عزيزتي الجزيرة
بعد التحية
نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا |
نعم,, تعاني العربية من الصد والهجران- كما قال أخونا محمد بن سالم العمر في مقاله المؤرخ 9/7/1420ه، على هذه الصفحة، وحقيقة - كما يقول: إن اللغة العربية ملت البكاء والدموع، والانين والحنين من هول ما أصابها من صد وهجران، وممن؟ من أبنائها وحفدة أكبادها .
وتحت يدي مقال سبق أن نشرته هذه الصفحة - أيضاً- لأخ كريم هو الأستاذ/ خالد الصالح- من مدارس الرياض للبنين- بتاريخ 13/11/1998م يتساءل فيه قائلاً: إني أتساءل: لماذا لا نلجأ فعلاً إلى تبسيط قواعد النحو, فمثلا حين نقول: شرح المعلم الدرس، فالذي نحن عليه ان إعراب كلمة المعلم هو: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره- ثماني كلمات، فهل إذا فكرنا في تخفيض هذه الثماني إلى أربع فقط بأن يكون إعرابها: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة نكون قد أخللنا بالإعراب؟؟ أم نكون قد سهلنا على أبنائنا الطلاب بتخفيف القاعدة إلى النصف في نفس الوقت الذي لم نخل بالاعراب؟
إن هذه القضية، قضية الإعراض بالهمزة التحتية والصد والهجران الذي تعانيه اللغة العربية ليست حديثة عهد بل هي ضاربة في القدم، وفي هذا يقول الدكتور حسن الحفظي أستاذ النحو بجامعة الإمام: استمر علماء النحو منذ منتصف القرن الاول الهجري يزيدون ويوسعون الحديث في المسائل النحوية ويفرعون الأصول الجامعة إلى فروع متعددة وداعمين آراءهم بفصيح الكلام مستشهدين بشواهد متعددة، معللين لها إن استطاعوا، أو حاصرين ماورد على السماع , ولهذا أقول: لابد من إعداد العربة قبل الحصان,, لأننا إذا أردنا ان نطاع وجب علينا أن نأمر بما يستطاع، لابد من تبسيط قواعد النحو التي هي مربط الفرس, إذ هل يعقل أن نطالب أبناءنا بتحسين لغتهم العربية وتعويدهم الفصحى وهم يجهلون ويستصعبون ولا يستسيغون الكثير من قواعدها وعللها وشواردها، لن يتأتى هذا ولن يكون، وما أشبه هذا الأمر بقول القائل:
كناطح صخرة يوما ليوهنها فما ضرها وأوهى قرنه الوعل |
ولن أذهب بعيداً، ولن أكتب من وحي خيال أو محض افتراض، هاهو معي كتاب قواعد اللغة العربية- للصف الثالث المتوسط- الفصل الدراسي الأول,, وأول دروسه هو: مصادر الأفعال الثلاثية، فهلا علمتم أيها السادة أن على طالب الثالث المتوسط كي يأتي بمصدر فعل ثلاثي أن يحفظ عشر بفتح العين قاعدات أطولهن عدد كلماتها ثلاث عشرة كلمة وأقصرهن طولاً عدد كلماتها خمس كلمات، وثاني دروس هذا الفصل هو: مصادر الأفعال الرباعية، وأن على هذا الطالب كي يأتي بمصدر فعل رباعي أن يحفظ خمس قاعدات أطولهن عدد كلماتها احدى وعشرون كلمة وأن أقصرهن طولاً عدد كلماتها تسع كلمات؟ ولأن المجال ليس مجال عد وحصر فأترك للقارئ الكريم أن يتخيل هذا الكم الهائل من القواعد والشواهد والأدلة والعلل التي يجب على التلميذ أو الطالب أن يستوعبها كي يستقيم لسانه وتسلم لغته الفصحى، فهل سيطيق ذلك؟
وهل هذه المادة الوحيدة التي يدرسها أم أن هذه إحدى المواد الخمس عشرة التي يدرسها أو أكثر؟
وعوداً على بدء أقول: إن السبب في ضعف حصيلة اللغة العربية الفصحى لدى أبنائها يعود إلى القائمين على أمرها لأن تصعيب النحو وتنويع فروعه وتفريع أنواعه كان السبب الرئيسي في هجرها والصد عنها، وأستشهد على ذلك بقول للدكتور الحفظي بتاريخ 22/5/1417ه- منذ ما يزيد على ثلاث سنوات حيث قال:
النحو صعب، اعترف بصعوبته عمالقة العلماء النحويين ثم عاد فضيلته فتساءل قائلا: ما سبب صعوبته؟؟ ثم تفضل مشكوراً جزاه الله خيراً- فأجاب: تأتي صعوبة النحويين من كثرة قواعده وورود شواهد ينقض بعضها بعضاً .
فإذا كانت هذه شهادة لا تقبل جرحاً أو تعديلاً من خبير باللغة وقواعدها والنحو وفروعه فماذا نحن فاعلون؟
ومع أن الدكتور الحفظي سبق في غضون مقال له فأورد ثلاثة اقتراحات لتيسير النحو وقواعده إلا أن فضيلته اورد في مقال لاحق تسعة اقتراحات لتيسير النحو على طالبيه في مراحل التعليم المختلفة فمن شاء الاطلاع عليها فليتفضل مشكوراً بالرجوع إليه- (مجلة الدعوة العدد 1712 بتاريخ 27 جمادى الآخرة 1420ه)، وهي اقتراحات لها وجاهتها ويكفي أنها صادرة عن خبير باللغة وبحر من بحورها وصدق قول ربنا: ولاينبئك مثل خبير .
وهناك اقتراحان آخران ساقهما الدكتور الحفظي - لأحد أكبر علماء العصر- إن لم يكن أكبرهم هو الأستاذ محمد عبدالخالق عضيمة- كما يقول الدكتور الحفظي هما:
1- تيسير البحث في كتب النحو بأن تطبع طباعة حديثة، وأن تصنع لها الفهارس الدقيقة المستوعبة.
2- تيسير دراسة النحو في المرحلة الجامعية وذلك بتأليف كتاب تستصفى فيه القواعد النحوية العلمية التي نحتاج إليها.
والذي أراه لتيسير دراسة النحو:
1- تبسيط قواعده إلى أقصى درجاتها بما لا يخل بصلب القاعدة من ناحية، وبما يوحي للمعلم أن الطالب قد استوعب المعنى وليس بالضرورة حفظها عن ظهر قلب، والبعد عن التقعر في التعليل.
2- مراعاة التدرج المرحلي.
3- مراعاة التكامل بين المواد المتجانسة حتى يخدم بعضها البعض.
4- رفع معدل حصص القواعد في الصفوف العليا من المرحلة الابتدائية، وكذلك في المرحلة المتوسطة.
5- الإكثار من التطبيقات والبعد عن الجوامد وما يغلظ فهمه.
6- أن يعمد القائمون على أمر هذه المادة إلى كل مامن شأنه أن يجعل التلميد أو الطالب يعتز بلغته العربية ويغار عليها, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حمدين الشحات محمد