Thursday 23rd September, 1999 G No. 9856جريدة الجزيرة الخميس 13 ,جمادى الثانية 1420 العدد 9856


من هنا بدأت المسيرة المباركة لبناء الكيان الكبير
المصمك المعلم التاريخي الذي شهد انطلاقة التأسيس الأولى
استطلاع :عبد الرحمن المصيبيح

يعتبر قصر المصمك أحد المعالم التاريخية البارزة الذي شهد بناء وانطلاقة هذا الكيان الكبير تحت راية الإسلام المجيدة ليكون ذلك مرحلة الانطلاق والتأسيس للمملكة العربية السعودية بفضل من الله سبحانه وتعالى ثم بحنكة وقيادة موحد الجزيرة الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه.
وبناء على توجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض بتحول المصمك إلى متحف وطني يوضح مراحل توحيد وتأسيس المملكة العربية السعودية على يد المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز ولما لهذا المعلم من مكانة كبيرة حيث يحتل المصمك مكانة بارزة في تاريخ مدينة الرياض خاصة والمملكة العربية السعودية بعامة كمعلم تاريخي مادي مهم يمثل الزمان الذي بني فيه والاحداث التي جرى تيارها حوله، حيث اقترن هذا الحصن بملحمة فتح الرياض البطولية التي تحققت على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - رحمه الله - في فجر الخامس من شوال عام 1319ه (1902م) ومنها واصل مسيرته لتوحيد الجزيرة وبناء المملكة العربية السعودية.
كان المصمك هو الهدف الأول الذي اتجه إليه الملك عبدالعزيز باعتباره الحصن الحصين الذي لابد من اقتحامه والعبور منه للوصول إلى مدينة الرياض والسيطرة عليها كخطوة أولى على طريق التوحيد وبناء الكيان الكبير.
وكان هذا الاقتحام إشارة الفتح وبشارة النصر إيذانا بميلاد عصر جديد وكيان جديد في آفاق الجزيرة العربية، يرفل اليوم بالرغد، وينعم بالازدهار، وينطلق راسخا واثقا حثيثا في طريق التطور والتقدم على كل صعيد.
بشارة النصر
والمصمك ذلك الصرح الذي توقف التاريخ عند عتبة بابه عندما انطلق الملك عبدالعزيز رحمه الله لاستعادة الرياض 1319ه فكان هذا إشارة الفتح وبشارة النصر وايذانا بميلاد عصر جديد وكيان جديد ودولة جديدة شاءالله أن يكون لها شأنها في عالم اليوم.
ولما كان المصمك هو الأثر المادي الباقي يجسد هذه الأحداث ويمثل هذه المعاني والرموز فقد وجب الحفاظ عليه والعناية به ليبقى معلما بارزا في قلب الرياض ويروي للأجيال الطالعة فصول الملحمة البطولية التي صنعها الملك عبدالعزيز رحمه الله وشاهدا حيا على تاريخ زاخر بالمتغيرات الاجتماعية والحضارية والاقتصادية والعمرانية التي شهدتها مدينة الرياض في سباق النهضة المباركة التي عمت سائر أرجاء المملكة حتى غدت هذه المدينة من الحواضر والعواصم المتطورة الكبرى في عالم اليوم اضافة إلى ما يمثله المصمك من تجسيد حي لفن العمارة التراثي الأصيل المتميز للمنطقة حيث تمثلت فيه كل الخصائص المتوفرة في الطراز المعماري السائد في نجد وفن استخدام الحيز المكاني وأساليب البناء، بل ان كل قطعة او عنصر في المصمك يمكن اعتباره تراثا معماريا ونموذجا للعمارة المحلية وتعبر هذه القطع والعناصر مجتمعة عن روعة العمارة حين تنبع من بيئتها الخالصة منسجمة مع العناصر المحيطة بها محققة أقصى قدر من الملاءمة والتوفيق مع متطلبات سكان المنطقة.
لقد مر المصمك بمراحل عديدة تعاقب عليه، وتفاوت تأثيرها به، منذ انشائه وحتى اليوم، حيث يجري تطويره وتنشيطه ليأخذ شكله وحجمه الملائمين في موقعه القريب من قلب المدينة ملاصقا لقصر حكمها وجامعها الكبير وسوقها العامرة.
مكانة بارزة في تاريخ مدينة الرياض
والمصمك حصن محكم مربع الشكل ذو بروج وجدر سميكة، يتوسط قلب مدينة الرياض وقد مر بمراحل عديدة تعاقبت عليه وتفاوت تأثيرها به، منذ انشائه وحتى اليوم.
بناء المصمك
ولقد بني المصمك كمقر لحامية ابن رشيد في الرياض سنة 1312ه تقريبا، وبقي يؤدي دوره هذا كحصن تدار فيه شؤون الرياض إلى أن تم اقتحامه من قبل الملك عبدالعزيز رحمه الله، عند فتح الرياض في صباح الخامس من شهر شوال سنة 1319ه، حيث استخدم كمستودع للذخيرة والاسلحة لمدة سنتين ثم أصبح سجنا بعد ذلك, وبقي المصمك يستخدم لهذا الغرض إلى أن تحول إلى أثر تاريخي ومعلم تراثي يتوسط قلب مدينة الرياض.
لقد أعاد الملك عبدالعزيز بناء قصر آل سعود القديم في الصفاة حوالي سنة 1330ه أو بعد ذلك بقليل، حيث استخدمه كسكن ومقر للحكم إلى أن انتقل للسكن في مجمع المربع، وليس هناك من الأقوال أو الروايات ما يؤكد استخدام الملك عبدالعزيز للمصمك كسكن أو مقر للحكم.
متحف تاريخي
وضمن خطة احياء دور وسط المدينة منطقة قصر الحكم واستمرار دوره الأساسي كمركز سياسي وإداري وثقافي وتجاري لمدينة الرياض، عملت دراسة لتطوير المنطقة لتتمشى مع التطور السريع للمدينة، إضافة إلى عمل دراسة خاصة بترميم المصمك وتحويله إلى متحف ومعلم تاريخي ليتمشى مع الاستخدام العام للمنطقة, وقد بدىء في الترميم عام 1400ه بإشراف أمانة مدينة الرياض والإدارة العامة للآثار والمتاحف، وانتهى العمل في عام 1402ه.
صيانة مستمرة للمصمك
ومن خلال المخطط والصور المتوفرة لدى الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض للمصمك قبل الترميم التي تبين الوضع السابق للمصمك قبل الترميم مباشرة، اضافة إلى المعلومات التي تم الاطلاع عليها أو الحصول عليها من بعض الأشخاص الذين عايشوا بعض مراحل استخدام المصمك التي من خلالها مجتمعة سنلقي الضوء على الوضع السابق للمصمك، ومنها يمكن عقد مقارنة بين ما كان وما هو موجود الآن.
يبين المخطط والصور المرافقة أن المدخل والتوزيع المتبع مخالف لما هو موجود حاليا، وان الجهة الشرقية متهدمة بالكامل، إضافة إلى وجود غرفة واحدة في الجهة الغربية الجنوبية قرب البرج الجنوبي الغربي بالدور العلوي.
كما يتضح أسلوب العمارة الحربية بجلاء في المصمك من خلال توفر العناصر المميزة لهذه العمارة، كالسور العالي وأبراج المراقبة وأماكن الاستكشاف ومنافذ الرمي.
مكوناته
يتكون المصمك من دور أرضي رئيسي متكامل ودور علوي في الجزء المطل على الفناء الرئيسي، اضافة إلى بعض الغرف في الجزء الشمالي والشرقي لسطح الدور الأرضي.
الدور الأرضي
يتكون الدور الأرضي من المدخل الرئيسي الذي يشكل الاتصال الأفقي بين المصمك والطريق خارجه، وينتهي عند الجدار الغربي للمجلس السفلي، مكونا بذلك جدارا حاجبا للرؤية، وكان فيه أماكن للجلوس تعرف بالدكات ازيلت أثناء الترميم, ويتصل هذا المدخل بالمسجد وبدرج يؤدي إلى الدور الأول ويقود إلى المناطق الدفاعية، كما يوجد به الباب الرئيسي للمصمك الذي يعتبر أهم جزء من أجزائه.
المسجد
يقع المسجد على يسار المدخل الرئيسي وهو عبارة عن غرفة محمولة على أعمدة وذات شبابيك في الواجهة الشرقية تفتح على الفناء المجارو، وتم نحت المحراب اضافة إلى الفواغر وفتحات التهوية غير المباشرة في جدار القبلة، وقد عدل باب المسجد من الشرق إلى الجنوب أثناء الترميم,ويجاور المسجد من الشرق فناء داخلي ذو أروقة من الجنوب تفتح عليه شبابيك المسجد، يستخدم للصلاة صيفا، ويعتبر هذا الفنان الاتصال الحركي المباشر بين المدخل الرئيسي والوحدة السكنية المجاورة له من الشرق، ويتصل به ممر يؤدي إلى الدور الأرضي للبرج الشمالي الغربي, ويعلو هذا الممر الدرج المؤدي إلى الدور العلوي لنفس البرج عبر سطح المسجد.
استقبال وجلوس الضيوف
وتحيط بالمدخل أماكن استقبال وجلوس الضيوف التي تعرف بالديوانيات - جمع ديوانية - وهي ذات تصميم وظيفي خاص تتميز به عن باقي الحجرات, ويوجد في المصمك ديوانيتان الأولى أمام المدخل مباشرة، وهي ذات شكل مستطيل ومسقوفة على عمودين، وقد ترك فراغ للتهوية والإنارة في الجهة الغربية، وتمت زخرفتها بعدد من الشرفات والفواغر, كما توجد تشكيلة كبيرة من الفتحات المثلثة والمستطيلة للتهوية والإنارة، تفتح من الجنوب على الفناء الرئيسي ويتصل بها من الجهة الشرقية غرفة إعداد القهوة التي تكون العنصر المساند للديوانية الأولى, أما الديوانية الأخرى، على يمين المدخل، فهي خاصة بالأخويا ، ويتصل بها بيت الدرج المؤدي للدور العلوي والمناطق الدفاعية، والمستخدم كمستودع للأخشاب المستعملة في ايقاد النار, وتفتح هذه الديوانية مباشرة على الفناء الرئيسي للمصمك.
ويتصل الفناء الرئيس بالمدخل بشكل غير مباشر، وهو فناء محاط من ثلاث جهات بأروقة ذات أعمدة نجدية بسيطة تبلغ ثلاثة عشر عمودا محيط الواحد منها 1,5 متر تقريبا، بينما أزيل الحائط الساتر فيما بين صف الأعمدة الشمالي أثناء الترميم, وتحيط بالفناء غرف ذات أعمدة متصلة ببعضها البعض داخليا, ويتصل بالفناء درجان في الجهة الشرقية، الأيسر منها قديم، ذو عرض قصير، ويؤدي للدور الأول ويستمر صاعداً للدور العلوي والأسطح.
والأيمن منهما ذو عرض أكبر، ويوصل إلى الاسطح الشرقية عن طريق غرفة تعلو الوحدة السكنية الأولى.
وقد تم تعديل الدرج الأيمن وتوسعته أثناء الترميم، بعد إزالة الحمامات المجاورة له - والتي هي عبارة عن غرف فوق بعضها البعض تعلو حجرة تجميع النفايات بالدور الأرضي بشكل يتيح الاتصال الداخلي الرأسي المباشر بينها وبين حجرة تجميع النفايات التي لها فتحة للتنظيف وتتصل هذه الحمامات بدرج متفرع من الدرج الرئيسي - بينما يتصل بالفناء من الشرق وعبر ممر صغير، فناء الخدمة الاوسط.
ويتصل الفناء الرئيسي عبر ممر مسقوف بفناء الخدمة الأوسط والذي هو محور الاتصال بين الفناء الداخلي الرئيسي والوحدات السكنية وفناء الخدمة الرئيسي الحوش ويشرف عليه البرج الأوسط المربعة من الجهة الشمالية الغربية.
الوحدات السكنية
وتتكون الوحدات السكنية في المصمك من ثلاث وحدات تتشابه في التصميم العام وتختلف في الحجم.
الوحدة السكنية الأولى
في الجهة الجنوبية الغربية لفناء الخدمة الأوسط وتلتف غرفها الاربع حول فناء داخلي ذي أروقة بثلاثة أعمدة في الجهة الشرقية، وهي ذات ابعاد متفاوتة يتوسطها غالبا عدد من الأعمدة الحجرية لزيادة أبعادها الداخلية, وترتبط عبر فنائها الداخلي بدرج يؤدي إلى غرفة في الدور العلوي مرورا بالحمام الخاص بالوحدة الذي أزيل اثناء الترميم, ويعتقد أن هذه الوحدة هي الرئيسية، التي كانت تستخدم لإقامة الحاكم، لتكاملها وارتباطها ببعضها البعض من جهة، وسهولة اتصالها بالفراغات الأخرى المحيطة بها أفقيا ورأسيا من جهة أخرى.
وتقع الوحدة السكنية الثانية في الجهة الجنوبية الشرقية للمصمك بجوار البرج الجنوبي الشرقي، وتتكون من عدد من الغرف ذات الأعمدة التي تلتف حول فناء داخلي ذي أروقة بخمسة أعمدة في الجهتين الشرقية والشمالية له، ويتصل بها الباب الشرقي للمصمك الذي أعيد فتحه أثناء الترميم ويعتقد بأن بعض غرف هذه الوحدة استخدمت كبيت للمال,وتقع الوحدة السكنية الثالثة في الجهة الشمالية الغربية لفناء الخدمة الأوسط مقابل الوحدة السكنية الأولى، وهي ذات اتصال مباشر مع فناء الخدمة الأوسط وبالديوانية عبر غرفة إعداد القهوة، كما تتصل بالفناء المجاور للمسجد عبر إحدى الغرف الثلاث الملتفة حول فناء ذي أروقة بثلاثة أعمدة من الجنوب والغرب,ويحتمل أن تكون قد خصصت مقرا لإقامة الضيوف وذلك لانفصالها التقريبي عن المنطقة السكنية والخدمات، واتصالها بالديوانية والمدخل الرئيسي للمصمك، من خلال الفناء المجاور للمسجد.
ويقع فناء الخدمة الرئيسي الحوش في زاوية المصمك بجوار البرج الشمالي الشرقي، وفيه بئر الماء التي تفي باحتياجات المصمك، اضافة لري الزروع والنخيل التي كانت موجودة وأزيلت في فترات لاحقة، ولم يكن بالفناء سابقا سوى البرج الذي ليس له أبواب في الأدوار العليا تفتح على الأسطح المجاورة كما في الأبراج الأخرى، مما يؤكد عدم وجود أية حجرات مجاورة ومتصلة به وقت بنائه.
محتويات الدور الأول
ويتكون الدور الاول للمصمك من غرف تطل على الفناء الرئيسي إضافة إلى بعض الغرف في الجزء الشمالي والشرقي، التي تعلو الوحدات السكنية.
يعلو الجزء الرئيسي للمصمك سطح مكشوف يطل على الفناء الرئيسي - وكان له دورة ذات ارتفاع منخفض، وقد زيد ارتفاعها أثناء الترميم - ويلتف حوله عدد من الغرف اضافة إلى الروشن العلوي الذي يتكون من غرفتين متصلتين معاً، الشرقية الجنوبية منهما يوجد بها وجار قديم وتستعمل كمجلس صيفي لتخلل واجهاتها الشمالية والشرقية فتحات مثلثة ومستطيلة بتكوينات جمالية واتصالها بالاسطح الشرقية لها، أما الأخرى فهي الروشن وهو مزود بزخارف جصية حديثة وبه وجار، وكما لاعداد القهوة اضافتهما مع الزخارف الجصية أثناء الترميم - وتتصل به غرفتان صغيرتان احداهما تصل الداخل إلى الروشن المجلس العلوي , والأخرى تؤدي إلى السطح الشرقي المجاور, وكان الروشن يتصل مباشرة بالدور الأرضي عبر درج أغلق أثناء الترميم.
وتحيط بالفناء مجموعة من الغرف بعضها مضاف وبعضها الآخر تم تعديله أثناء الترميم، وتعلو احداها المدخل الرئيسي للمصمك وتتصل به مباشرة بدرج صغير، اضافة إلى احتوائها على الطرم التي فوق المدخل، وعن طريقها يمكن الوصول للبرج الشمالي الغربي عبر سطح المسجد، بينما يوجد في الجهة الجنوبية للغرفة درج يوصل إلى ممر به فتحات للرمي يعلو سمك السور الخارجي الغربي للمصمك، ويلي الدرج خمس غرف متصلة ببعضها البعض داخليا، وتشير المعلومات إلى أن الأخيرة منها الجنوبية الغربية كانت متصلة بالبرج الجنوبي الغربي عبر باب أسفل السلم الحالي، أما الغرف الثلاث المجاورة للغرفة التي تعلو المدخل من الجنوب فتعتبر حديثة العهد، أضيفت أثناء الترميم لأغراض الاستخدام المستقبلي، وكان يوجد مكانها مدرج يوصل للمرامي باعلى السور الذي هو الآن محصور بينها وبين السور الغربي للمصمك, ويصل هذا الدور بالدور الأرضي والأسطح والبرج المربع الأوسط، درج صغير مغطى في جزئه الأول ومكشوف في الثاني، ويقع في الجزء الشمالي الشرقي للفناء الداخلي الرئيسي,ويشرف البرج المربع الأوسط على المصمك والمناطق المحيطة به ويستخدم للمراقبة الخارجية والداخلية، بينما تستخدم الأبراج الأربعة الاسطوانية الشكل في زوايا المصمك للحراسة والدفاع، وتتكون الأبراج بشكل عام من غرف يعلو بعضها البعض وتتصل بسلالم خشبية بسيطة، ويربط بينها سور مصمت ذو ارتفاع عال، وهذه الأسوار أو الجدران الخارجية سميكة في قاعدتها ورفيعة عند قمتها حيث يصل سمكها عند القاعدة إلى 2,00 متر تقريبا، و0,40 متر عند القمة، بينما الجدران الداخلية ذات سماكة واحدة وأقل كثيرا من الخارجية,ويتخلل الحوائط الخارجية فتحات بارزة تعرف بالطرم - جمع طرمة - وتوجد في جميع واجهات المصمك، وتتركز بشكل خاص فوق المدخل، اضافة إلى فتحات صغيرة مخصصة للرمي بالبنادق على هيئة أحزمة، سواء في الأبراج أو في بعض أجزاء السور الخارجي، وما عدا ذلك فالواجهات مصمتة، بعكس الجدران الداخلية حيث تتخلها تشكيلات من الفتحات المثلثة والمستطيلة على هيئة مجموعات أو أحزمة أسفل السقف مباشرة، وذات أبعاد صغيرة، وهي مخصصة للإضافة غير المباشرة وللتهوية، ويعتبر المجلس الصيفي الملحق بالروشن مثالا جيدا لتلك التشكيلات.
تصريف مياه الأمطار
ويتبع تصريف مياه الأمطار في المصمك نظاما متكاملا، بدءا من تصريف الأسطح الصغيرة والمنخفضة عبر فتحة في الدورة تسمح بانسياب المياه على الجدار الى السطح الأسفل أو أرضية الفناء مباشرة، وانتهاء بتصريف مياه الأسطح الكبيرة والعالية من خلال المرازيم ذات النهايات المختلفة والمناسبة لمواقعها حيث تنقل المياه إلى الخارج أو إلى الأفنية, ومن ثم يتم تجميعها في قناة تصريف رئيسية مكشوفة تتخلل أرضية الأفنية مرورا بفناء الخدمة الأوسط ومنه إلى الخارج عبر الفناء الرئيسي والمدخل.
العناصر الجمالية والزخرفية
ولقد أبدع معلمو المعمار قديما في العناصر الجمالية والزخرفية الخارجية الداخلية، فنجد أنه في الزخارف الخارجية تم الاعتماد على توزيع الفتحات المثلثة، والمستطيلة وعمل تكوينات منها في الواجهات الداخلية للغرف المطلة على الأسطح أو الأفنية الداخلية، وعمل زخرفي للواجهات الخارجية، اضافة إلى عمل الشرفات في أعلى الجدران, أما الزخارف الداخلية فقد استخدم الجص للبياض ولتكسية الشرفات الداخلية ولعمل الزخارف الجمالية للفراغات الداخلية المهمة، وذلك باقتباس بعض الأشكال من الزخارف الخارجية وعكسها في الداخل بشكل مبسط على هيئة أحزمة أفقية علوية وسفلية ورأسية احيانا، ويكثر استخدام النقش في المجالس، خاصة الكمار الذي يعلو مكان إعداد القهوة, كما يتم زخرفة السواكيف الخشبية والأبواب الداخلية بالألوان, ومن الزخارف الرئيسية المستخدمة في المصمك الأقواس الأفقية وهي الأقواس المحمولة على الأعمدة التقليدية ذات التيجان البسيطة، التي تستخدم حول الأفنية الداخلية.
وتوجد في المباني لإضفاء لمسة جمالية عليها مع البعد عن النهاية المبتورة للمباني وقد كانت البدايات الأولية لها ذات صبغة أمنية، وبمرور الوقت تحولت إلى عنصر جمالي.
وقد استخدمت نفس الشرفات الخارجية داخليا لتأمين الخصوصية حيث لا يمكن تمييز ما خلفها، وقد تكسى بالجص لإضفاء نوع من الجمال عليها.
البياض والنقش
واستخدم الجص في البياض للغرف المهمة إلى مستوى الأبواب، ثم تطور إلى أن شمل الجدران بكاملها، وامتد إلى بياض الشرفات القريبة من تلك الغرف كما هو في المجلس السفلي، وقد استخدم في المصمك لعمل إطارات بيضاء حول الأبواب,ويعتبر النقش على الجص تطورا لعملية البياض به، وكثر استخدام الزخرفة بالنقش في الأماكن المهمة كأماكن استقبال الضيوف والغرف الرئيسية، وكان مقتصرا في البداية على زخرفة ونقش الكمار، ثم تطور إلى عمل لوحات منقوشة بكامل واجهات تلك الغرف، وإن كان مثل هذه الأعمال غير موجودة أصلا في المصمك وإنما استحدثت أثناء الترميم.
البناء بمادة الطين
وقد عرف الإنسان البناء بمادة الطين منذ الأزل، وقد شكلها وتعامل معها بأسلوب جعل منها أبسط مادة تحميه من تأثيرات العوامل الطبيعية.
كما تميزت منطقة نجد ببيئتها الصحراوية، كذلك تميزت بطرق وأساليب البناء فيها التي كان الطين مادتها الأولية، حيث استخرجه السكان وشكلوه لينسجم مع طبيعة الصحراء القاسية، وخرجوا بما يمكن اعتباره في ذلك الوقت أمثل حل للتعايش مع هذه البيئة, ومن هذا جرى التشابه في مواد وطرق البناء في المنطقة إلا من بعض التباين في العناصر الجمالية.
ومن محصلة تجارب البناء بالطين، طور إنسان المنطقة أسلوبين مختلفين أحدهما يتميز بالقوة والسماكة وهو البناء باستخدام العروق، والآخر يتميز بالسرعة وخفة البناء وذلك باستخدام اللبن, ولكل من هذين الأسلوبين ما يميزه عن الآخر.
وهكذا يتم البناء في المنطقة، وهكذا بني المصمك أحد المعالم التراثية المهمة في المملكة وفي مدينة الرياض خاصة، منذ ما يقارب المائة عام.
ومن خلال الاستعراض السابق للتشكيل الفراغي للمصمك نتبين مدى نجاح التوزيع الفراغي للمصمك، وما وصل إليه فن البناء في ذلك الوقت، حيث تمثلت في المصمك كل خصائص الطراز المعماري السائد في المنطقة، وأساليب البناء واستخدام الفراغ من حيث الميل إلى عمل الأروقة والأفنية والنوافذ الداخلية والشرفات، واغلاق الجدران من الخارج، وعدم فتح الشبابيك فيها، وتأمين الخصوصية التامة للجزء المخصص للعائلة عن مجالس الرجال مراعاة للقيم الإسلامية, بل أن كل عنصر بالمصمك يمثل نموذجا للعمارة المحلية بدءا من مساقطه الأفقية وتوزيع الفراغات فيها وواجهاته وأفنيته وأبوابه وفتحات الإنارة والتهوية فيه، وانتهاء بمواد وطرق بنائه التي تعبر مجتمعة عن روعة العمارة حين تنبع من بيئتها الخالصة منسجمة مع العناصر المحيطة بها، كالمناخ ومواد البناء المحلية، محققة قدرا من الملاءمة والتوافق مع متطلبات سكان المنطقة ومعطية للمصمك أهمية أكبر في هذا المجال.
الجزيرة تلتقي بزوار المصمك
هذا وقد التقت الجزيرة بعدد من زوار المصمك حيث تحدث في البداية الأستاذ محمد الدوسري وكان يصطحب معه أبناءه:
قال في بداية الحديث: أولاً ونحن نعيش اليوم الوطني للمملكة نتوجه إلى الله العلي القدير أن يحفظ هذه البلاد وأن يواصل قادتها الاستمرار في هذه المسيرة المباركة التي رسمها موحد الجزيرة الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - أما فيما يتعلق بزيارتي للمصمك أنا وأبنائي فإنني حرصت على تعريف هؤلاء الناشئة بتاريخنا المجيد وما واكبه من عطاءات وبناء كما حرصت على تعريف أبنائي بما حققه الملك عبدالعزيز لهذا الكيان من وحدة شاملة مستمدة من كتاب الله وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم, وإنني بهذه المناسبة اقدم الشكر لكل القائمين على المصمك لحسن الصيانة به ليبقى معلما للأجيال القادمة, وقد كان توزيع أجنحة المصمك (المتحف) جميلا جدا مكن الزوار من معرفة كل ما يحتويه, كما التقت الجزيرة بالأستاذ الدكتور محمد متولي من جامعة المنصورة في جمهورية مصر العربية اثناء زيارته للمصمك فقال: في الحقيقة إنني حرصت على زيارة هذا المتحف ليتعرف الإنسان على مآثر وإنجازات الملك عبدالعزيز وما حققه لبلاده خلال هذه المدة الوجيزة,لقد كان ترتيب المصمك واعداده رائعا خاصة وضع هذه الصورة مع المعلومات المطلوبة تتيح للزائر معرفة كل شيء عن هذا المعلم التاريخي.
معجب بما يحويه القصر
كما التقت الجزيرة بالسيد/ مجذوب عثمان أحمد من السودان الشقيق فقال: في الحقيقة إنني أعجبت جداً بهذا المعلم التاريخي, لقد اتيحت لي الفرصة للتعرف عن قرب ما حققه الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه للمملكة العربية السعودية,وقال المواطن عبدالله الغامدي رغم أن زياتي هذه هي المرة الثانية للمتحف إلا أنني حريص كل الحرص على تكرار الزيارة لما يحقق لي ذلك من إلمام كامل بتاريخ ما حققه الملك عبدالعزيز من وحدة لمت الشمل وجعلت هذه البلاد تعيش في عز وسؤدد وبناء شكراً لكل القائمين على هذا المتحف,وضمن لقاءات الجزيرة في المتحف كان هذا اللقاء مع السيد جيمس آندري من الولايات المتحدة الأمريكية، وكان في غاية السعادة وهو يزور هذا المكان التاريخي وقال: يحق لكم أن تفخروا وتتفاخروا بما تحقق لبلادكم لهذا التطور الرائع واهنئكم باليوم الوطني لبلادكم وأتمنى لكم التوفيق.
الجزيرة تلتقي بعدد من الطلاب
وشملت لقاءات الجزيرة مجموعة من الطلاب في مختلف المراحل الدراسية وكان معظمهم يقوم بتسجيل وتدوين عدة أشياء عن المصمك حيث قال الطالب ريان السبيعي في الصف الثاني المتوسط جميل جدا أن تتاح الفرصة للجميع ولمختلف المشاهدين هذا المعلم التاريخي, ونحن في هذه السن لابد وأن نعرف ما سطره وبذله الملك عبدالعزيز للمملكة انها مناسبة طيبة أوجه من خلالها الدعوة إلى زملائي لزيارة المصمك والتعرف على تاريخ هذه البلاد! وقال الطالب ياسر العبدان في الصف السادس الابتدائي عندما طلب مني والدي مرافقته لزيارة المتحف, كانت السعادة والفرحة تغمرني لزيارة هذا المكان التاريخي الذي يعرفنا بإنجازات وبطولات الملك عبدالعزيز,نحمد الله أننا نعيش هذا اليوم الوطني المجيد ونحن ننعم بالصحة والعافية والأمن والأمان والاستقرار.

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الفنيـــة
ملحق الدوادمي
الاقتصـــادية
ملحق جازان
الرياضية
العالم اليوم
اليوم الوطني
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved