منطق الإنترنت,, هذا القادم العجيب د, عبدالله آل وزرة |
يبدو انه اصبح من غير المعقول عدم الاعتراف بأهمية هذه الثورة المعلوماتية العجيبة، التي تعرف بالانترنت بل ارى انه من الخطورة بمكان عدم الاهتمام بها والتعرف عليها والاستفادة منها بالشكل الصحيح، بل والتعمق في تقنياتها حتى نتعرف على سبل تجنب اخطارها، بل يجب ان تكون نظرتنا لها تنطلق من معايير عقلية محسوسة واعتبارات علمية منطقية، اذ هي بلا شك تتضمن بالاضافة الى ايجابياتها سلبيات اكثر خطورة من السم الزعاف,, فهي تتضمن بالاضافة الى المعلومات القيمة والتسهيلات الكثيرة المباحة، افكارا هدامة ومواقع اباحية خبيثة ادواتها الكلمة والصورة، وايديولوجيات منحرفة، خبيثة الهدف والوسيلة.
ورغم الجهود المشكورة والرائدة، التي تبذلها مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية لحجب جميع المواقع المشبوهة او تلك التي تتضمن ما يتعارض مع الاخلاق القويمة ومع الفطرة الانسانية السليمة , الا ان المواقع ذات الصبغة (الحيوانية المنحطة) تزدهر بشكل مستمر ، ويؤسس منها اعداد كبيرة بشكل شبه يومي مما يجعل عملية البحث عنها لحجبها عملية تتطلب جهدا ليس قليلا، كما ان عملية التبليغ عن المواقع السيئة قد يبادر بها بعض مستخدمي الشبكة ممن يحسون بتحملهم جزءا من هذه المسئولية ، ولكن غالبيتهم قد لا يجدون الوقت او الدافع لملء الاستمارة المخصصة لحجب موقع معين، وأرى ان وضع حافز حتى ولو كان بسيطا سيساعد على ايجاد الحماس لدى الكثيرين، وأقترح على المسؤولين في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية ، ان يوظفوا وبشكل غير مباشر اعدادا من زوار شبكات الانترنت من المشتركين ومن رواد مقاهي الانترنت، وذلك بجعل جائزة مناسبة، (جهاز حاسب آلي مثلا)، تقدم لكل من يساهم بالتعريف على عدد محدد من المواقع السيئة غير المحجوبة,, مجرد طرح قابل للنقاش.
والحالة هذه فلا ابالغ اذا قلت بأننا يجب ان ننطلق الآن وبدون تردد لوضع استراتيجية وطنية شاملة لتحصين ابنائنا وبناتنا تحصينا معنويا وفكرياً ضد الامراض القادمة عبر الشبكات العنكبوتية بجميع اصنافها واساليبها، تماماً مثلما نحصنهم ضد الامراض المعدية الاخرى، اقصد ان تقوم جهات الاختصاص مثل وزارة المعارف والرئاسة العامة لتعليم البنات ووزارة الإعلام بإعداد مشروع تربوي وطني طويل المدى، يهدف بالدرجة الأولى الى تلمس الأخطار المتوقعة من هذا القادم الجديد، والتعرف عليها وتصنيفها ودراستها ثم وضع الخطط التي تهدف الى التقليل من تأثيراتها السلبية على ابنائنا وبناتنا.
إن بناء الجانب الأخلاقي من خلال تقوية الوازع الديني في عقول ابنائنا يجب ان يكون هدفاً رئيساً يكرس له الوقت من قبل ولي الأمر في البيت والمعلم في المدرسة، وذلك لبناء مناعة ذاتية لدى الابناء ضد اية انحرافات ثقافية او خلقية من مثل ما يصادفهم في الانترنت.
واخيراً يجب ان نتذكر الجوانب الايجابية التي سخرها الله للبشرية من خلال هذه التقنيات الحاسوبية، وان نعمل على توظيفها والاستفادة منها بالشكل الذي يساعدنا على السير ضمن ركب حضارتنا المعاصرة, فإذا اخذنا بالاعتبار التوجيه القرآني في قول الحق تبارك وتعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة,,) الأنفال: الآية 60 لوجدنا ان الأخذ بأسباب التقنيات وتوظيفها في الدعوة الى الله من خلال الكلمة الطيبة واظهار الصورة الحقيقية الناصعة لهذا الدين العظيم، تعتبر من القوة التي يجب علينا ان نأخذ بأسبابها، لذا فقد كان لفتوى سماحة المفتي العام للمملكة، اجزل الله مثوبته، والتي نشرت في بعض وسائل الإعلام قبل اسابيع، بخصوص حث المسلمين على دخول مجال الانترنت وتوظيفه للدعوة الى الله ونشر القيم الصحيحة لهذا الدين العظيم، أكبر الاثر في نفوس الكثيرين ممن يعرفون اهمية هذه التقنية وقوة تأثيرها.
E-Mail: awazrah*yahoo.com
|
|
|