Saturday 30th October, 1999 G No. 9893جريدة الجزيرة السبت 21 ,رجب 1420 العدد 9893


في ردهات القطاع الخاص
القطاع الخاص في كلمة سمو ولي العهد
د, حسن عيسى الملا

مع نهاية عهد الإقطاع الزراعي في اوروبا وبداية النهضة الصناعية، بدأ القطاع الخاص دوره الهام في تنمية الثروات الوطنية: بشرية، واقتصادية، وانحصر دور الدولة الاقتصادي في تسيير المرافق العامة الحيوية لحياة الشعوب، دون مرافق الخدمات الثانوية، التي تركت للمواطنين الميسورين.
إلا انه وبعد ظهور المبادىء الشيوعية والاشتراكية، وتمكن عدد من الاحزاب اليسارية من استلام السلطة في عدد من الدول، فقد تبنت تلك الدول المذهب الاشتراكي وتملكت بموجبه كافة مرافق الدولة الاقتصادية، وانحسر بذلك دور القطاع الخاص في تأسيس الشركات وادارة المرافق العامة.
ولم تسلم من ذلك بعض الدول الاسلامية والعربية، التي تبنت حكوماتها المذهب الاشتراكي فأممت كبريات الشركات المملوكة للقطاع الخاص، ووضعتها تحت سيطرتها.
بعض الدول التي حافظت على النظام الرأسمالي، لم تسلم هي الأخرى من تسلل الافكار الاشتراكية، فظهرت فيها احزاب اشتراكية حدّت من دور القطاع الخاص في اقتصاد الدولة، فأممت بعض المرافق ووضعت قيوداً على القطاع الخاص قللت من دوره في تنمية الثروات الوطنية.
بعد سقوط النظام الشيوعي في عدد من الدول مثل الاتحاد السوفيتي ودول اوروبا الشرقية وتحولها الى الاقتصاد الرأسمالي، بدأت الدول الأخرى بما فيها الدول الرأسمالية تراجع سياساتها الاقتصادية، محاولة منها لتجنب ذلك المصير، ووقف الخسائر الكبيرة في المشاريع والمرافق العامة التي تديرها، وقد شاهدنا ذلك في دول مثل بريطانيا وفرنسا ومصر.
وعندها برزت فكرة الخصخصة وبدأت الدول تتخلى تدريجياً عن عدد من المشاريع والمرافق التي تملكها وتديرها الى القطاع الخاص ليتملكها جزئياً او كلياً ويديرها على أسس تجارية.
المملكة العربية السعودية وبشفافية قيادتها المعهودة، ادركت ما يمكن ان يؤديه القطاع الخاص المتنامي في المملكة من دور ريادي وهام في تنمية الثروات الوطنية وتنمية كفاءة المواطن السعودي المهنية وتأهيله للعمل والانتاج، وبدأت منذ الخطة الخمسية الأخيرة اعداد القطاع الخاص لدور اكبر في الاقتصاد السعودي.
وقد كانت الخصخصة احد روافد ذلك الدور الذي بدأته المملكة منذ عهد بعيد، عندما أسست شركة سابك لتدار على أسس تجارية يملك القطاع الخاص اسهماً كبيرة في رأسمالها، ثم قامت بتخصيص الموانىء، وأسست شركة الاتصالات السعودية لتدار على أسس تجارية، وتم النص في المرسوم الملكي المنشأ لها على طرح جزء من أسهمها للاكتتاب العام، وأنشأت الشركة الموحدة للكهرباء، والنية متجهة الى تخصيص عدد آخر من المرافق العامة مثل الخطوط السعودية وغيرها.
لقد أكد صاحب السمو الملكي الامير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس الحرس الوطني في خطابه الضافي في المدينة المنورة مؤخراً، هذا التوجه قائلاً: ان سياسة التخصيص تعتبر خياراً استراتيجياً لتشكيل واقع اقتصادي صلب يقوم على تعزيز دور القطاع الخاص ومبادراته في تلبية احتياجات المجتمع .
بقي أن اقول بأن انشاء المجلس الاستشاري الاقتصادي من فعاليات معروفة في القطاع الخاص، ليرفد المجلس الاقتصادي الاعلى، لهو مؤشر ذو أهمية بالغة على استمرار توجه قيادة الدولة نحو تكليف القطاع الخاص بدور رئيسي في مسألة التنمية الاقتصادية، ودعوته لتحمل مسؤولية اكبر في الالفية الثالثة، وهو تقنين لذلك الدور في سلطة التشريع الاقتصادي.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليــــــــــــــات
مقـــــــــــــــالات
المجتمـــــــــــــع
الفنيـــــــــــــــــة
الثقـــــــــافيــــــة
الاقتصــــــــــادية
القرية الالكترونية
منوعـــــــــــــات
لقــــــــــــــــــاء
تقــــــاريــــــــر
عزيزتـي الجزيرة
الريـــــــاضيــــة
مـــدارات شعبية
العـــالـــــم اليـوم
الاخيـــــــــــــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved