Saturday 30th October, 1999 G No. 9893جريدة الجزيرة السبت 21 ,رجب 1420 العدد 9893


تشابها فرصدا,,.
القصيبي والشبيلي ومسيرة الإدارة والإعلام
د, يوسف بن أحمد العثيمين

دفعت المطابع للمكتبة العربية وللساحة الإدارية والإعلامية مؤخراً كتابين لقلمين سعوديين: حياة في الادارة وإعلام وأعلام ,, نفذ من الاول ثلاث طبعات والرابعة تكاد, وبين الكاتبين من الوشيج اكثر مما يبدو للوهلة الأولى,, فكلاهما ذوا تجارب ثرّة في الادارة والإعلام: تخصصاً وممارسة، وجمعا تلك الحصيلة فأوعيا بها ذلك السفرين، وظلت صلتهما بمجاليهما تحكي قصة عشق ووصل حتى لكأن اسميهما مرادفان لهما!
واستميح عفو القارىء الكريم حين يكتشف ان ما قُدم له اقل مما قد اوحى به العنوان,, فلن يجد دراسة نقدية او تحليلية,, فالمؤلفان نطّاسيان، ومقارعتهما تحتاج الى فارسين في الادارة والإعلام لتقديم قراءة واعية لطروحاتهما الادارية والإعلامية، وتقويم مستنير لرصدهما لمسار الأحداث والوقائع والمناسبات.
ومع افتراض اختلاف النقاد والمحللين والمهتمين بالشأن الاداري والإعلامي حول مضامين الكتابين، فانه بحجم مساحة هذا الاختلاف كان حجم الاجماع على لهفة القراء على اختلاف مشاربهم على قراءتهما,, وان كانت اللهفة وحدها ليست بالضرورة مقياساً للقيمة العلمية او التوثيقية للكتاب!.
إذن، ماهو سر هذه اللهفة ؟! هل هو فتنة بالكاتبين أم بالكتابين؟ هل لأن الخطابين الإداري والإعلامي، بطبيعتهما، مادتان شيقتان في كل الاحوال؟ أم هو ماتوفر عليه الكتابان من سلاسة الاسلوب، وسلامة اللغة، وانتقاء المفرادت، أم لأن فيهما فتحاً ادارياً واعلامياً جديداً، اوقلباً لمفاهيم نظرية او تطبيقية غير مسبوقة في الادارة والإعلام؟! او هو شيء غير ذلك؟!.
اكاد اجزم ان افتتان الناس بالكتابين * يكمن سره في منهجية الكاتبين: منهج فيه مزيج من طرافة وعفوية واصالة وحداثة,, منهج ليست فيه صرامة علمية جافة لا تصلح إلا للخاصة، وليس منهجاً فجّاً قائماً على طريقة القص واللصق ، ولم يأخذا بطريقة السير الذاتية التي تمتزج عادة فيها الحقيقة بالخيال.
انه ببساطة متناهية تلك المنهجية القائمة على الشخصنة للأحداث والحوادث، وعلى اخراج الشخوص والرموز من اطارها الجاف الرسمي، واضفاء طابع الحركة عليها، واظهار الجانب الانساني في سياق الحديث عن ذلك الحدث او تلك الشخصية، وابراز تفاعلها مع الأحداث أو تعاملها مع الآخرين، ومن مختلف مواقعهم في السلطة، أو تسلسلهم في سلّم الهرم الوظيفي.
وفي حين ان الخطاب الإداري والإعلامي السائد يجنح نحو النمطية والرسمية وعدم الشفافية، نجد في ثقافتنا العربية، خاصة في المجتمعات الخليجية تحديداً، وربما بسبب ذلك، ولعاً وشغفاً، ورغبة عارمة لا تقاوم نحو الإشاعة، ومعرفة الاخبار، وتقصي الابعاد الشخصية للموضوعات والاحداث العامة واخراجها من جمودها وقوالبها الرسمية، وشوق جارف لجعل الرموز والشخوص تتكلم وتتحرك، وتشافهنا عن قرب,, ثقافة تريد أن تستمع مباشرة الى الشخصيات التي تؤثر في الحدث وتصنع القرار,, تريد أن تدلف الى الاوساط والدوائر التي لا يتمكن من الدخول اليها ميكرفون الاذاعة أو عدسة التلفاز، أو قلم الصحافة والكتاب,, وهذا ما اكتشفت اهميته وسائط الإعلام في بعض المجتمعات الاخرى,, حيث قرأ ورأى وسمع الجمهور عن الجانب الشخصي لشخصياته الاجتماعية والعامة، وكذلك عن رموزه الادارية والإعلامية والثقافية، وتمكّن من الاطلاع على الجانب الانساني لسياق الأحداث في مجتمعه، وربما بأدق التفاصيل,, ولعل هذا الافراط الذي جنحت اليه أدوات الاعلام والثقافة في تلك المجتمعات في الشخصنة للرموز والاحداث يبرز نموذجاً لما يستطيع الكاتب أن يقدمه، او يقدم عليه، من مادة تشبع فضول الجمهور لدينا في اطار عقلاني منفتح، ولكن مع مراعاة للقيم والتقاليد السائدة,, وهذا ما نجح فيه أبو سهيل وأبو طلال الى حد كبير، وأوحى بعنوان هذه السطور!.
* وهذا ينطبق على كتاب الاستاذ/ منصور الخريجي، مالم تقله الوظيفة.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليــــــــــــــات
مقـــــــــــــــالات
المجتمـــــــــــــع
الفنيـــــــــــــــــة
الثقـــــــــافيــــــة
الاقتصــــــــــادية
القرية الالكترونية
منوعـــــــــــــات
لقــــــــــــــــــاء
تقــــــاريــــــــر
عزيزتـي الجزيرة
الريـــــــاضيــــة
مـــدارات شعبية
العـــالـــــم اليـوم
الاخيـــــــــــــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved