Sunday 3rd October, 1999 G No. 9866جريدة الجزيرة الأحد 23 ,جمادى الثانية 1420 العدد 9866


نوافذ
أين

كانت مرحلة الستينات والسبعينات واوائل الثمانينات الميلادية هي المرحلة الاغزر في البعثات التعليمية الى الخارج في جميع المجالات والتخصصات وكان يندر ان يوجد بيت في السعودية لا يملك طالبا او اكثر قد ابتعث للخارج هذا اذا لم يكن افراد الاسرة جميعهم قد سافروا في اجيال متلاحقة الى بلدان تمتلك التفوق العلمي والتقني وحضارات تمتلك من النظم الادارية والتعليمية والاقتصادية ما يؤهلها لقيادة العالم.
واخذت تلك الوفود الكثيرة من البعثات تعود الى ارض الوطن بعد ان اشتبكت بتلك الحضارات بشكل يومي ومتتابع عن طريق جامعاتها ومعاهدها واساليبها في التعاطي مع الحياة المدنية.
وقد كونت تلك الوفود طبقة كبيرة من (التكنوقراط) الذين اعدوا وتأهلوا بصورة تمكنهم من التأثير في مجتمعاتهم وقيادتها باتجاه القرن الجديد، او ما يسمى بعربة التاريخ.
ولكن المتأمل لكثير من نظم الحياة القائمة من حولنا، سواء على مستوى الأفراد او الجماعات، يوجد ان جماعة (التكنوقراط) تلك والتي كان المجتمع يعول عليها الكثير بغرض التخلص من سلبيات التخلف الحضاري بما تهيأ لها من اساليب وسبل حديثة متقدمة سواء على المستوى النظري او العملي غير واضحة الفعالية.
فمعظم الأنظمة الادارية لدينا ما برحت ترزح تحت عبء الروتين والبيروقراطية القاتلة والتي يحاول البعض ان يجد لها مخرجا من خلال الواسطة او التحايل على القانون.
وعلى مستوى التعليم لم تعد تتوازى الطاقة الاستيعابية للمؤسسات التعليمية للكثافة السكانية الآخذة في التزايد يوما اثر الآخر وما مشكلات القبول والتسجيل في الجامعة الا احد جوانب هذه القضية التي لم تتدخل فيها الدراسات المبنية على خطط طويلة الامد.
اما الصحة فإن جلوس مدة ساعتين فقط في اسعاف احد المستشفيات الحكومية سيعطي الصورة كاملة على ان ما هو قائم اليوم لا يقدم الخدمة الافضل او الامثل او حتى المتوسطة، تلك التي تليق بالاطار الاقتصادي الذي يؤطر هذه البلاد.
والسؤال هنا أين ذهبت تلك الوفود، اين اثرها الواضح وفعاليتها,؟ ام ان القوى الاجتماعية ذات الانماط المتخلفة استطاعت ان تمتص ذلك الحماس والتوهج والرغبة في التغيير الذي كان يحمله كل خريج قادم من الخارج.
عندها قبل ذلك المبتعث أن يحارب من مواقعه الخلفية اشباحا موجودة واشباحا غير موجودة.
ولكن على الغالب ورضي جمع غفير منهم (من الغنيمة بالإياب) ولجأ الى حلوله الشخصية وهمومه الخاصة البعيدة عن المجموع.
أميمة الخميس

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
تقارير
عزيزتي
ساحة الرأي
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved