تبدو المراكز الوظيفية أمرا حتميا تفرضه حاجة المجتمع المتجهة دائما الى البيروقراطية في كافة امور الحياة وفي مختلف المجالات,, ورغم الاحترام والتقدير الذي نكنه للكثيرين ممن أرادت لهم الظروف ان يحتلوا هذه المناصب,, الا انك تكره هذه المواقع حين تكون هدفاً بحد ذاتها ,, وفي سبيلها نتخلى عن الكثير من المبادىء والقيم في سبيل أن نبقى دائما أعلى ,, كيف؟ لا يهم !! المهم أننا الأعلى!
ولكن ثمة حقيقة جميلة لابد من الاشارة اليها، فاذا كانت المناصب تشكل امرا هاما يتهافت عليه الكثيرون فهي لا تمثل شيئا بالنسبة للمبدع (الفنان),, فهو لايرى فيها ذلك الشيء الذي يشده,, لانه بحد ذاته مؤسسة متنقلة,, وحين أقول مؤسسة فانا اقصد كل ما في المؤسسة من اشياء جميلة مع نفي كل ما هو سيىء في المؤسسات,,!
هو مؤسسة من حيث الالتزام والانضباط الذاتي، لديه الرغبة دائما في تحقيق اهداف فعالة,, شعوره بالالتزام والمسئولية,, كثرة ارتباطاته والتزاماته,, هو كثير بذاته، تأكيدا لعبارة شكسبير التي تقول (أشعر بأني اقل وحدة حين اكون وحدي) كل هذه تجعل منه مؤسسة متنقلة,, وقد ترك كل ما في المؤسسة من امور سيئة مزعجة، مثل الالتزام القسري المقيت بالدوام,, ودقة المحاسبة على كل هفوة,, ثم ذلك القهر الذي ينتابك حين تكون شاهد عيان على المعاملة غير العادلة لمن هم داخل فئة واحدة يسري عليها نظام واحد,, وترى من يميزون بفعل الواسطة وما الى ذلك من أمور ما أنزل الله بها من سلطان ,, وغير ذلك مما تتمنى ,, بل تحلم ان تكتبه وتفصله وتوثقه وتلم أطرافه ثم تعد عنه فيلما سينمائيا وتستخلص له عنوانا كثير الشبه بتلك العبارة (يازمان العجايب,, وش بقى ماظهر,, ان حكينا (فضحنا) وان سكتنا قهر,,,!!).
يبدو الحديث ساخنا شيقا ذا شجون بالنسبة لي على الأقل,, واتمنى ان يكون كذلك بالنسبة لك ايضا قارئي العزيز,,!
وللحديث بقية.
|