هارات أخرى في القويعية,, هل حدث هذا,, ؟؟ فاطمة العتيبي |
**في وسط محافل الركض للبحث عن وظيفة والتقدم لها كتبت لي احدى الخريجات واصفة حالة الركض تلك وما شهدته في القويعية في اول ايام التقدم للوظائف التعليمية.
وانشر ما ارسلته دهشة مني واستغرابا ان كانت هذه هي الحقيقة,.
**بعد ان انهى صلاة العشاء طرق ابي بقامته المنحنية وسنوات عمره التي تجاوزت السبعين باب الجيران ليطلب نجدة احد ابنائهم ليقلنا في الصباح الباكر الى القويعية حيث اعلن فيها عن وظائف تعليمية,.
** لم انم تلك الليلة,.
كان الانتظار ممضاً والخوف من خيبة الامل قاتلاً,.
ووجه ابي الذي يلتمع التفاؤل من خلف تجاعيد التعب المرسومة تحت عينيه وفي جبينه يلاحقني ويطمئنني,.
**ارتديت عباءتي وانتظرت انهاء ابي لصلاة الفجر ووقفت خلف الباب تماماً,, وحين سمعت خطواته خرجت وركبت في المقعد الخلفي صامتة احاول ان ألملم قلقي وتوجسي ومخاوفي,.
كان الطريق مزدحماً ينبىء عما بعده وكأنما الرياض وبناتها خرجن الى القويعية في قوافل تترى!!
**وصلنا,, وطُلبت الملفات اولاً,, وقيل لنا ان هناك اوراقاً مرقمة ستوزع ومن ثم يتم دخول المتقدمات لتعبئة الاستمارات وانتظرنا,, وكان المسجد القريب نجدة للمتقدمات ولاولياء امورهن! وفي الثانية عشرة ظهراً قالوا ان بعض الملفات ناقصة وقد اربكت التنظيم ولهذا فالملف الناقص سيستبعد تماماً وسيعطى لحامله,, وترقب جمهور الناس ملفاتهم وتمنى كل واحد منهم الا يعطى ملفه بيمينه لان ذلك معناه خسرانه للوظيفة تماماً وانقطاع امله فيها, وطافت في مخيلتي صورة ابي وكفاحه الصباحي بتعبه ومرضه وهو يقطع معي الشارع طوال اربع سنوات ليوصلني لمحطة اتوبيس الكلية وطافت مخيلتي ملامح اخوتي الصغار وهم يحلمون معي بالوظيفة والمرتب وحذاء المدرسة وحقيبة انيقة تحمل الكتب ولاتريق ماء الوجه بقدمها,.
ووجه امي ويداها الخاليتان من الذهب,, وقلبها المملوء بالحنان والاحلام للصبية الصغار,.
وانتظرت,,, وتساقطت دموعي والملفات يلقى بها ارضاً الواحد تلو الآخر,.
والناس يفغرون افواههم امام المنظر,, هل رخصت الشهادات ورخص البشر حتى يلقى بأحلامهم فتمتزج بالتراب وبقايا الغبار,, انحنى الشياب يفتشون عن ملفات بناتهم وظل ابي يحمل الملف تلو الاخر باتجاهي,, وكل مرة يكرر السؤال: هذا ملفك؟
وفي كل مرة كنت ابادره فرحة,, ب: لا,, فيعود مستبشراً ويحمل اخر وثالثا ويسقط شماغه في الزحام وفي التراب,,(!!)
عاد هذه المرة بملف وبلا شماغ,.
وبتعب ورهق السنين
صرخت فحضنني بكل لحظة خبرها في هذه الحياة المتعبة,, المنهكة,, وعدنا ليقلنا ابن الجيران ناحية بيتنا,.
بلا احلام,.
وبلا احساس بالكرامة يمكنه ان يعوضنا عن آلام الفقر والاحلام الموءودة في التراب ,,,!!
|
|
|