Monday 4th October, 1999 G No. 9867جريدة الجزيرة الأثنين 24 ,جمادى الثانية 1420 العدد 9867


بر الآباء واحترام الكبار واجب ديني
عقوق الآباء سلوك غربي يرفضه المجتمع المسلم

** الاولاد نعمة من الله وقد يكونون اعداء للآباء كما جاء في القرآن الكريم ودائماً نسمع ونردد ان الزارع يحصد مازرع فالابن عندما يبر بوالديه يجني ثمار ذلك في حياته في الدنيا ومن بعد ذلك الاجر والخير الكثير في الآخرة,, ودور الرعاية الاجتماعية لرعاية المسنين تعكس لنا صورة لبعض الابناء الذين يعرفون بعد ذلك بصفة (العاق) فاتقوا دعوة الوالد فانها ليس بينها وبين الله حجاب, وفي هذا التحقيق نعرض للقارىء ما جاء به الاسلام من توجيه سام حيال بر الاباء وفضله.
بر الآباء والتوجيه الإلهي
عن بر الاباء يحدثنا الشيخ/ فهد بن فهاد الفاران بقوله: لقد جاء القرآن الكريم وبين طياته الكثير من الآداب السامية ومن تلك الآداب بر الآباء وقد قرنه الله بطاعته فقال (وقضى ربك الاتعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا* إما يبلغن عندك الكبر احدهما اوكلاهما فلاتقل لهما اف ولاتنهرهما وقل لهما قولاً كريما* واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا* ربكم اعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا) فالآباء لهم الفضل الكبير بعد الله في هذه الحياة والنمو حتى بلوغ الإنسان عمر الرجولة و الاعتماد على النفس فالام قد اثقل كاهلها الحمل لمدة تسعة اشهر ثم الرضاعة لمدة عامين ويتبع ذلك دور الاب الذي احنى ظهره التعب والكدح من اجل ايجاد لقمة طيبة لابنائه قال تعالى (ووصينا الإنسان بوالديه حملته امه وهناً على وهن وفصاله في عامين ان اشكر لي ولوالديك إلي المصير) وقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه انه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم اي العمل احب الى الله؟ قال:(الصلاة على وقتها) قلت ثم اي؟ قال:(بر الوالدين) , فالإنسان المؤمن العاقل هو الذي يعرف نعمة الله عليه بإيجاد والديه على قيد الحياة فبهما انس النفس وبهجتها ودواء كل هم وغم فبرهما يتساوى مع الجهاد كيف لاورجل اتى الى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد فقال:(أحي والداك) قال:نعم قال:(ففيهما فجاهد), فحق الوالدين على الابن كثير جداً لايستطيع الانسان حصره ولكن يكفي خير مرشد على حقهما حديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما سأله رجلاً بقوله: ماحق الوالدين على ولدهما؟ قال:(هما جنتك ونارك).
البر وبركة العمر والرزق
ويشارك/ مسفر فالح المسفر بقوله: خلق الله الإنسان لعبادته التي توصل الإنسان للسعادة في الدنيا والفوز بالجنة وبر الاباء محقق لذلك وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال:(من سره ان يمد له في عمره ويزاد في رزقه فيبر والديه وليصل رحمه), فالأب او الام مهما بلغ بهما السن يظلان لهما الاحترام والتقدير وقد نهى الله عن قول كلمة (أف) لهما لان فيها التضجر ورضا الوالدين بحسن المعاملة والانفاق عليهما والسؤال عن حالهما فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (رضا الله من رضا الوالد وسخط الله في سخط الوالد), ونسوق حديث الرسول صلى الله عليه وسلم لمن غلب عليه هوى النفس وخدعه الشيطان ولم يبر والديه حيث قال :(رغم انفه ثم رغم انفه) قيل من يارسول الله؟ قال:(من ادرك والديه عنده الكبر او احدهما ثم لم يدخل الجنة).
كما تدين تدان
ويعود الشيخ/ الفاران للحديث قائلاً البر كالدين يوفى لصاحبه كاملاً فقد قال صلى الله عليه وسلم:(بروا اباءكم تبركم ابناؤكم) فمن حسن التربية ان يزرع الانسان في نفس ابنائه حسن المعاملة مع كبار السن من أجداد وجدات حيث ان ثمار ذلك ستنعكس على الاب وحال كثير من الاباء يشكون من قسوة الابناء في المعاملة والسر الحقيقي غير الخفي ان هذا الاب لم يبر بوالديه في كبرهما فرد الله له ذلك في الدنيا وما في الآخرة اشد (من ادرك والديه ثم لم يغفر له فابعده الله).
احترام الكبار وحسن الخلق
ويؤكد/ فهد بن ناصر الدوسري على ان الاسلام جاء وقد تكفل بالحقوق بين الناس ويضيف بقوله: ان احترام الكبير في السن في الحديث والمعاملة حث عليه الإسلام فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليس منا من لم يوقر كبيرنا) بل ان حسن التعامل مع الكبير في السن يعد من مكارم الاخلاق وهذه الصفة لها فضلها على من تحلى بها في الدنيا والآخرة ففي الدنيا الحب والدعاء من الناس وفي الاخرة الثواب العظيم من الله وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم ثواب حسن الخلق بقوله :(ان الله ليبلغ العبد بحسن خلقه درجة الصوم والصلاة) كما أنه قال صلى الله عليه وسلم (ان من احبكم واقربكم مني مجلساً يوم القيامة احسنكم اخلاقاً) وصور الإحسان الى الكبير في السن كثيرة جداً وهي تتمثل فيما يعينه على قضاء حوائجه.
سلوكيات مرفوضة
ويؤكد منصور بن مبارك آل سويلم ان التعرض للوالدين بالاذى سلوك مرفوض في الشريعة ولمن اعطاه الله قلباً حياً والقى السمع وهو شهيد فقد كان احد الصحابة يقف باللبن على رأس والديه حتى يستيقظا صباحاً عيناه لم تعرف النوم فأي بر هذا وما اعظمه بل ان احدهم لاياكل مع والديه في اناء واحد حتى لاتسبق يده ما سبقت عيناهما اليه ولكن هناك فئة هم الاشقياء في الدنيا والآخرة لم يعرفوا نعمة الله فيشكروها ولعل ما يدمي القلب ويدمع العين هو تلك الحالات التي تقطن في دور الرعاية الاجتماعية والتي لانزيد عليها بالتعليق الا أن نقول (لاحول ولاقوة الا بالله) فمن ضعف ايمانه سهل عليه فعل ما تسول له نفسه ويظل هناك صور جميلة واكثر مانشاهدها في مكة المكرمة في موسم الحج ان تجد الابن يحمل احد والديه على ظهره يطوف ويسعى به ومع ذلك يقال له ما اوفيت بحقهما فبرهما في حياتهما مواصل به بعد موتهما بالدعاء والصدقة والبر بصديقهما,.
ويواصل (آل سويلم) الحديث بقوله: ان الكبير في السن تتغير نفسيته بتقدم العمر والاصابة بالامراض الكثيرة في عصرنا الحاضر ولكن يجب الصبر فالاجر في ذلك اعظم من اجر الجهاد فقد جاء معاوية السلمي رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له اريد الجهاد في سبيل الله؟ قال:(امك حية؟).
قال له معاويه نعم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (الزم رجلها فثم الجنة).
الدعوة لتصحيح الخطأ
ويرى مسفر الفالح ان قرع القلوب بكثرة المواعظ والخطب على المنابر في هذا الموضوع قد تلين القلوب التي اصبحت اشد قسوة من الحجارة بل ان من الحجارة من يتفجر منه الانهار ومنها مايشقق فيخرج منه الماء بإذن الله ويضيف بقوله كم من مريض اقعده المرض أمله الوحيد ان يبر بوالديه بعد ان اصبح ينفر من حوله ابناؤه واهله ولكن يظل للتعليم دوره في تغذية عقول الابناء بتهذيب اخلاقهم وتحسين تعاملهم مع ذويهم من خلال عدة قنوات في المحيط المدرسي منها دعم المناهج بمثل هذه المواضع التي تعالج البر بالاباء واحترام الكبار وحسن الخلق وكذلك تكليف الطلاب من باب التنافس الشريف بإعداد البحوث حول هذه المواضيع كذلك على الاعلام بث البرامج الهادفة التي تصنع من الطفل شخصية مسلمة متميزة والكف عن عرض ما يصور لهم سهولة القسوة على الاباء من مسلسلات وغيرها.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الادارة والمجتمع
الاقتصـــادية
المتابعة
منوعــات
تقارير
عزيزتي
الرياضية
الطبية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved