عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
دعاني احد اصدقائي المزارعين لحضور مناسبة اقيمت في منزله العامر، والتي كان جل حضورها من اهل الزراعة، وكالعادة يستأثر بالحديث ذوو الحضور الاكثر وبما ان معظم المدعوين من المزارعين فقد كان حديث المجلس عن الهموم الزراعية.
وحيث ان محبر هذه السطور لا ناقة له ولا جمل في الزراعة,, فقد فرض عليه الصمت والاستماع بشكل جيد,, وقد ضم المجلس لفيفاً من القوم الذين تتفاوت اعمارهم ومستوياتهم التعليمية على حد سواء,, بالاضافة لارصدتهم البنكية التي كان لها دور مباشر في منح المتحدث منهم فرصة الادلاء بدلوه في حديث لا اول له ولا آخر,, حديث تناول مشاكلهم اليومية وطموحاتهم المستقبلية.
الا انه لفت انتباهي تضجرهم من انخفاض اسعار المنتجات الزراعية الموسمية احيانا لدرجة ان اسعارها يمكن ان تقل عن تكاليفها.
هذا التضجر جعلني اخرج من دائرة الصمت لاطرح سؤالاً على الحضور بما معناه أليس هناك قاعدة معلومات او ما يسمى قاعدة بيانات Data Base يمكنكم من خلالها التعرف على اوضاع السوق وكذلك التعرف على الخطط المستقبلية التي تضعها وزارة الزراعة بالاضافة لمعرفة حجم المنتجات الزراعية التي سوف تستورد من الخارج حتى تتجنبوا زراعتها؟ .
هذا التساؤل دفع احد الحضور للضحك - وهو مضطجع على جنبه- لدرجة لافتة للنظر مما جعلني احس بشيء من الخجل خوفا من وقوعي في خطأ لا سمح الله, الا انه سكت بشكل مفاجىء واعتدل في جلسته ثم قال قاعدة معلومات وبيانات,, اسمع يا رجل مرة زرعت بطاطس وبالكاد جاب قيمة الكرتون, الله يهديك,, الزراعة مهمة وزارة الزراعة,, واستيراد المنتجات الزراعية مهمة وزارة التجارة,, وحنا ضايعين بين الزراعة والتجارة , قلت له ان جعل السوق مفتوح هو في النهاية من صالح المستهلكين الذين انا وانت منهم,, قال حنا نبي معلومات فقط .
بهذه الكلمات تعرفت على ابي عارف,, ذلك الرجل الذي لم ينل قسطا كافيا من التعليم لكنه يتكىء على خبرة زراعية لا يستهان بها تتجلى ملامحها على محياه المتجعد,, في الواقع لقد حدد الرجل حجم المشكلة التي يعانيها المزارعون، وخصوصا مزارعي الخضراوات,, صحيح لقد حققنا نهضة زراعية جيدة نتيجة للبذل السخي الذي انفقته الدولة في المجال الزراعي,, فقد غزونا الاسواق العالمية بالقمح,, بل نافسنا هولندا في انتاج الورد, لكن من اهم متطلبات المنافسة توفر المعلومات الضرورية الامر الذي يتطلب ايجاد مركز معلومات زراعي يتم تزويده بشكل دوري بالمعلومات الزراعية مثل: انواع المحاصيل الزراعية التي تتم زراعتها في مواسم السنة واحجامها وذلك من واقع التراخيص التي تمنح للمزارعين في كل منطقة، وحجم السوق الاستهلاكي المحلي والخليجي كذلك مقدار المنتجات الزراعية المتوقع استيرادها من الخارج، بالاضافة لتوفير معلومات قد تساهم في اجراء عدد من الدراسات التي ستخدم العديد من الجهات ذات العلاقة.
في اعتقادي ان حل مشكلة ابي عارف ليست مهمة الدولة فحسب، بل ان الشركات الزراعية وكبار الموردين للمنتجات الزراعية مطالبون ايضا بالمساهمة في ايجاد هذا المركز تحت اي مظلة لانه سيخدم الجميع، ولاسيما نحن نعيش عصر الانترنت! فالمورد لمنتج ما لن يقدم على استيراده ويعرف بأن الانتاج المحلي يغطي حاجة السوق وهكذا الاطراف الاخرى.
فهل المسئولون بالجهات ذات العلاقة سيساهمون في رفع معاناة ابي عارف؟,, هذا ما ستبديه الايام لنا ولابي عارف الذي وعدنا بوليمة دسمة ان تحققت امنيته.
م, فيحان العتيبي
جامعة الإمام