يميزهم عن الآخرين, فإذا ما قرر السير والتحرك نحو هدف أو موقع فإن أول من يتقدم حامل راية الملك عبدالعزيز ثم تسير بقية القوات كل حسب ما رتب لها إما عن يمين أو عن يسار الراية التي تظل دائما مرفوعة وتمثل محور تقدم القوات فلا يتقدمونها ولايتأخرون عنها إلا بقدر ما تفرضه ظروف المعركة وسير القتال.
ويأتي البيرق في التشكيل بعد السرية,, أ, ه.
هذا آخر ما أرخ عن الراية وهذا دلالة وجود الراية في العرضة امتدادا لذلك الواقع الحربي، حتى أن ما ينشد في العرضة من أشعار لايخلو من ذكر الراية (البيرق) والفخر بالتظلل تحت ظلالها، يحملها فوارس كماة، من ذلك ما قاله الشاعر فهد بن دحيم:
لي مشينا والبيارق مشنا
كل جو مشبعين ذيابه
وقول عبدالرحمن بن صفيان:
لي مشى البيرق فزيزومه أنا
حن هل العادات واهل الحرايب
ولا تزال الراية على مكانتها، ولا تزال عرضتنا شامخة شموخ رايتنا.
ثالثا: أهل الصف
بمجرد سماع الحوراب يبدأ المشاركون في العرضة بالانتظام صفوفا مشكلين صفين أو دائرة، كل فرد ممسك بيد زميله وكتفه لكتفه من غير اهتزاز سوى ما يعرف بالنز، وهو تحريك الجسم يمينا وشمالا حتى ينسجم الصف في وضع واحد، يسهل بعدها الاتفاق في الاهتزاز يمينا وشمالا، دون أن يخل بذلك الاهتزاز أحد، ويظل الوضع بالنز حتى ينزل المحورب ويلقي الشاعر الشطرة الأولى من البيت، وهنا يرددها أصحاب الصف بالتناوب مع الصف الآخر، وبعد أن ينتهي ترداد الشطرة الأولى تلقى الشطرة الثانية ومعها يبدأ قرع الطبول والاهتزاز في الصف يمنة ويسرة، وتختلف طريقة الاهتزاز من منطقة لأخرى وتختلف أيضا حسب الايقاعات المستخدمة في العرضة.
ويردد أهل الصف ما يلقيه الشاعر مثنى وثلاث ورباع لذا فإنه يعاب على أصحاب الصف التحدث مع بعضهم لأن ذلك يفوت عليهم سماع الشطر الملقى، مما يخل بنظام الترديد، وهنا ينصح من لم يسمع الشطر الملقى أن لا يتخبط في ترداده بأي طريقة، بل يجب عليه الانصات حتى يتسنى سمعه وفهمه، ويتراقص أهل الصف بالسيوف، بالرفع والخفض عند تغير كل بيت والمعتاد أنه عندما يأتي بيت فخر ومديح يرفع أصحاب الصف سيوفهم إلى أعلى من مستوى الرأس، مصحوبا ذلك بزعيق، وهناك حركات يؤديها أهل الصف كوضع السيوف على الكتف، وكذلك هز السيف.
رابعاً المعلم
وهو من يقوم بابلاغ أهل الصف بكل شطرة أو بيت، ويتلقى ذلك من الشاعر ويقوم بدوره بنقلها لأهل الصف لكي يرددونها، وقد يكون المعلم شاعرا، أو راويا للشعر، وقد تضم العرضة أكثر من معلم بحسب حجمها، لضمان ايصال الشعر إلى كل المشاركين، ويقوم المعلم بتنظيم حركات أهل الصف إن لاحظ في الصف اختلالا وينبه على ذلك.
خامسا: الطبل
الطبول من الأدوات الحربية القديمة المستخدمة في الحروب لإفزاع العدو وارباكه، وكذلك لإلهاب حماس المقاتلين, ومن الأمثال المتعارف عليها ما يقال: دقت طبول الحرب .
شكل الطبل والدف وطريقة استعمالهما
تختلف أشكال الدفوف والطبول من منطقة لأخرى ففي المنطقة الشرقية، والخليج يكون الدف مرقوما من جهة واحدة بجدل ومفتوحا من الجهة الأخرى في دائرة قطرها خمسين سنتمترا تقريبا، وإطار عرضه عشرة سنتمترات ويقرع بالكف، ويستخدم في العرضة ما بين 5-8 دفوف تقريبا، ويشارك طبل واحد أو اثنين والطبل اسطواني الشكل ارتفاعه من 30-70 سم، مغطى من الجانبين بجلد ويقرع بعصا,
أما في المنطقة الوسطى فإن هناك طبولا كبيرة للتخمير وأخرى صغيرة للتثليث مغطاة من الجانبين بالجلد ومحيطها مزركش بدناديش جميلة، وتقرع بعصا صغيرة يكون طرفها معطوفا.
أما في المنطقة الجنوبية، فإنهم يستخدمون الزير ذا العمق المخروطي.
وفي المنطقة الغربية يشبه شكل الدف والطبل الاشكال المستخدمة في المنطقة الشرقية.
وقد ذكر المؤلف كيفية صناعة الطبول.
تمتاز العرضة بايقاعاتها المتميزة وتلك الايقاعات متعارف عليها، وتعتبر واحدة في منطقة الخليج والمملكة، ما عدا ما تمتاز به المنطقة الجنوبية من ايقاعات خاصة وكذلك ايقاعات التخمير في العرضة السيفية في المنطقة الشرقية.
وتمتزج ايقاعات طبول التخمير مع الطبول الصغيرة أو الدفوف، حيث يقرع الطبل الكبير قرعة واحدة بانتظام تسمى تفريدة أي ضربة مفردة، ويسمى ايقاع التفريدة تخمير وهو الايقاع العام، ويقرع الدف أو الطبل الصغير، قرعتين ويسمى مثنية أي قرعتان منتظمتان، وبهذا تسمى طبول تثليث لأنها بقرعتيها تثلث قرعة الطبل الكبير، وبهذا تمتزج القرعات لتخرج ايقاعا مميزا للعرضة، ولكي تظل ايقاعات العرضة جيدة وقوية يسخن الطبل والدف حتى يحسن صوته، ويتأثر الطبل والدف بالرطوبة، فيرتخي الجلد ولا يعطي الايقاع المطلوب، ويقومون بتسخينه, وكلما كان الإطار الخشبي مصنوعا من السيسم الساسام الشجر المعروف كلما كانت ايقاعاته أفضل, ويصحب هذه الايقاعات أداء حركات متميزة.
سادساً: المبارزة
المبارزة أحد الألوان المشاهدة في العرضة قديما حيث يتبارز شخصان بالسيوف وهي نوع من المقاتلة الفردية تعتمد على القوة والجرأة، وحسن التصرف وهي دفاع عن النفس,,
وقد ذكر المؤلف المبارزة في التاريخ الإسلامي قبل التحام الصفين وذلك بخروج أفراد من الفريقين يتبارزون فردا لفرد وعندما يتم غلبة أحد الفريقين يلتحم الصفين، ومن ذلك التاريخ المجيد نستمد دور المبارزة في العرضة حيث هي رقصة حرب، وبهذا فإنها في العرضة تعتبر تمرينا عسكريا، استعدادا للقاء الخصم.
سابعا: المشية أو الممشى
أحد الألوان المؤداة في العرضة وتكون عند الاتجاه إلى الموقع الذي ستقام فيه العرضة، أو عند العودة، فالممشى ذهابا وايابا له ألحان خاصة تعرف بالمشية أو الممشى، ونشاهد هذا اللون عند أداء العرضة في المهرجان الوطني للتراث والثقافة المقام سنويا في الجنادرية حيث يتجه أهل العرضة عند ختامها إلى المنصة الرئيسيية التي يجلس فيها خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين مرددين بلحن خاص:
تحت راية سيدي
سمع وطاعة,.
وآخر:
حقك علينا يا دار لنا
ويرفعون سيوفهم إلى أعلى ويشاركهم الملك وولي عهده والنائب الثاني والأمراء,.
ومن قصائد الممشى في ختام العرضة:
والله لا من جينا أهلنا
من ذل ما نستر عليه
طاح المعادي من طعنا
طير الهوى يصفق عليه
ومنها قول سعود الكويتي:
يا الله يا جزل العطايا
ياللي على الأمة رقيب
نسألك يا رب البرايا
واللي يسألك ما يخيب
ثامنا: المعقودة
وهم أهل السلاح يشكلون عقدا من الرجال يحيطون بالعرضة، ويدورون حولها، ويطلقون الأعيرة النارية أو ما يسمى الندب (وقد اندثر هذا اللون) والمعقودة لونا بديعا منظما له حركات منسقة.
ومما قيل في البنادق:
يا راكب خمس عليها الاشدة
امات خمس سلاحهم وام تاج
وما قاله محمد العوني:
والله ما يجلي عن الكبد الملام
إلا الموارت يوم ياتي له نحيب
وغير ذلك:
لباس أهل العرضة
لباس أهل العرضة في ذلك الحين لا يعتبر لباسا خاصا، بالمعنى المعروف لدينا حاليا إنما هو اللباس السائد في ذلك الوقت اضافة إلى ما يحتاجه المحارب من حزام ذخيرة وسلاح، من هنا فإن هيئة المشارك في العرضة هي ارتداء ثوب الشلحات (المرودن) ويرتدي عليه الصاية، أو الجوخة أو الزبون أو المزوية، اضافة إلى الشماغ أو غترة الشال يجعل عليها العقال أو العمامة، ويرتدي على صدره فوق الثوب الحزام المملوء بالذخيرة من الرصاص، والمجند والمشلح والقرن والخنجر في وسطه والسيف بيده، وقد يحمل الجفير على جنبه الأيسر معلقا بخيط على كتفه ويكون وضع المجند على جنبه الأيمن والمشلح على جنبه الأيسر والقرن على جنبه الأيمن، وبهذا فإن هيئة المشارك في العرضة جميلة بهذا التناسق والتنظيم في اللباس.
شعر العرضة وأغراضه
يتميز شعر العرضة بلونه الحربي الحماسي، يصور فيه الشاعر جو المعركة فيلهب حماس المشاركين في العرضة ويذكر شاعر العرضة تلك الأغراض من وصف وحماس وحث في قصيدة لا تتجاوز غالبا عشرة أبيات، حيث ان قصيدة العرضة لا تسمح بالشرح أو السرد إنما هي لرفع الروح المعنوية لأهل العرضة المقاتلين وهم في طريقهم للمعركة وعند استعدادهم لها، ويزيد من أثر وقع قصيدة العرضة على الأفراد ما يصاحبها من ايقاعات الطبول على ألحان حربية حماسية تبعث العزة والنخوة، ولكل قصيدة لحن خاص وتوزن كما هو حال الشعر الشعبي بغنائها على احدى الألحان المعروفة في العرضة.
* ألحان شعر العرضة:
أولاً الألحان القصيرة:
الأبيات ذات الشطرة القصيرة تغنى الشطرتين معا (البيت كاملا مثل:
أحمد الله جميله
شيخنا صار منا
ويؤدي هذا اللون بطريقة أخرى حيث تردد الشطرتين معاً (كما سبق) ثم تكرر الشطرة الأولى مرة أخرى:
أحمد الله جميلة
شيخنا صار منا
أحمد الله جميلة
وعلى هذا اللون يكون لحن آخر يأتي على قصيدة ذات ثلاث شطرات تسمى مثولث .
فتردد الأولى ويعقبها توقف بسيط ثم تردد الشطرتان الباقيتان مع بعضهما مثل:
ياللي ترد البرا - نجزاك حق علينا
بخشوم نصف الخشاب
ثانيا: الألحان المتوسطة:
حيث تكون الشطرة ليست بالقصيرة والطويلة تردد كل شطرة بمفردها مثل قول عبدالرحمن البواردي:
يا هل الديرة اللي طال مبناها
ما بلاد حماها طول حاميها
ثالثا:
الألحان الطويلة:
مثل قول الشاعر سعود الكويتي:
قال الذي من خاطره يبني بيوت اثقال
بالضبط ياذنها وفي رسم المعاني دليل
أغراض شعر العرضة
تمتاز قصيدة العرضة باللون الحربي وتسمى حربية بما تعنيه الكلمة ذاتها، فهي تتناول الحرب، فتصف جو المعركة، بما فيها من قتلى ورصاص كأنه مطر منهمر ومن نيران البنادق التي تضيء كأنها البرق، وفي القصيدة الحربية للعرضة يكون الفخر بالقبيلة والجماعة (اللابة) ففيها حث على الحرب والصدق في اللقاء، مما يثير حماس الأفراد، ويمكن أن نحدد أغراض قصيدة العرضة الحربية بالوصف والفخر والحماس والحث.
أولاً الوصف:
ففي القصيدة الحربية نجد الشاعر يصف جو المعركة وما فيها من اثر البارود، ويصف وابل الرصاص بوبل السماء، ويشبهه بالرعد والبرق، ويصف صليل السيوف وصهيل الخيل، ويصف القتلى ويذكر شجاعة قومه وذعر عدوهم من ذلك ما يصفه الشاعر عبدالرحمن الربيعي:
يا سحاب ثار من نجد وأقفى له رفيف
يشتعل براق مزنه ويقصف بالرعود
وبل سيله بالمشوك ورعاده يخيف
والبوارق فيه صنع النصارى واليهود
ناشي بامر الذي شرف البيت الشريف
ثم أبو تركي مروي شبا عطب الحدود
ثانيا الفخر والحماس
يتناول الشاعر في القصيدة الحربية الناحية النفسية والمعنوية للأفراد فيثير نخوتهم وحميتهم بما يذكره من محاسن القوم وغلبتهم على عدوهم فيشتد أزرهم وتقوى عزيمتهم ويتوجهون للحرب غير عابئين بالحياة,, من ذلك قول فهد بن دحيم:
نجد شامت لابو تركي وأخذها شيخنا
واخرت عشاقها عقب لطم اخشومها
لي بكت نجد العذية تهل دموعنا
بالهنادي قاصرين شوارب قومها
حن هل العادات ومخضبين أسيوفنا
والطيور الحايمة جاد عين لحومها
صعبة أفعالنا لي بغاها غيرنا
وكلمة التوحيد حنا عمار ارسومها
حن هل العوجا نهار الملاقا عيدنا
والجزيرة كلها مدبين أقرومها
ثالثاً: يتميز شعر العرضة في حث الفتاة الجميلة ألا تقبل إلا بمن يخوض غمار الحرب ويعود منتصرا، فيجب أن (تطمح له) و(تشوم له) أما من لا يشارك قومه غزواتهم فإنه لا يستحق الظفر بها، ويجب أن (تشوم عنه) وتطمح عنه وترفضه.
يقول الشاعر:
ياللي تغذي سمر الأقذال
لا تعشقي من عاف ربع له
شومي لمن هو يحتمي التالي
يرخص بعمره يوم جا حله
مختارات من شعر العرضة
وهناك نماذج تبين ايقاعات العرضة وألحانها (شيلاتها) المعروفة، حيث جعل لكل نموذج لحن رقما يختلف عن النماذج الأخرى، وخرجنا بما مجموعه واحد وعشرون لحنا مشهورا في العرضة مع إمكانية أن يؤدي النموذج بايقاعات أخرى أحيانا مثل:
نموذج 1 :
لا توانى تقدم وارفع الراية
خل بيرق هل التوحيد نمشي به
نموذج 2 :
مني عليكم يا هل العوجا سلام
واختص أبو تركي عما عين الحريب
نموذج 3 :
نجد شامت لبو تركي واخذها شخينا
واخرت عشاقها عقب لطم اخشومها
إلخ الألحان الواحد والعشرين.

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الفنيـــة
ملحق الدوادمي
الاقتصـــادية
ملحق جازان
الرياضية
العالم اليوم
اليوم الوطني
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved