يرى المطل على ساحتنا الادبية جدارا من العداء بين المبدعين وبين النقاد.
هذا الجدار النفسي ليس صامتا، بل إنه صاخب متمثلا في تلك الآراء التي يدلي بها المبدعون احيانا ويوجزها: الضرب بآراء النقاد عرض المستنقع.
لماذا ساحتنا وحدها هي التي تسيطر عليها هذه الظاهرة بصورة أكثر جلاء وعنفا من الساحات الأخرى؟
ليس عسيرا على القارىء أن يتلمس الأسباب في:
1 أن النقاد اوسع ثقافة من معظم المبدعين, فمستوى معظم مبدعينا هو التعليم الجامعي المحلي, في حين أن النقاد نهلوا من ثقافات أخرى، وتشربوا مناهج أخرى, وهذا، وإن كان قد اورثهم انفصالا عن الرؤية الاجتماعية الصافية، أي الثقافة (اللاعضوية) حسب عبدالله العروي - لأن الثقافة العضوية هي المطابقة لبنية المجتمع, إلا أنه أكسبهم اتساع الرؤية.
2 معظم مبدعينا يرون أن من الإساءة إلى الإبداع نفسه ألا يشاد بإنتاجهم, إنهم يرون أنفسهم في أبراج شاهقة, وهذا ناشىء من أن مجتمعهم في منحدر عن آفاقهم, إنه لايستطيع حتى قراءتهم, وهذا يمنحهم أجنحة إضافية تذهب بهم بعيدا عن الأرض.
3 السبب الثالث هذا لا أريد التحدث عنه.
|