يعتمد الطرح البنيوي للنصوص الادبية على اساس تعدد القراءات للنص بتعدد القراء له، أي بعبارة اخرى غياب قصد او نية المؤلف فيما كتبه من نصوص.
من هنا جاء ما يعرف بموت المؤلف اي ان السلطة البشرية التقليدية التي كان يتمتع بها المؤلف سابقا قد سلبت منه فالنص الذي يكتبه الانسان ويخرج الى الاخرين يتمتع بحرية مطلقة، فينفلت من قيد المؤلف ويتعدد ويتنوع المعنى بتعدد واختلاف قرائه.
النص المعنون بلائحة تقويم الطالب الذي نشرته وزارة المعارف مؤخرا جاء تطبيقا للطرح البنيوي الآنف الذكر فالنص يكاد ينفلت من مؤلفه ويذهب بعيدا عن اهدافه ونياته، كماانه لا يكتفي بتغييب المؤلف بل يتعداه الى القارىء اي المعلم المسكين، الذي يحاول جاهدا ان يحيط بفقراته فتذهله المعاني الكثيرة التي تبرز من وراء النص او بعبارة اخرى المعاني التي تختفي ما بين السطور، او ما لم يتم ذكره في بنود اللائحة, بالمناسبة لا يعرف القارىء لهذا النص اسم مؤلفه، أي انه نص بنيوي جاهز!!
مثال بسيط يبين تعدد المعنى باختلاف القارىء هو ما جاء في نص المادة السابعة الفقرة الثانية، والتي تقضي بأن الطالب يعد ناجحا من صفه اذا حصل على النهاية الصغرى على الاقل في جميع المواد الدراسية، او ان يحصل على النهاية الصغرى على الاقل في جميع المواد ما عدا مادتين على الاكثر ولم تقل درجته في اي من المادتين عن سبعين بالمائة من النهاية الصغرى شريطة الا تكون اي من هاتين المادتين من مواد العلوم الدينية او اللغة العربية, هذه اذا كان الطالب في احد الصفوف الثلاثة الاخيرة من المرحلة الابتدائية او احد صفوف المرحلة المتوسطة.
احد المعاني التي يستخرجها القارىء المتعاطف مع وجهة نظر المؤلف هو ابعاد شبح الاختبار عن الطلاب المساكين الذين لا ينامون الليل خوفا من هذا الشبح وارضاء لاولئك المستصحفين الذين لا هم لهم مع بداية الامتحانات في المدارس الا نشر حالات الطوارىء الوهمية التي تنتشر داخل اروقة البيوت استعدادا لملاقاة هذا الشبح الوهمي!!
معنى آخر يستخرجه معلم اجهده الكلام لا يجد صدى لكلماته عند طلابه وهو ان هذه الفقرة تعني ان ينجح الطالب في الفصل الدراسي الاول دون الحاجة الى أن يسمع من مدرسه اي شيء في الفصل الدراسي الثاني وعليه فقط ان يحضر في امتحان اخر العام لكي يزركش توقيعه على ورقة الاسئلة ويخرج لقراءة اخبار الشبح الذي يتحدث عنه اولئك المستصحفون!!
معنى ثالث يستخرج طالب يستصعب الرياضيات والعلوم وهو انه لا حاجة له بدراستهما او فهمهما او قراءتهما وعليه فقط ان يركز جهوده في المواد الاخرى وسينجح حتى يصل الى الجامعة من دون ان يعرف حاصل جمع العددين 1999 و1 او ان يعرف ان الحسن بن الهيثم هو من اسس علم الضوء في الفيزياء!!
تفسير رابع يقترحه قارىء رابع يهتم باقتصاديات التعليم وهو ان تلك الفقرة تعني التقليل من الفاقد التعليمي والحد من مشكلات الرسوب والتسرب، فالجامعات تنتظر على احر من الجمر مخرجات الوزارة لكي تكون مدخلاتها دون ان تشترط نسبة معينة او امتحانات قبول فهي تثق بهذه المخرجات التي جاءت كنتيجة لفلسفة حديثة تؤمن بها وتدرسها وهي اقتصاديات التعليم، والفاقد التعليمي، والتسرب وهلم سحبا من هذه المصطلحات النظرية!
لك ان تضيف وتقترح معاني وتفسيرات اخرى فالنص يتمتع بقدر كبير من الحيوية والانفتاح رغم ان ذلك كله لم يكن يتعلق الا بتفسير فقرة واحدة فقط من هذا النص، ليس إلا!
|