Sunday 14th November, 1999 G No. 9908جريدة الجزيرة الأحد 6 ,شعبان 1420 العدد 9908


القلم الأبيض
التعليم وشيخوخة المستقبل
عبدالعزيز المهنا

العلم هو الوسيلة الوحيدة لتجديد شباب الامم فبواسطته تتمكن الامة من السيادة واخذ حقها في النفوذ وبفقدانه او ندرته تبدو الامة شبه ميتة أو هزيلة, فالامة المريضة هي تلك الامة التي اعتذرت عن اللحاق بالامم الاخرى لعدم المقدرة على السير بخطى حثيثة وقد يتحول الاعتذار الى حال دائمة فتلزم الامة فراش المرض.
كلمات معتادة نرى امثالها او ما يشابهها في دروس الانشاء او في مقدمات الخطب او المقالات الصحفية,, نعم, بات هذا النوع من المقدمات مألوفا لا يثير الاحساس والسبب في ذلك كثرة ترديده وكثرة سماعه وعندما يكثر القول ويتردد تمله الآذان كما تمله الانفس والضمائر.
ولكني لا أريد أن اكون في هذه اللحظات كاتباً أو خطيباً يروج لمفهوم أو مبدأ جديد,, وإنما ناقل لفكرة تتردد في المجامع ولدى المفكرين فيها مقدرة على تحويل تلك الفكرة الى مشروع أو عدة مشاريع.
يقوم القطاع الخاص في بلادنا بدور كبير في دعم حركة التعليم ليس فقط في نطاق اقامة المدارس في التعليم الأدنى بل تعداه ليشمل التعليم العالي حيث بدأ بالكليات الجامعية آخذاً طريقة نحو مفاهيم رحبة في التعليم يكون للمجتمع نصيبه منها في تحقيق القوة او الانكفاء.
القوة تكمن في تحقيق هذه الفكرة الجديدة فالقطاع الخاص يرحب بالرقابة التعليمية الصادقة التي تهدف الى تحقيق مصلحة الامة كما يرحب القطاع الخاص ايضاً بديمومة الرقابة وسط تحديث مستمر لأساليب الرقابة وفكر الجهاز الرقابي على التعليم.
لكنه يرحب في الوقت نفسه بأن ينصت القطاع العام من التعليم الى مطلب واحد, وهو اتاحة الفرصة للقطاع الخاص بالمشاركة في رفع مستوى المناهج التعليمية للمدارس بشتى مراحل التعليم المختلفة للبنين والبنات وسوف يراجع القطاع الخاص مناهج التعليم فيما يخدم مصلحة الوطن والامة.
إن المواد العلمية والرياضيات هي تلك المواد التي تحتاج الى المزيد من المراجعة وإتاحة فرص زمنية اكبر في جدول الحصص الاسبوعية للطلبة والطالبات في مختلف المراحل وأثناء اعادة النظر في تقييم تلك المناهج يجب اعادة النظر في ثقافة المعلم ورفع مستوى الاداء و القدرة والكفاءة حتى يستطيع نقل المعلومة المستحدثة في النهج الى التلميذ دون عقبات.
ان المواد العلمية هي التي تعطي الذهن مجالات رحبة تتوسع من خلالها الآفاق ومواطن الادراك, وبواسطة تلك العلوم يزداد التلميذ حبا في معرفة الكثير من الغوامض وتتخلق لديه غريزة حب الاستطلاع لتعمل بكل طاقتها, وفي مراجعة لجدول الحصص الاسبوعي في المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية نلاحظ ان نصيب المواد العلمية ضئيل اذا تمت مقارنته بالمواد الدينية والعربية والاجتماعية التي تحتل اكثر من 80 بالمائة من الجدول اليومي.
ان امام وزارة المعارف الكثير من الخيارات لرفع مستوى التعليم والسماح له بالتقدم نحو خطوات ارقى لتحقيق طموحات ابناء الامة ومن بين تلك الخيارات اتاحة الفرصة للمؤسسات العلمية التابعة للقطاع الخاص لوضع مناهج تعليمية خاصة بها تكون وفق التوجه الطموح لهذه المؤسسات, والذي يأخذ في اعتباره ضرورة المساهمة في الفكر العالمي عن طريق تحديث المناهج وتطويرها وملاحظتها, وفقاً للمتابعة الدائمة للمتغيرات في الفكر العالمي, وفي الوقت الذي تخطو فيه وزارة المعارف هذه الخطوة الجريئة فنحن على موعد مع حظ سعيد يقودنا في النهاية الى بلوغ الهدف.
مؤسسات علمية وتعليمية كثيرة ترغب ان تقدم الجديد والمستجد في ميدان العلم وبرامج التعليم ومناهجة, وأسر كثيرة تريد ان ترى من ابنائها نسخاً غير مكررة للآباء والامهات.
إن وزارة المعارف بوضعها الهيكلي القائم غير قادرة على الاتيان بجديد, فهي غير مؤهلة لاستيلاد الافكار الجديدة او تطوير الافكار القائمة, ذلك ان لدى الوزارة الكثير من التبعات والتكاليف المضنية فالآثار والمتاحف وحدها تحتاج الى جهاز مختص يقوم برعايتها وتأهيلها ليتحول ريعها الى مورد هام من موارد الدخل القومي ووزارة المعارف غير قادرة على رعاية التراث لذلك قامت ادارات لرعاية التراث في مؤسسات مدنية وعسكرية.
والمكتبات العامة رسالة موجهة للامة وجزء من تكوينها الفكري تحتاج الى تعهد وملاحظة وتطوير ونظرا لعدم قدرة الوزارة على تحمل هذه الرسالة قامت مكتبة الملك فهد الوطنية وهي مؤسسة مرتبطة بمجلس الوزراء ولاتستطيع وزارة المعارف متابعتها كما قام القطاع الخاص بانشاء مراكز علمية وثائقية ومكتبات عامة لاعلاقة لوزارة المعارف في اي منها, لقد اولى خادم الحرمين الشريفين ايده الله التعليم جل اهتمامه فالملك فهد بن عبدالعزيز حفظه الله ورعاه هو الرجل الاول في التعليم الذي عاش معاناته منذ البداية, ومن منطلق هذه الرعاية يجدر بالدولة ان تولي التعليم عناية خاصة بأن تمنحه وزارة خاصة به تهتم ببرامجه ومناهجه وتتعهد تلك البرامج والمناهج بالرعاية الدائمة والرقابة العلمية المنتجة.
ان التعليم في حالة استقلاله عن اية مرافق اخرى سوف يعيش في بيته دون شريك, عندئذ سيقوم بتجديد أثاثة وتجميله وتعهده بالنظر المستمر والصيانة الدائمة, فمتى يكون للتعليم بيته؟ واذا لم ير التعليم نفسه مستقلا فذلك نذير بشيخوخة المستقبل.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولـــــــــــــــى
محليــــــــــــــات
مقـــــــــــــــالات
المجتمـــــــــــــع
الفنيـــــــــــــــــة
الثقافية
الاقتصـــادية
عزيزتـي الجزيرة
الريـــــــاضيــــة
ملحق السيـارات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved