عزيزتي الجزيرة
توطئة : المنهج الوصفي هو دراسة الحالة او الظاهرة كما هي في الواقع على علاتها بقصد وصفها، وتفسيرها ومعرفة العوامل المؤثرة فيها, بعيدا عن المثالية او النموذجية الكلامية المفترضة الغائبة.
كنت اقرأ وأسمع عما يسمى بTeachingteam أو ما يسمى بالتدريس بالفريق ذلك المنهج الناجح الذي واكبته الدول الغربية وعندها كنت اتجرع أكواب الحسرة من فنجان الشاي الثقيل المترع بجانبي ثم ازفر بنَفَس من نفس تكاد تيأس من ممارسة تلك الاساليب التربوية الحديثة المعتمة حينما يراد للتلميذ ان يكون مفكرا ناقدا مبدعا، أفعل هذا لعدم توافر الامكانات المادية اللازمة، لمعالجة تلك الطرائق الفذة الحيوية النابضة.
هكذا كانت مشاعري المحبطة إلا انني رأيت فيما يرى (اليقظ) ذلك الاسلوب الانف الذكر متمثلا في احدى مدارسنا الوطيدة، حينما تطفلت مقحما نفسي بايعاز من ذاتي لحضور احدى الدورات المتلاحقة القصيرة التي تدور رحاها حول الصف الام الاساس، حول القاعدة الركيزة المنطلق، حول الصف الاول، وما أدراك ما هو؟.
سأبدأ من نهاية المطاف بتلك القلعة الشامخة من قلاع بلادنا النجيبة، ازمعت الرواح، اسير رويدا وأنا ألتفت لما سأغادره، صافحته بعنف، اردت مدحه فوصفته، وعدته بزيارة بل بزيارات لاحقة ولكنه -مع الاسف - ابى ذلك إلا ان اهديه بعض الهدايا؟! يا إلهي! ألح علي في اهداء ملحوظاتي على ذلك المعقل، وما يختلج في روحه من غرس مشرئب، ومربين نبلاء، طاف بي بعض الفصول الاول، ليقيم الحجة عليّ، ويصدح بالبرهان لدي، ازهار متفتحة، وكواكب زاهرة من الاطفال الاماجد، الذين تفرقوا في ثنايا الفصل كنرجس غض في حديقة غناء،كان متوسطهم افضل من سامقهم، بل لم اجد دون ذلك المستوى القمم، هرعت إلى باب الفصل للتأكد هل هم في ذلك الصف الفطري الغريزي الجديد؟ ام اني قد طفت بصفوف اعلى.
أيها الاحبة الاكارم,, الحديث ذو شجون، بيد اني اختزل امام نواظركم البهية بعضا مما قدمه ذلك المدير الشهم الهُمام، مما يؤكد بقوة مبدأ التعليم بالفريق هو معلم، وأب، ومرب، ومنظم، ومرتب، اهتم بالصف الاول اهتماما يضاهي الاهتمام الوزاري بهذا الصف!
أعد الوسائل بنفسه، التقط صور الكتاب جميعها قاطبة مكبرة بالاسكنر الفوتوغرافي، وفّر سبورات راقية، مكتبة الطفل داخل كل فصل، كراس مساعد لرسم الحروف والكلمات اثناء الدرس، حروف مجسمة، كلمات ملونة للتجديد، كلمات موحدة اللون للمراجعة، بطاقات خاصة بالمد، ثم ترك العنان لمعلم في احتذاء الطريقة المثلى في استعمال تلك الماديات، وقبل هذا وذاك التحديد المنطقي المنسجم المتناغم لاعداد التلاميذ في كل فصل تحقيقا لمراعاة الفروق الفردية تلك القضية إلي عامت طافية في (علب الساردين).
هو مشرف حقيقي، على كل مرحلة او مجموعة يدرسها التلاميذ في كتاب القراءة التي هي المفتاح لمغاليق المعارف الاخرى، لاينتقل التلاميذ لمجموعة لاحقة الا عن طريق اشرافه ليتأكد من استيعابهم لما سبق, خلاصة القضية ان ذلك الرجل الانسان قد ضحى بجلّ وقته لخدمة ذلك الصف وما يكتنفه من منهج وتلاميذ ومربّ, أيها الاكارم,, في نهاية المطاف عرجت على غرفة الادارة لأتأكد من وجود كرسيه الدوار خلف مكتبه,, أم انه استبدله بقدمين دوارتين!!
فاصلة : لافتقادنا وافتقارنا للمتابعة نتفجر حماسا عند نقطة البداية ثم نخبو إلى مالا نهاية.
فهد بن علي الغانم
الرياض