عزيزتي الجزيرة
لاحظت من خلال حضوري عدداً من حفلات تكريم المتقاعدين سواء على مستوى المنطقة او على مستوى المحافظة او على مستوى المؤسسات التعليمية الرسمية والاهلية او على المستوى الشخصي (الافراد) وخاصة في مجال الفئات التعليمية (مدير - وكيل- معلم - مشرف) تفضيل بعضهم للتقاعد المبكر,, اي قبل بلوغ السن القانونية الى (60)عاماً ولابد من دراسة جادة للتعرف على اسباب هذا الجنوح سواء كانت شخصية او نفسية او تنظيمية او اجتماعية او صحية, ولابد من وضع الحلول اللازمة والممكنة لتحقيق الامن الوظيفي لهذه الفئات والاستقرار النفسي لها بعد معرفة الاسباب وطرق العلاج قبل تزايد العدد الذي يقدم على هذه الخطوة، ونخسر بسببها قمماً في اهرام التربية والتعليم.
ولقد احسنت الوزارات والامارات والادارات والمؤسسات ومختلف المصالح الحكومية وغيرها في تكريم من يستحق التكريم من منسوبيها,, وكانت لي بعض وجهات النظر حول هذا التكريم نشرته جريدة المدينة الغراء في عددها (12016) في اصداء الرأي العام (ص24) بعنوان (تكريم المتقاعدين امتداد لتكريم الكبار في السنة الدولية للمسنين) وابرز تلك الاقتراحات ماورد حول الهدايا الرمزية وانها تقدم نقداً للمتقاعد او استشارته في شراء سيارة او جهاز حاسوب او فاكس او اجهزة منزلية او اثاث مكتبي وخلافه بدلاً من اهدائه اقلاماً وعطوراً وساعات وتحفا ودروعاً واشياء قد لا يكون هو في حاجتها او قد تكون زائدة عن حاجته,, وواجهت بعض الانتقادات حول هذا الاقتراح ومنها ان المتقاعد ليس طالباً للدعم وهو في غنى اصلاً عن مثل تلك الهدايا ولايحق لمن يريد ان يكرم زميلاً بانه يجعله يقف موقف المستجدي او المستحق للشفقة والرحمة وكسر نفسه وانقاص قيمته بهذا الاهداء وهذا مفهوم خاطىء حيث انه من دواعي التكريم احساس المكرم باهتمام جميع منسوبي الجهة التي يعمل فيها وان الاهداء ما هو الا رمز للتعبير عن المحبة, والأبقى مايدوم في القلوب, ومع الايام سوف تذوب هذه الحساسية المفرطة مادام ان من قام بالتكريم فسوف يأتي دوره ايضاً فيمن يرد له هذا التكريم او شيئاً منه، ومادمنا متفقين على مبدأ التكريم فلماذا نختلف في تحديد نوعية هذا التكريم؟
ونتيجة لهذا الاقتراح فقد بادرت ثانوية الملك فيصل الثانوية بمكة المكرمة بتطبيقه هذا العام واعتقد انها السابقة الاولى التي تسجل لاسرة هذه المدرسة سواء من قبل العاملين فيها حالياً ومعهم من تم نقلهم الى مواقع اخرى مع الابقاء على الهدايا الرمزية الاخرى ونجحت التجربة وقامت المدرسة باهداء مدير المدرسة سيارة هو حفي بها ويستأهلها للعديد من المزايا التي يتحلى بها، ولا ازكي على الله احدا، وهي لمسة وفاء لاهل الوفاء من اهل الوفاء.
ان الفراغ الذي يعتري المؤمن في اية فترة من فترات حياته ولو كانت ايام انشغاله بالاعمال الدنيوية والدينية وغيرها، من النعم التي يغبن عليها المؤمن, والاحالة على التقاعد هي فرصة عظيمة لمزيد من الطاعة والعبادة وتلاوة القرآن الكريم بل وحفظه والذكر والتسبيح والتهليل والتكبير والصلاة على النبي المختار عليه افضل الصلاة واتم التسليم, وصلة الارحام والجيران وارتياد النوادي وحضور المناسبات وممارسة الهوايات,, والاطلاع والقراءة الجادة، وبالامكان الالتحاق بأعمال الخير والبر والاحسان او شغل الوظائف التي تحتاج الى خبرته وحنكته وحكمته فهي مرحلة نستطيع ان نطلق عليها استراحة المحارب، مع علمي الاكيد ان المحارب الذي الف خوض معارك الحياة,, لايجد نفسه ويحس بوجوده الا باستمرار تلك المعارك مع القدرة على خوض غمارها,.
والذي ارجوه سبق وان اشرت اليه في المقالة السابقة.
ارجو لكافة المتقاعدين ان يقضوا بقية حياتهم في راحة بال واطمئنان وصحة نفسية وجسدية طيبة ، وان يحسن لهم ولنا الخاتمة, والله الموفق
عدنان أحمد كيفى