قبل فترة ليست بالقصيرة اعلنت مؤسسة البيانات الدولية ان دخل الهند من مشكلة 2000 وصل الى حوالي 4-5مليارات دولار وذكرت ايضا ان السوق الهندية لاجهزة الكمبيوتر نمت بنسبة 33% بالنسبة لعدد الوحدات فيما تجاوزت هامش الاربعين مليون روبية خلال عام 1998/1999م كما ذكرت وكالة انباء برس تراست الهندية في الربع الثالث من عام 1999م ان اسواق الكمبيوتر الشخصي نمت بنسبة 20% من حيث القيمة لتصل الى 40 مليون روبية خلال السنة المالية 1998م/1999م, كما اشارت مؤسسة البيانات الدولية ايضا ان قطاع المنازل تحول الى منقذ لصناعة الكمبيوتر الشخصي وقد نما بنسبة هائلة تصل الى 89% واستمراراً لهذا الاهتمام المتزايد للمعلوماتية اعلنت الحكومة الهندية الجديدة بالامس القريب عن تأسيس وزارة تحت مسمى وزارة التكنولوجيا المعلوماتية وقد تحددت مهام تلك الوزارة بامور مهمة منها مايلي:
*الاشراف على المركز القومي المعلوماتي NIC الذي يشرف على شئون التكنولوجيا المعلوماتية في الهند.
*وضع خطة متكاملة على تشجيع استخدام المعلوماتية في جميع المجالات.
*توجيه الشركات والقطاعات الحكومية الى الاستثمار الامثل في مجال الانترنت.
*الاستفادة من تجارب الدول وخاصة امريكا وفنلندا في مجال استخدام الانترنت كبديل لخطوط الهاتف بسعر مجاني.
ولي في هذا اليوم وقفة حول هذا التوجه وهذا التطور الذي ينبغي ان يكون مثالاً يحتذى به في مجال تقنية المعلومات والسؤال الذي يطرح نفسه هو كيف حققت الهند هذا؟ ولاشك ان الهند وضعت خطة استراتيجية منذ نهاية السبعينات ووضعت لهذه الخطة اهدافاً محددة بغرض الوصول الى ماوصلت اليه اماوقد حققت القارة الهندية هذه الاهداف وبعد ان كونت الموارد البشرية التي هي اساس تقنية المعلومات فقد كان ختام المسك في انشاء وزارة تتابع تطور هذه التقنيات,, هذا القرار لم يات من فراغ بل بغرض الاستمرار في خوض معركة الاستثمار القادمة للقرن الحادي والعشرين والمتمثلة في مجال المعلوماتية, نعم وهكذا وبخطط مدروسة اصبحت الهند احد المصادر الكبرى للموارد البشرية في مجال تقنية المعلومات الى جميع دول العالم حتى امريكا, واذكر في خريف عام 1997م قامت جامعة اوهايو بإعطاء منح لاكثر من 18 طالباً من الهند لدراسة الحاسب الآلي لمرحلة الماجستير والعمل في معامل الجامعة في مجال الحاسب الآلي طبعاً منح مجانية +1000دولار شهريا مقابل عمل هؤلاء الطلاب في المعامل.
اما ما اريد توضيحه حول واقعنا في المملكة العربية السعودية فهو المعاناة من قلة الموارد البشرية المتخصصة في مجال الحاسب الآلي بصفة عامة وفي مجال علوم الحاسب والشبكات بصفة خاصة ومن المعلوم ايضا ان وزارة المعارف تعاني من قلة المعلمين المتخصصين في مجال الحاسب الآلي التعليمي ايضا وكان احد اسباب عدم تنفيذ المقترح الخاص بإدراج مادة الحاسب الآلي في المرحلة المتوسطة في الخطة الخمسة السادسة هو قلة المعلمين.
والمشكلة ليست منحصرة فقط في التعليم بل في الجامعات حيث تشتكي اقسام الحاسب الآلي من قلة المتخصصين الناطقين باللغة العربية المهم ان المشكلة ليست كما يتصورها البعض بأنها سهلة وتحتاج فقط الى تدريب على استخدام الحاسب الآلي,.
ولتحقيق الاستفادة من التجربة الهندية ينبغي الا تأخذنا العواطف والشعارات بمطالبة بوزارة للمعلوماتية او مثلها وانما نحن بحاجة الى ايجاد جهة معينة في الوقت الحاضر ترعى شئون المعلوماتية وتقوم بوضع خطة وطنية شاملة في مجال المعلومات والحاسب الآلي لتحديد ملامح القرن القادم وتحديد احتياجات وطننا الغالي من القوى البشرية لسد النقص المتزايد يوماً بعد يوم في مجال المعلوماتية, وبعد تكوين القاعدة البشرية يأتي التفكير في تطوير هذه الجهة الى وزارة او غير ذلك,, وللحديث بقية.
* جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية