Friday 24th September, 1999 G No. 9857جريدة الجزيرة الجمعة 14 ,جمادى الثانية 1420 العدد 9857


سفير دولة الإمارات لدى المملكة لـ الجزيرة
المملكة في نصرة المسلمين لاتعرف الكلل وجهدها ماثل للعيان أمام كل منصف

* كتب - سلمان العمري
نوه سعادة سفير دولة الامارات العربية المتحدة لدى المملكة الاستاذ محمد بن سلطان عويس بالجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية في خدمة الاسلام والمسلمين، ووصفها بأنها جهود جبارة وحثيثة لاتعرف الكلل، من اجل نصرة المسلمين وقضاياهم في شتى بقاع الارض، وان هذا الامر ماثل للعيان امام كل منصف.
جاء ذلك في حديث للسفير الاماراتي اختص به الجزيرة واستعرض خلاله بعضا من اهم هذه الجهود والاعمال الخيرة التي قامت وتقوم بها المملكة.
وقد استهل سعادة السفير حديثه بالاشارة الى انه منذ ان توحدت المملكة العربية السعودية على يد المغفور له الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود فقد اصبح القرآن الكريم والسنة المطهرة هما المصدران الرئيسيان لكل تشريعات الدولة وقوانينها في جميع المجالات وعلى مختلف الاصعدة، واخذت المملكة على عاتقها تحمل مسؤوليات جساما وأعباء كبيرة حتى تظل دائما ملتزمة بهذا الخط الذي انتهجته ولم تحد عنه قيد أنملة، الامر الذي اكسبها مكانة سامقة بين الدول العربية الاسلامية، وجعل كل المسلمين ينظرون اليها والى قادتها وسياستها وتوجهها بعين الاحترام والاكبار وقال الاستاذ محمد عويس: وكيف لا؟ وهي التي تضم في ارضيها اقدس مدينتين واطهر البقاع,, مما جعل نفوس المسلمين في مشارق الارض ومغاربها تهوي اليها وتبذل الغالي والنفيس من اجل زيارتها بغرض الحج او العمرة او زيارة مسجد المصطفى صلى الله عليه وسلم.
أمر عظيم يثلج الصدر
وعن سؤال ل الجزيرة حول اهمية وقرب انعقاد المسابقة الدولية لحفظ القرآن الكريم وتجويده وتفسيره في رحاب مكة المكرمة قال سفير دولة الامارات: لاشك ان اقامة المسابقة الدولية لحفظ القرآن الكريم سنويا,, يعتبر احدى المهام الكبيرة التي تضطلع بها المملكة تاكيدا لدورها الريادي على الساحة الاسلامية,, وحرصا منها على العناية الفائقة بكتاب الله عز وجل,, وتشجيعا للناشئة على الارتباط بهذا الكتاب المقدس الذي يعد حفظه وتجويده وتفسير آياته من اجل واعظم النعم التي من الله بها على عباده المؤمنين تصديقا لقوله - عز وجل في سورة آل عمران - (لقد منّ الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين) ولقوله - سبحانه وتعالى -: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) وقول الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) وقوله: (ان الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب).
واضاف قائلا: ان اقامة هذه المسابقة الدولية امر عظيم يثلج الصدر، ويدخل السرور على نفوس المؤمنين، وله صدى واسع في نفوس هؤلاء الناشئة المتسابقين لحفظ كتاب الله الكريم,, مما يساعد على تفتح اذهانهم وعلو هممهم وتنافسهم على الخير، فيكبرون وينشؤون على حب الفضيلة ويصبحون في المستقبل القريب باذن الله ، دعاة صالحين في مجتمعاتهم وأئمة يقتدى بهم,, ولم يكن النجاح ليكتب لهذه المسابقة التي اكتسبت سمعة عالية كبيرة ومكانة مرموقة والتي تقام منذ سنوات عديدة آل سعود - بعد فضل الله عز وجل - لولا العناية والرعاية التي تلقاها من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله - والحكومة السعودية الرشيدة التي تتكفل بكل النفقات المترتبة على هذا التجمع المبارك، مما يؤكد حرصها على خدمة ابناء المسلمين وتشجيعهم وحثهم على التزود بالعلم الشرعي.
ثم قال الاستاذ محمد عويس: ومما لاريب فيه ان التوفيق والسداد حالف اولئك المنظمين لهذه المسابقة الدولية باختيارهم مكة المكرمة لتكون مقرا لاجتماع هذه الكوكبة الناشئة الخيرة من ابناء المسلمين,, اذ لايخفى على احد ان الاختيار له دلالات ومعان سامية وعظيمة، فمكة المكرمة هي مهبط الوحي الالهي واول مكان نزل فيه الروح الامين جبريل عليه السلام ليخاطب نبينا الكريم - صلى الله عليه وسلم - بأول آيات في الكتاب العزيز: (اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الانسان من علق) وبعدها بالآيات المحكمات التي تأمره بأن يصدع بكلمة الحق انفاذا لامر المولى - عز وجل -: (يا أيها المدثر* قم فأنذر* وربك فكبر * وثيابك فطهر) الى آخر هذه الآيات المباركة,, ولاشك ان استعادة ذكرى نزول الوحي ووجود هؤلاء الناشئة بالقرب من تلك البقاع المقدسة يلقي في روعهم ونفوسهم الاجلال والتعظيم لهذا الكتاب الكريم ويزيدهم تشبثا وتمسكا به وبآياته العظيمة ويضفي على جو المسابقة اجواء روحانية عطرة.
جهود الإغاثة الإسلامية
ثم تطرق سفير الامارات الى جهود المملكة من خلال هيئة الاغاثة الاسلامية حيث يوجد لها (26) مكتبا و(24) ممثلية في الخارج لتنفيذ مشاريع الهيئة التي تشمل انشطتها : برامج الاغاثة العاجلة، وكفالة الايتام ، وبناء المساجد، وافطار الصائم، وحفر الآبار الارتوازية والسطحية، وبناء المدارس والمستوصفات الطبية، وقد اكد آخر تقرير للهيئة حجم وضخامة العمل الذي تقوم به حيث انفقت اكثر من (30) مليون ريال لافريقيا خلال عام واحد، وتم بناء (135) مسجدا في آسيا بتكلفة تسعة ملايين ريال، كما ان اعمال الهيئة لاتقتصر على بلد معين,, وتشمل دولا عديدة في آسيا وافريقيا حيث بلغ حجم المساعدات التي قدمتها للفقراء والمحتاجين خلال الاشهر الثلاثة الماضية (35) مليون ريال وذلك في (39) دولة من دول قارات آسيا وافريقيا واروبا.
واردف الاستاذ عويس بقوله: ولايفوتنا ان ننوه بما تقوم به المملكة حاليا من معونات اغاثية، ومساعدات انسانية للاجئين الكوسوفيين في كل من البانيا ومقدونيا عن طريق اللجنة السعودية المشتركة لاغاثة شعب كوسوفا باشراف صاحب السمو الملكي الامير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية حيث تكفل اللجنة المشتركة (50) الف لاجىء يصرف لهم يوميا اكثر من مائة وخمسين الف وجبة، وتدير مستشفى و(15) مركزا صحيا، ولديها خمس عشرة سيارة اسعاف وبلغ عدد المستفيدين من الخدمات الصحية اكثر من ستة عشر الف مريض، كما بلغت قيمة المساعدات الاغاثية السعودية (170) مليون ريال اضافة الى ما تقوم به من اعمال اخرى مثل اقامة الجسر الجوي وبناء المساجد والمنازل والمدارس التي هدمها العدوان الصربي الحاقد,, فضلا عن طباعة المناهج المدرسية والمساعدة في كل ما يساهم في اعادة الاستقرار للاجئين الكوسوفيين,واكد السفير الاماراتي على الاهتمام الكبير الذي توليه المملكة للاقليات المضطهدة في كل بقاع العالم، والذي يتجلى اثر كل نائبة او كارثة تحل بالمسلمين,, مشيرا الى انه ما ان وقع الزلزال المدمر الاخير في تركيا حتى سارعت المملكة بارسال الطائرات التي تحمل اطنانا من المواد الاغاثية للمنكوبين الذين فقدوا ذويهم وديارهم للتخفيف من ماناتهم والوقوف معهم في محنتهم الكبيرة, هذا بالاضافة الى ما يقدمه بعض الموسرين من ابناء المملكة من اصحاب السمو الامراء والمواطنين العاديين والتي كان ابرزها ما تبرع به صاحب السمو الملكي الامير طلال بن عبدالعزيز رئيس برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الامم المتحدة الانمائية حيث تبرع بمبلغ (150) الف دولار لتخفيف اثر الكارثة عن اسر الضحايا، خاصة وان بين المتضررين عددا كبيرا من النساء والاطفال والمسنين,, كل هذا وغيره يؤكد ان عطاء المملكة وسخاءها وصل كل بقعة في العالم.
خدمة الدعوة والدعاة
اما عن جهود المملكة واهتماماتها المتعلقة بشئون الدعوة والدعاة والقرآن الكريم وحفظته في مختلف دول العالم,, فقد اوضح سفير دولة الامارات لدى المملكة بانها اكثر من ان يتم حصرها في عجالة سريعة مثل هذه,, اذ انها تشمل العديد من الانشطة الدعوية التي تقوم بها كوكبة من العلماء والدعاة المخلصين من ابناء المملكة الذين نذروا انفسهم لنشر الاسلام وايصال كلمة الحق الى كل بقاع الارض، وذلك من خلال إنشاء المراكز الاسلامية والمساجد في كثير من العواصم العالمية، والتي تلعب دورا كبيرا في لم شمل المسلمين، وتوعية الجاليات الاسلامية في مختلف دول العالم، ونشر هذا الدين,وقال الاستاذ عويس: وتاكيدا لهذا الاهتمام وهذا الدور فقد دأبت وزارة الشئون الاسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد - في السنوات الاخيرة - على اقامة ملتقيات خادم الحرمين الشريفين في المواقع التي يوجد فيها جمع من ابناء الاقليات الاسلامية، حيث عقد قبل سنتين ملتقى خادم الحرمين الشريفين في جبل طارق تحت عنوان الحضارة الاسلامية واسهامها في الحضارة الانسانية وفي العام الماضي عقد ملتقى خادم الحرمين الشريفين في ادنبرة تحت عنوان فقه الاقليات المسلمة وبناءً على الامر السامي الكريم مؤخرا ملتقى خادم الحرمين الشريفين في بروكسل تحت رعاية صاحب السمو الملكي الامير عبدالعزيز بن فهد تحت عنوان التربية الاسلامية ومجالاتها في المجتمع الغربي - الاهداف والوسائل ولاشك ان مثل هذه الملتقيات التي تحشد لها طاقات فكرية وثقافية وعلمية هي استمرار لرسالة هذه الدولة في حمل لواء الدعوة الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ولها اثر كبير في تقديم الاسلام وصورته النقية الناصعة بعيدا عن التشدد والغلو والصفات الذميمة التي يحاول اعداء الاسلام وصمه بها مثل الارهاب والتطرف.
جولة الشيخ السديس
واستطرد السفير الاماراتي قائلا: ولاشك ان مراكز الدعوة والارشاد المنتشرة في كثير من دول العالم تحت اشراف وزارة الشؤون الاسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد تقوم بجهود كبيرة في سبيل دعم العمل الدعوي والارشادي وذلك بالقيام بالجولات على الهجر والقرى والمناطق النائية مما ينجم عنه اشهار الكثيرين لاسلامهم عن طريق هذه المراكز، التي تقوم ايضا بالقاء المحاضرات والدروس للدعاة وحفظة القرآن الكريم ويجدر بنا في هذا المقام الاشارة الى الجولة الدعوية التي قام بها مؤخرا فضيلة الشيخ عبدالرحمن السديس امام وخطيب المسجد الحرام في عدد من الدول الاوروبية، حيث القى سلسلة من المحاضرات والدروس والخطب في عدد من المساجد والجوامع والتي شملت لندن ، وادنبرة، وبرمنجهام، ومدينة ماربيا باسبانيا والعاصمة مدريد، وجزر الكناري، وبرشلونة دعا فيها المسلمين الى تقوى الله، وتوحيد كلمتهم، وتحدث خلالها عن واجب المسلم في بلاد الغربة، واخلاقيات المسلم وتعايشه مع مجتمعه,, مما يعتبر خير زاد لاولئك المسلمين وتلك الجاليات المسلمة المتعطشة لسماع كلمة التوحيد ومعرفة حقائق الاسلام من العلماء والائمة الافاضل الذين توفدهم المملكة من اجل تعليم العلوم الشرعية، ومساعدة الدعاة وحفظة القرآن الكريم على التزود بالعلم الشرعي.
العناية بالقرآن الكريم
واختتم سفير دولة الامارات لدى المملكة حديثة لالجزيرة مشيدا بالاوامر الكريمة التي يصدرها خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز - حظفه الله - بتزويد من الجهات ، والمؤسسات الحكومية، والهيئات والجمعيات الاسلامية داخل المملكة وخارجها بنسخ من القرآن الكريم وترجمات معانيه بمختلف الاصدارات من اصدار مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة,, والتي كان آخرها امره الكريم بارسال ما مجموعه (170,000) نسخة شملت وزارة التعليم التلعيم بجمهورية المالديف، وتزويد العلماء والدعاة في جزر القمر بنسخ مختلفة من القرآن الكريم، اضافة الى مكتب الدعوة في كندا، واجنحة المملكة في المعارض الدولية في كل من الشارقة ودمشق، وعمان، وفرانكفورت، الى جانب سفارات المملكة في عدد من الدول.
ثم قال: وكل هذا إنما هو غيض من فيض يقف دليلا شامخا على الجهود والاهتمام الذي توليه المملكة وقادتها بالمسلمين والدعاة وحفظة القرآن الكريم في مختلف دول العالم.
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
أفاق اسلامية
محاضرة
عزيزتي
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
اليوم الوطني
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved