Friday 24th September, 1999 G No. 9857جريدة الجزيرة الجمعة 14 ,جمادى الثانية 1420 العدد 9857


من وحي المنبر
حكم المستهزئين بدين الله وعقوبتهم
الشيخ الدكتور/صالح بن عبد الرحمن الأطرم *

الحمد لله اعزنا بالاسلام واختاره لنا دينا، ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين، احمده سبحانه منَّ علينا بنعمة الايمان، وكره الينا الكفر والفسوق والعصيان، واشهد ان لا إله إلا الله يعلم بواطن الامور واسرار القلوب، وهو عليم بذات الصدور، ويجازي كل نفس بما كسبت ولا يظلم ربك احدا، واشهد ان محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة وادى الامانة ونصح الامة اللهم صلي وسلم وبارك عليه وعلى اصحابه الغر الميامين فهموا الاسلام قولا وعملا وانه دنيا ودين مصحف وسيف فاعزهم الله واعز بهم دينه، اولئك الذين هداهم الله واولئك هو اولو الالباب.
اما بعد:
فيا ايها الناس,, اتقوا الله تعالى, يقول عز وجل في كتابه العزيز: (ولئن سألتهم ليقُولُنَّ انما كنا نخوض ونلعب قل ابالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون 65 لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ان نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بانهم كانوا مجرمين66 ).
ايها المسلمون: الخوض هو المشي بما يلوث الاقدام بالماء والطين، واللعب هو العبث بما لا فائدة فيه، وتسوء عاقبته من قول او فعل، والمراد بالخوض هنا الخوض بما يلوث العقيدة ويكدر صفوها ويسود صفحتها، ذلكم ان رجالا خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك انحازوا جميعا فاخذوا يتكلمون بالرسول صلى الله عليه وسلم واصحابه ويستبعدون قدرة الله، يرجفون بالمسلمين ويصفونهم بالصفات الذميمة، بما هم مبرؤون منه، ويقولون ايظن هذا الرجل ان قتال الروم كقتال العرب، ثم يقولون مارأينا مثل قرائنا هؤلاء ارغب بطونا، ولا اكذب السنة، ولا اجبن عند اللقاء يعنون بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم سخرية منهم واستهزاء، ثم عرفوا ان الله سيفضحهم بتنزيل آية تتلى الى يوم القيامة، فجاءوا يعتذرون لقولهم انا كنا نخوض ونلعب ونتحدث حديثا نقطع به الطريق، فأمر الله نبيه ان يرد عليهم بالتوبيخ والتقريع والانكار قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون (65) , ويخبرهم بان عذرهم غير مقبول لانه لا يصح لهم الدخول في ذلك، فعمدة الايمان هو تعظيم الله، وتعظيم قدرته وسلطانه وشرعه واحكامه من عبادات حلال وحرام، وواجبات ومستحبات وان احكام الله تسمو على كل حكم، وفوق كل قانون، وان كل مبدأ يتضاءل امام شريعة الله، ويضمحل بجانبها افحكم الجاهلية يبغون ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون (50) , وان الخاضعين والمنقادين لاوامره واوامر رسوله، المذعنين لطاعته لايزالون سباقين للمعروف وقافين عن المحارم، كما ان الاستهزاء هو الاستخفاف بذلك كله، والاستهانة به، واظهار المعائب والنقائص بالمسلمين على وجه يضحك منه، سواء بالوصف الذميم او المحاكاة القولية والفعلية ومن هذه الآية نستفيد حكم من استهزأ بشيء فيه ذكر الله او القرآن او الرسول او المسلمين لاسلامهم حكم ذلك الكفر سواء المستهزي جادا او هازلاً.
فالمسلم يرتد بذلك والكافر يزداد كفرا، سواء استهزأ بشعيرة من شعائر الدين كما قال الله تعالى واذا ناديتم الى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بانهم قوم لايعقلون (58) .
فسلب الله هؤلاء العقل النافع والروح الصافية، وانه لم يبق معهم إلا بمقدار ما للبهائم من تمييز غذاء البدن، وما تأكله من مواد الغذاء الجسمي، او كان الاستهزاء بالمسلمين المؤمنين لما هم عليه من التقوى والايمان لرب الورى.
قال تعالى: ان الذين اجرموا كانوا من الذين امنوا يضحكون (29) واذا مروا بهم يتغامزون (30) واذا انقلبوا الى اهلهم انقلبوا فكهين (31) واذا رأوهم قالوا ان هؤلاء لضالون (32) وما ارسلوا عليهم حافظين (33) فاليوم الذين امنوا من الكفار يضحكون(34) .
فأثبت الله الاجرام لهؤلاء بسبب استهزائهم وسخريتهم ضحكا وغمزا وتفكها بذكر معائب المسلمين ومثالب المؤمنين واستمرارا في طغيانهم يقرون حسبما تملى لهم اذواقهم المرة وفطرهم المنعكسة وافكارهم المتقلبة، وقلوبهم المسودة وأهواؤهم السيئة وانفسهم الامارة بالسوء.
ان هؤلاء لضالون: أي لتائهون عن الطريق وماشعروا بان الضلال سجيتهم والدمار مآلهم والهلاك مصيرهم وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .
حينما تتجلى الحقيقة في يوم لا ينفع فيه الندم يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون يوم يخزي الله فيه المجرمين المستهزئين ويجزي المؤمنين رفعة وعزة وكرامة وثوابا على ما صبروا واحتسبوا من الايمان وتحملوا الاذي من الكفار فاليوم الذين امنوا من الكفار يضحكون (34) على الارآئك ينظرون (35) , يتساءلون عن اثابة الكفار على ضحكهم بالمؤمنين استبعادا لان مثل هذا تستوخم عاقبته فلا يستحقون ثوابا بل عقابا.
ويتساءل المؤمنون شكرا لله على ما انعم عليهم من الايمان والتقوى والعمل بما يرضي وان سخرية هؤلاء المجرمين لم تقف حجر عثرة في طريقهم وتحقق غايتهم وتعويقهم عن مسيرهم الى مافيه راحتهم وقرة اعينهم.
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولئن سألتهم ليقولن انما كنا نخوض ونلعب قل ابالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون (65) لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم ان نعف عن طائقة منكم نعذب طائفة بانهم كانوا مجرمين(66) , بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين والمسلمات من كل ذنب فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم.
* عضو هيئة كبار العلماء

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
أفاق اسلامية
محاضرة
عزيزتي
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
اليوم الوطني
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved