Saturday 30th October, 1999 G No. 9893جريدة الجزيرة السبت 21 ,رجب 1420 العدد 9893


حديث الشبكة
خطر موافق OK
خالد ابالحسن*

(كلمة) موافق (كلمة اعتاد رؤيتها أغلب مرتادي الشبكة ومستخدمي الحاسب الآلي أسفل كل اتفاقية حين يقومون بتثبيت البرامج على أجهزتهم أو التقدم للحصول على خدمات معينة على الشبكة. وقد تولد عن كثرة تكرارها نوع من اللامبالاة بمرادها الذي يتغير ويتبدل في كل مرة. وقد أملى ذلك الوضع الاستخدام المتكرر لهذه العبارة عند إعداد البرامج بمختلف أنواعها. لكن شيئا من الخطورة يكتنف تلك الموافقة في بعض الأحيان. وهذه الخطورة وإن كانت غير ملحة في بعض الأحوال إلا أن العلم بها أولى على كل حال. وتقدم بعض المواقع خدمة استضافة صفحات ومواقع الإنترنت مجانا. وقد رأيت الكثير من المواقع ذات الأهمية الكبيرة عربيا وأجنبيا والتي استمر أصحابها في بثها من مواقع مجانية. وقد أثار استهجاني استمرار أصحاب تلك المواقع في ترك مواقعهم لدى تلك الشركات الطامعة. فقد فوجئت بأن اتفاقية الحصول على مساحة مجانية من شركات مثل Tripod, Go, Geocities وغيرها تتضمن شروطا كثيرة يوافق عليها غالب الناس وقد يكون لهم رأي آخر لو تمحصوا تلك الاتفاقيات. ومن المكاسب التي تحصلها الشركات المانحة أنها تملك حق استثمار المعلومات التي يدلي بها العضو المتقدم لأغراض تجارية مختلفة. فالعضو يسمح تلقائيا لتلك الشركة بمجرد أن يصبح عضوا بإرسال مواد دعائية إليه. وليس هذا فقط بل إنه يسمح لها بتقديم عنوانه إلى شركات أخرى لاستخدامها في تسويق خدماتهم. وعنوانه لن يكون الوحيد بل إنه يأتي ضمن آلاف العناوين التي تبيعها تلك الشركة بمقابل مجز. وهذا الانتهاك الصارخ للخصوصية يصبح حقا قانونيا لتلك الشركة بمجرد الضغط على زر (موافق) وحتى لو قام صاحب تلك المعلومات بإلغاء اشتراكه فإنه لا ضامن بأن المعلومات المتعلقة به ستصبح متاحة لكل من هب ودب ولن يكون بمستطاعه إزالتها من قوائمهم. وللعلم فإن تجارة العناوين تجارة رابحة لها تجارها وطلابها الكثيرون. وهذا أحد الأسرار التي تكمن وراء مطالبة أغلب مقدمي الخدمات على الإنترنت بالحصول على معلومات مختلفة بما فيها العنوان البريدي هذا عدا السن والجنس والمستوى التعليمي والبلد وما سوى ذلك. وهذه المعلومات تساوي ذهبا ولها من يطلبها. وسأستخدم خدمة المساحة المجانية التي تقدمها شركة Tripod نموذجا للنظر فيما نوافق عليه للحصول على الخدمة. فعندما يقوم العضو بتعبئة كافة البيانات يتم عرض قائمة الشروط في صفحة لاحقة وهذا فيه ظلم للمتقدم. فهو لا يعرف الشروط حتى يدلي بمعلوماته أولا وتصل إلى الشركة وبعدها لا يهم إن قبل بالشروط أم لا لأن ما يريدونه قد وصل إليهم وذلكم هو المعلومات الخاصة بالمتقدم. وفي المرحلة التالية تظهر الاتفاقية في إطار صغير لا يمكن قراءتها بسهولة وتحتها زر كبير مكتوب عليه (موافق) ولا يوجد زر آخر للرفض! وقد قمت باستنساخ الاتفاقية من داخل ذلك الإطار كي أتفحص بنودها وقمت بنقل محتوياتها إلى برنامج وورد لقراءتها بسهوله.وفوجئت بأنها تقع في إحدى عشرة صفحة! وأول الشروط يعطي الشركة حق إزالة موقع العضو دون حاجة لتبريرذلك . كما تشير إلى أن محتويات الموقع تعد ملكا مشتركا للعضو وللشركة التي تملك الحق في استخدام أي من محتويات الموقع وصفحاته بأية صورة كانت دون الرجوع لصاحب الموقع. وهذا فيه تنازل كامل عن الحقوق الفكرية لما ينتجه الأعضاء لتصبح ملك خاصا بشركة ترايبود. ومن البنود التي تتضمنها الاتفاقية إعطاء الشركة الحق في استثمار الموقع دعائيا وبأية صورة تصميمية كانت. وبسبب هذا الشرط فإنه عندما يقوم العضو بنقل موقعه إلى خادم آخر. فإنه سيتوجب عليه إزالة تلك الأسطر المدخلة في ترميز جميع صفحاته وإلا فإنه سيقدم خدمة دعائية مجانية لشركة ترايبود دون علمه. وحقا فليس كل ما يلمع ذهبا.
* جامعة انديانا, khalid*khalidnet.com

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليــــــــــــــات
مقـــــــــــــــالات
المجتمـــــــــــــع
الفنيـــــــــــــــــة
الثقـــــــــافيــــــة
الاقتصــــــــــادية
القرية الالكترونية
منوعـــــــــــــات
لقــــــــــــــــــاء
تقــــــاريــــــــر
عزيزتـي الجزيرة
الريـــــــاضيــــة
مـــدارات شعبية
العـــالـــــم اليـوم
الاخيـــــــــــــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved