Saturday 30th October, 1999 G No. 9893جريدة الجزيرة السبت 21 ,رجب 1420 العدد 9893


خلاف مصري أمريكي على جسر الحل السلمي وقضية السودان
جهود مصرية سودانية لمنع تدويل أزمة الجنوب

* القاهرة- مكتب الجزيرة - مريم الحسيني
لقاء وغياب خلال الاسبوع الماضي كانا مؤشرين على وجود ازمة محتدمة بين الادارة الامريكية والدبلوماسية المصرية حول الوضع في السودان,, اما اللقاء فكان بين الرئيس حسني مبارك ووزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل,, والأجندة كانت المعضلة السودانية في وقت تحاول مصر والسودان صد الهجوم الامريكي عن الخرطوم والرامي الى تدويل الازمة السودانية لصالح الطرف الجنوبي.
اما الغياب فكان عنوان الضلع الثالث للازمة حيث غاب مارتن انديك عن زيارة مقررة لمصر كانت على جسر المحاولات لحل الخلافات بين الادارتين المصرية والامريكية بشأن السودان, وطبقا لمعلومات الجزيرة فان عنوان الازمة هو السودان، الا ان هناك خلافات اخرى اهمها الموقف المصري الرافض لاستئناف المفاوضات متعددة الاطراف الا بعد المضي قدما على المسار السوري اللبناني, ورفض التعاون العسكري مع اسرائيل الذي طرحه وزير الدفاع الامريكي اثناء زيارته للقاهرة وحضوره مناورات النجم الساطع، اضافة لغياب القاهرة عن قمة اوسلو المنعقدة بين كلينتون وباراك وعرفات.
المواقف المصرية السابقة كانت دافع واشنطن الاساسي للضغط على القاهرة في مجالها الحيوي وامنها القومي والاستراتيجي في السودان حيث انقلب الموقف الامريكي من عدم الممانعة ازاء الجهود المصرية الليبية في حل الازمة السودانية طبقا لتصريحات دانيال كيرتزر سفير الولايات المتحدة في القاهرة الى هجوم كاسح من وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت التي اعلنت صراحة عن عدم دعم المبادرة المصرية الليبية للحل السلمي في السودان مقابل دعم مبادرة دول الايقاد الافريقية التي فشلت على مدى ست سنوات كاملة في التوصل الى حل لازمة الحكم في السودان.
اولبرايت لم تكتف بعدم دعم الجهود العربية في السودان، ولكنها اعلنت تقديم دعم مطلق لجون قرنق الزعيم الجنوبي ومحاولة محاصرة الخرطوم بالسعي لدى الدول المستثمرة فيها كي ترفع يدها عن دفع مسيرة التنمية في السودان.
عمرو موسى وزير الخارجية المصري قابل الهجوم الكاسح لاولبرايت على القاهرة عند منطقة وسط، فلم يرد على الهجوم المباشر على الدبلوماسية المصرية، ولكنه حرص على تأكيد حق مصر المطلق في حل الازمة السودانية باعتبارها منطقة امن قومي مصري، وقال عمرو موسى ان المبادرة المصرية الليبية ولدت لتبقى وانها تسعى للتنسيق مع مبادرة ايجاد من اجل حل شامل للازمة السودانية يشارك فيها كافة الاطراف السودانية في الشمال والجنوب, وعلى الرغم من الاخطاء التاريخية السودانية التي سمحت لبعض القوى الاقليمية والدولية بالتدخل في الشئون الداخلية الا ان النهج الامريكي في حل الازمة يسمح بحل غير متوازن يضمن هيمنة الجنوبيين على المصير السوداني في المرحلة القادمة ويهدد الهوية العربية والاسلامية، كما يخل بالصيغة التي تطرحها المعارضة في التجمع الوطني حاليا والتي تصر على الاعتراف بالتعدد الديني والعرقي والثقافي كمكون للهوية السودانية يتم استيعاب كل السودانيين فيه بما يحافظ على وحدة وسلامة اراضيه ويضمن صيغة مستقرة للحكم افتقدها منذ استقلال السودان عام 1956.
ساحات للمواجهة
على اي حال فان اول ساحة للمواجهة بين الادارتين المصرية والامريكية هي اجتماعات التجمع الوطني الديمقراطي الذي تؤثر فيه الادارة الامريكية من خلال جون قرنق قائد حركة التحرير لجنوب السودان, بينما ترتبط القاهرة بعلاقات تاريخية متميزة مع باقي اطرافه الشمالية وكانت اجتماعات التجمع بالقاهرة قد فشلت في تمرير سيناريو تسمية وفد المعارضة في اللجنة التحضيرية للوفاق الوطني طبقا للمبادرة المصرية حيث ضغط ممثل قرنق دنج آلور - طبقا لمعلومات الجزيرة- لعدم تسمية وفد المعارضة حتى لا تتعدد مبادرات الحل السلمي في حكومة الخرطوم, وقال دنج آلور انه مقابل تخلي المعارضة الشمالية مؤقتا عن تسمية وفد اللجنة التحضيرية تتعهد الحركة الشعبية بالسعي لدى دول الايجاد لاشتراك الاحزاب الشمالية في مفاوضات ايجاد للوصول الى حل شامل للازمة السودانية، على ان يتم النص على هذا التعهد في البيان الختامي للاجتماعات، ولكن هذا الوعد من جانب الحركة الشعبية لم يتم تنفيذه في البيان الختامي وتم تاجيل تسمية وفد المعارضة الى اجتماعات كمبالا القادمة منتصف نوفمبر القادم, اجواء اختلاف توازن القوى في الاجتماعات اشتمها الصادق المهدي في بدء الاجتماعات حيث اكد على ترحيبه بالاهتمام الامريكي بالشان السوداني ولكنه ترحيب مقرون بشرطين:
الاول: الايصب الجهد الامريكي في خانة التوصل الى حل جزئي او ثنائي للازمة السودانية بل يسعى لحل سياسي شامل.
والثاني: الا تؤدي المبادرة الامريكية الى اي اجراءات تفرض فوق رؤوس اهل السودان لان ذلك لن يؤدي الى سلام او استقرار.
اما ساحة المواجهة الثانية بين الادارتين المصرية الامريكية فهي اجتماعات التجمع القادمة في كمبالا خلال اسبوعين وهي الخطوة التي استعدت لها القاهرة بتدعيم علاقاتها بالخرطوم حتى تكون وسيطا مدعوما بقوة من جانب المعارضة والحكومة في آن واحد، وهي الخطوة التي رحبت بها الخرطوم وانعكست في زيارة مصطفى عثمان وزير الخارجية السوداني التي استمرت عدة ايام بالقاهرة واختتمت بلقاء بين الرئيس مبارك ومصطفى عثمان نقل فيها الاخير طلب الرئيس عمر البشير دعم المطالبة السودانية لدى الادارة الامريكية في تعامل متوازن مع الملف السوداني وهو المطلب الذي ردت عليه القاهرة طبقا لمعلومات حصلت عليها الجزيرة بضرورة اقدام الخرطوم على اجراءات لبناء الثقة مع المعارضين، مع ضمان التعددية السياسية والغاء القوانين المقيدة للحريات من دستور التوالي، والكف عن البطش بالمعارضين بالداخل، حتى يمكن المضي قدما نحو تفعيل المبادرة المصرية الليبية, وتستعد حاليا الدبلوماسية المصرية لكسب جولة كمبالا من خلال تفعيل الاتصالات مع دول ايجاد بهدف التنسيق بين المبادرة المصرية ومبادرتها، وهي الخطوة التي بدأها عمرو موسى بمباحثات مع دانيال اراب موي رئيس كينيا في مطار القاهرة، كما حرص موسى على وجود مصري مكثف في اجتماعات شركاء الايجاد من الدول الغربية والتي تمت بروما حيث تم في هذه الاجتماعات شرح آليات المبادرة المصرية للحل السلمي في السودان, ويبقى في الاخير ان معركة كمبالا لن يحسمها لصالح السودان وعدم تدويل ازمته على نمط تيمور الشرقية الا وحدة المعارضة السودانية في الشمال والجنوب، فهي فرصة لاختبار نيات قرنق الحقيقية نحو وحدة السودان في وقت تلوح فيه القوى العظمى الامريكية بسيف المعز وذهبه, فهل ينحاز قرنق لما يطنطن به من اطروحات وحدوية؟!
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليــــــــــــــات
مقـــــــــــــــالات
المجتمـــــــــــــع
الفنيـــــــــــــــــة
الثقـــــــــافيــــــة
الاقتصــــــــــادية
القرية الالكترونية
منوعـــــــــــــات
لقــــــــــــــــــاء
تقــــــاريــــــــر
عزيزتـي الجزيرة
الريـــــــاضيــــة
مـــدارات شعبية
العـــالـــــم اليـوم
الاخيـــــــــــــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved