Friday 24th September, 1999 G No. 9857جريدة الجزيرة الجمعة 14 ,جمادى الثانية 1420 العدد 9857


حديث الديار
مدن إسلامية بالأندلس المرية

في الاندلس لم يكتف المسلمون الفاتحون بتعمير المدن التي وجدوها قائمة مثل قرطبة وطليطة واشبيلية وغرناطة وانما راحوا يشيدون المدن الجديدة في طول البلاد وعرضها هذا فضلا عن آلاف المدن الصغيرة والقرى التي خلفوها في الاندلس وكثير من هذه المدن والقرى العامرة الآن لايزال يحمل اسماء العربية الاولى سواء في صورتها الاصلية او بصيغ محرفة والذي يطالع خريطة حديثة لاسبانيا وجارتها البرتغال يستطيع بسهولة ان يميز مئات الاسماء العربية المنتشرة في انحاء البلدين وليس فقط في الجنوب الاندلس حيث استمر الحكم العربي لفترة طويلة بل ان هذه الاسماء العربية تبدو مألوفة ايضا في مناطق لم تعرف للمسلمين فيها اقامة طويلة.
ومن اهم المدن المؤكد نسبتها للعرب الجزيرة الخضراء وكانت تدعي في البدء جزيرة ام حكيم وهي تقع على مضيق جبل طارق ومدينة او جزيرة طريف وهي اول موضع نزلت فيه حملة ابو زرعة طريف بن ملوك الذي ارسله موسى بن نصير عام 91ه 710م لاستطلاع احوال الاندلس قبل القيام بالفتح, وعلى مقربة منها يقع جبل طارق او جبل الفتح وكان اول موضوع تصل اليه جيوش الفاتح الكبير طارق بن زياد وقد اقام العرب على هذا الجبل مدينة حصينة كانت تتحكم في المضيق مما حمل البريطانيين على ان ينتزعوها من ايدي الاسبان في سنة 1704م.
وهناك ايضا مدينة مرسية التي انشأها الامير الاموي عبدالرحمن بن الحكم واليها ينتسب محيي الدين بن عربي ووالي مدينة الاسكندرية بمصر ابو العباس المرسي ومدينة البسيط وهي عاصمة لمقاطعة تحمل اسمها وهي تدين باسمها لانبساط الارض حولها, ومدينة بطليوس في غرب الاندلس، فضلا عن مدن عديدة تحتل الهضبة الوسطى منها قلعة رباح قرب طليطلة وكانت في اول الامر حصنا يبدو ان بانيه هو التابعي علي بن رباح صاحب موسى بن نصير وقلعة ايوب وهي تحمل اسم ايوب بن حبيب اللخمي ابن اخت موسى بن نصير ووالي الاندلس من بعد ابنه عبدالعزيز ومدينة سالم وتقع على الطريق بين مدريد وسرقسطة وتدين بفضل انشائها واسمها الحالي الى ان سالم بن ورعمال المصمودي احد قادة البربر وكان من موالي بن مخزوم, ومدينة وادي الحجارة وكانت تسمى ايضا مدينة الفرج نسبة الى منشئها الفرج بن مسرة بن سالم حفيد ذلك القائد البربري الذي انشأ مدينة سالم وتقع هذه المدينة على بعد 60 كيلومترا الى الشمال الشرقي من العاصمة الاسبانية مدريد.
ومدريد بدورها هي الاخرى من المدن التي انشأها العرب وقد اختطها بوادي الحجارة محمد بن عبدالرحمن بن الحكم بن هشام بن عبدالرحمن بن معاوية الداخل ، وعرفت اولا باسم مجريط حتى وقعت بأيدي الاسبان في سنة 476ه 1083م وحرف اسمها الى مدريد، والاسم الاصلي لها مكون من الكلمة العربية مجرى نسبة الى مجاري المياه العذبة التي كانت تنتشر بين دروبها لتوفير مياه الشرب والوضوء والاستحمام بل ري بساتينها اليانعة واضيف اليه المقطع اللاتيني يط الذي يعني التكثير اي انها المدينة كثيرة المجاري.
ومن المدن المهمة ايضا التي انشأها العرب بالاندلس مدينة المرية Almeria وهي ميناء على الساحل الجنوبي الشرقي للاندلس انشأه الخليفة الاموي عبدالرحمن الناصر في سنة 344ه ليكون مقرا لاساطيله التي اهتم بتعميرها لمواجهة غزوات القبائل النورماندية الفايكنج او غزاة الشمال والمعروفة في المصادر العربية باسم المجوس نظرا لعقائدهم الوثنية ووحشيتهم في اعمال القتل والسلب والنهب.
ويذكر صاحب كتاب الروض المعطار ان العرب في اعقاب هجمات النورمان اتخذوا في المرية مرابطا وابتنوا بها المحارس وكان الناس ينتجعونها ويرابطون فيها، وقد لعبت المرية بأسوارها الحصينة واساطيلها دورا مهما وخطيرا في احباط هجمات الفايكنج وقد نقلوا الى الاندلس فيما بعد بعض معارفهم الموسيقية الرقصات الجماعية وخبراتهم في تربية المواشي وصناعات الالبان, وخلال عصور ملوك الطوائف وقعت المرية تحت سيطرة الصقالبة من موالي المنصور بن ابي عامر حتى استولى المرابطون عليها واهتموا بتحصينها وجعلوا منها مدينة تجارية تشتهر بأنسجة الحرير وآلات النحاس والحديد ولذا كانت تقصدها مراكب التجار من الاسكندرية والشام.
والمرية في حد ذاتها جبلان بينهما خندق معمور وعلى احد الجبلين قلعتها المشهورة بالحصانة وفي الجبل الثاني الربض او المدينة السكنية ويحيط بالقسمين سور حجري منيع به عدة ابواب, وقد بلغت المرية اوج ازدهارها خلال الدولة المرابطية حتى بلغ عدد المنشآت التجارية بها 970 فندقا يقصدها التجار من الشرق والغرب.
ومن اسف ان اختلاف الملوك المسلمين وتقاتلهم فيما بينهم مع الوهن الذي اصاب دولة الموحدين، قد افضى الى استشراء عادة الاستعانة بملوك اسبانيا المسيحية وقواتهم وهو ما مهد الطريق الى تداخل النصارى وتسلمهم القلاع والمدن بالحرب حينا وبالتسليم المهين احيانا اخرى.
وبسقوط المرية في ايدي ملوك قشتالة اجبر سكانها من المسلمين على مغادرتها باتجاه الشاطىء المغربي ومنهم من فر الى غرناطة وما حولها من بقايا مدن المسلمين اما من بقي بها من اهلها فقد عوملوا بقسوة واغلقت حماماتهم ليمنعوا من الوضوء والنظافة وطاردتهم السلطات الكنسية لاجبارهم على التنصر بعد ان قامت بتحويل المساجد فيها الى كنائس ومن هذه المسجد جامع المرية الكبير الذي انشأه عبدالرحمن الناصر في ربض المدينة واوصل اليه الوالي المرابطي محمد بن صمادح الماء عبر سقاية كانت تتزود من عين مياه يقع خارج الربض ويعرف هذا الجامع اليوم باسم كنيسة سان خوان ولا حول ولا قوة الا بالله.
د,أحمد سيد الصاوي

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
أفاق اسلامية
محاضرة
عزيزتي
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
اليوم الوطني
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved