الخبرة بجانب المؤهل العلمي لها ايقاعها المنفرد على اوتار العمل في مختلف مجالاته الحياتية ولا ننسى ايضا فعالية الحماس والدماء الحادة التي تسعر وقود تلك المميزات وتكسبها صفة الاستمرارية وشحذ الهمم للتجديد والابداع وخوض غمار التجارب المثمرة الناضجة وابراز نتاجها إلى واقع ملموس له تأثيراته البناءة وبصماته الواضحة على شتى جوانب مضمار العمل المناط بتلك النماذج الانسانية الفذة التي سخرت كل لحظات حياتها للانتاج دون ان تعرف الكلل او الملل او تتحسس للراحة طعما او لذة او تعرف للتقاعس والاهمال نفسا إلا واشهرت كل ما تملك من قوة لبتره واستئصاله واجتثاثه من طريقها لتواصل العطاء بخطى ثابتة وبعزيمة صادقة لا يثنيها عنها وجود عوائق او عقبات مهما كانت تلك شعارها الصدق والامانة والاخلاص والتفاني لرد غيض من فيض مما قدمه لها هذا الوطن المعطاء ليكونوا بذلك اوفياء في تعاملهم صادقين في عطائهم مخلصين في انجازاتهم يحدوهم الامل لاثراء الواقع بالمزيد من النجاحات والتجارب الهادفة البناءة وبالمقابل لا ننسى اولئك الذين قدموا من سنى حياتهم الكثير الكثير من العطاء ونالوا أعلى المؤهلات التي وفرتها لهم ظروف ذلك الزمن وتبوأوا سد العديد من الثغرات واثبتوا أنهم رجال الوطن عندما كان الوطن يفتقر إلى وجود الكفاءات الوطنية في شتى المجالات وعلى قمة هرمها التعليم فربوا وعلموا وخرجوا الاجيال بعد الاجيال والدفعات تلو الدفعات اولئك هم زرافات من رجال التعليم الذين بدأوا معترك الحياة بتشجيع من حكومتنا الرشيدة وقادتها الافذاذ وبالاصرار وعزيمة الرجال والتضحية من اجل الوطن وصلنا بفضل من الله إلى ما وصلنا إليه من رقي وحضارة وتنمية شاملة وطئت كل شبر من ارض بلادنا الغالية وقد استغل ذلك الرعيل الاول من المعلمين واغتنموا كل فرصة تعليم اتيحت لهم للارتقاء بمؤهلاتهم وقد جاء قرار وزيرنا المحبوب الاستاذ الدكتور محمد بن احمد الرشيد كبادرة امل لاعداد كبيرة من المعلمين ممن تتوفر لديهم الرغبة في الحصول على بكالوريوس كليات المعلمين إلا ان عدم امكانية التفرغ حالت بينهم وبين طموحاتهم كما ان هناك فئات اخرى منهم ممن حصلوا على مراكز العلوم والرياضيات وممن حصلوا على دورات لتدريس المرحلة المتوسطة لمدة عام بعد حصولهم على دبلوم الكليات المتوسطة لم ينظر إليهم ولم يشملهم القرار ولم يشر إليهم ببنان ورغم ان المتبقى عليهم للحصول على بكالوريوس المعلمين ساعات قليلة إلا ان ذلك وقف في طريقهم عقبة كأداء حرمتهم الكثير كالانتماء لمهنة الاشراف التربوي او للعمل بادارات المدارس او وكالاتها رغم كفاءة العديد منهم ورغبتهم في الانخراط في تلك الاختصاصات فهم بخدماتهم الممتدة على مدى سنوات عديدة لا يقلون انتاجا وشيئا عن زملائهم الحاصلين على الشهادة الجامعية الاقل منهم خبرة في ميدان العمل بل قد يكونو من الطلاب الذين نهلوا العلم على ايديهم وتلقوا المعارف من افواههم فكما ان للشهادة اعتبارها فالخدمة والخبرة في ميدان العمل لابد وان يكون لها اعتبارها ايضا ولنا في المسؤولين وواضعي القرار بعد الله الامل الكبير والله من وراء القصد.
* الجزيرة -الباحة