ثمة حكمة كنا نكتبها صغاراً ونحفظها عن ظهر قلب,, ثم اكتشفنا أنها قد تكون احدى ركائز النجاح.
لا تؤجل عمل اليوم الى الغد تلك نصيحة ذهبية تتقطر شهداً اكتشفنا بالتجربة انها صالحة لكافة مراحل العمر,, وليس فقط لاجل انجاز الواجبات المدرسية حين كنا تلاميذ على المقاعد الدراسية,.
وربما لا اضيف جديدا حين اقول بان التأجيل و التسويف قد يكونان سببا لولادة الكثير من المشكلات والمستجدات الاخرى التي تجعلك تغرق الى اذنيك وتتشابك امورك، وربما يترتب امر على اخر وتجد نفسك دائما في حيص بيص,, فعلى سبيل المثال تأجيل اصلاح خلل ما يؤدي الى سلسلة اخرى من الخراب وربما يؤدي الىكارثة لاتحمد عقباها,, وثمة امور كثيرة لابد من البت فيها فوراً دونما تأجيل دقيقة واحدة.
ويصبح الامر اكثر الحاحا في مجال العمل الاداري فثمة حقيقة تقول بان اسوأ الادارات هي تلك التي تلجأ الى تأجيل مشكلاتها وتأجيل النظر فيها من خلال تجميدها ووضعها على الرف.
وربما تكون القضايا المجمدة في الادراج او علىالرفوف من اكبر المؤشرات على وجود خلل ما في احدى عمليات الادارة ان لم يكن في جميعها بدءاً بالتخطيط والتنظيم ثم التنسيق والتوجيه ثم التنفيذ والمتابعة,,
وكلما زادت مسؤولية المدير وزادت اهمية عمله كلما اصبحت تلك السياسة اكبر خطورة وابعد واعمق اثراً,,!
ولكن الذي يحدث اليوم ان الكثير من المديرين اصبح يتبع هذه السياسية ويجدها اقصر الطرق للوصول الى روما,, واكثر السبل راحة وامانا ولهذا بالطبع اسباب كثيرة منها ما هو رئيسي مباشر وظاهر، ومنها ما هو فرعي غير مباشر وقد لا يلاحظ دونما بحث في المشكلة ودخول في تفاصيلها,, وهذه الاسباب تتركز في جميع او احد الاسباب التالية:
سوء في تطبيق العملية الادارية، عدم الموضوعية في اتخاذ القرارات، عدم اختيار الانسان المناسب في المكان المناسب، اللجوء الى ادارة الاعمال في اطار من الدوافع الشخصية,, بمعنى (امسك لي واقطع لك),, (راعني واراعيك) (ادن مني خطوات ادن منك عشراً او مائة).
ويتم من خلال ذلك تنحية العوامل الاخرى الاكثر اهمية,, فلا وجود للاسلوب العلمي في الادارة، هذا كان في الكتب وعلى افواه الخبراء المختصين,, و(كان) فعل ماضي مهمل لا محل له من الاعراب والواقع,, بل في غيابة النسيان,,!
وربما تعجب حين تعلم بان هذا التأجيل غير الموضوعي وغير المدروس قد يكون احد اسبابه تذبذب الشخصية وعدم الاستقرار ويترتب على ذلك عدم القدرة على مواجهة المشكلات, والانكى والامر والاكثر غرابة من ذلك ان تجد هذه الصفة فيمن يعلو صوته في الاجتماعات ويخرس موظفيه واحداً تلو الاخر دون اعتبار لقيمتهم ومكانتهم وكفاءتهم في الوقت الذي لا يستطيع فيه مواجهة مشكلاته في وضح النهار,, ولا يستطيع ان يجد حلاً لقضاياه ومشكلاته سوى بوضعها على الرف او الدرج حتى يعلوها غبار النسيان,, وعنكبوت البلادة,,!!
تُنسى المشكلة حيناً على الرف,, ويُنسى الموظف ذاته حينا آخر ايضا على الرف,,ولا من رأى او سمع,.
وهكذا تتوالى الكلمة وتصبح هي الصيغة الجاهزة لكل سؤال:
- متى نذهب؟
- بعدين,,!
- متى نحدد سياستنا؟
- بعدين,,!
- متى ننجز خطتنا؟
- بعدين,,!
متى نتكلم,,؟/ بعدين,, / متى نسمع؟؟
- بعدين!
- متى اكون انا,, متى تكون انت,,؟!!
- بعدين,, بعدين ,,!!
|