Saturday 30th October, 1999 G No. 9893جريدة الجزيرة السبت 21 ,رجب 1420 العدد 9893


بيننا كلمة
الريح في الأشرعة
د , ثريا العريّض

حوار شيق دار بيني وبين رئيس تحرير الجزيرة الجديد القديم الأستاذ القدير خالد المالك، عبر المسافات بين الظهران والرياض وبعد عام من الصمت الاختياري انقطعت فيه عن نشر أشرعة بيننا كلمة وتحليق مشترك في فضاء التأمل,.
حوار أعادني الى القارىء,, القارىء النخبة كما صنفه أبوبشار.
وفي تقاطعات زمن الصمت والحوار، يغلبني الشعور انني في حاجة لاعادة اكتشاف هذا القارىء وتذكيره بي.
ذات يوم قبل أكثر من عشرة أعوام وعدته بمرافقته في رحلة يومية على سارية سفينة تحملني وإياه عبر شواطىء الوطن الى كل ميناء واعد نكتشف فيه معالم عالمينا المنفصلين المتصلين في اطار واحد,.
كان بدءا بعيدا سعيدا واعدا,, ومرت أيام الصحو السردية وأمسيات التأمل والتفكر وليالي العواصف الشعرية وبياض الصمت المريح,,
ترى هل ينسانا القارىء إذا طال الصمت؟
ألتجىء الى ذاكرة الصوت والصدى,, أستعين بأسئلة قارىء ناقد صديق أوقفتني أمام نفسي يوما ما, أجد في حميميتها إضاءات توضح معالم قلمي الذي ربما نسيه القارىء بعد مقطع الصمت.
سألني الزميل محمد الدبيسي ذات حوار: القصيدة,, والكتابة,, أفقان تنسجين من خلالهما شجنك,, وبوحك,, ورؤاك,, أيهما لامست الانسانة الشاعرة في داخلك؟
وقتها أجبت متأملة: عبر القصيدة أطل من شرفة أتوحد بها مع ذاتي ومشاعرها الحميمة, عرفت الشعر يأتيني تجليا مباغتا في لحظة إلهام أتوق اليها في غيابها,, وعرفته قبل ان أعي ماهية اللغة المقننة كوسيلة للتواصل مع الآخرين، وقبل أن أتقبل أن هذه المشاعر الحميمة يمكن ان يسمح للآخرين بالولوج الى آفاقها البكر والاطلاع عليها والتفرس في تداخلاتها الموجعة,.
أجد في القصيدة تلك المساحة الخاصة جدا التي تطل منها ذاتي على ذاتي، وتحاورني بلغتها الأثيرية الخاصة لتعلمني بوجودها جزءا مني، ووقوفها معي مدركة لكل مشاعري فرحا وحزنا، ابتهاجات واحباطا، هي جزء مني، هو أنا، وهو في ذات الوقت خارج سيطرة الأحكام التي تقيدني، فهي أبدا تلك الروح الحرة التي لا تستطيع الانطلاق، لأني وأنا ذاتها، أظل مقيدة في أغلال بشريتي المرهقة.
أما الكتابة، وأحسبك تعني بها المقالة الصحفية، فقد جاءت الى عالمي دون تخطيط أو رغبة مسبقة,, اكتشفوا أنني استطيع ان أكتب، وأنني لو كتبت لاستطعت الالتزام على المدى الطويل، وان كتابتي ستأتي مؤثرة مقروءة فاستكتبوني، وفي الصحافة مساحة جوع مزمن للحروف، لا يشبعها سيل الكتابات,, وربما استثارني يومها التحدي في التوجيه الذي جاء ضمنيا مع طلب الكتابة ألا أكتب بطريقة أكاديمية مملة، فقررت أن أكتب على سجيتي وأترك الخيار مفتوحا لأسافر بالقارىء الى كل جوانب عوالمي المتداخلة، كوني امرأة وعالم المرأة مغلق مبهم على الرجل، وكوني عربية تؤمن بعروبتها كشيء من هوية دمائها، وكوني شاعرة والشواعر بين حاملي الكلمة قلة نادرة, كل ذلك جعل الكتابة سفرا مع القارىء المجهول المعلوم في عوالم شبه مجهولة.
هل أفلحت في تدجين تلك العوالم والأنواء للقارىء؟
لا أدري,, وإن لم يكن هاهي دعوة أخرى لمراودة الريح والأشرعة.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليــــــــــــــات
مقـــــــــــــــالات
المجتمـــــــــــــع
الفنيـــــــــــــــــة
الثقـــــــــافيــــــة
الاقتصــــــــــادية
القرية الالكترونية
منوعـــــــــــــات
لقــــــــــــــــــاء
تقــــــاريــــــــر
عزيزتـي الجزيرة
الريـــــــاضيــــة
مـــدارات شعبية
العـــالـــــم اليـوم
الاخيـــــــــــــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved