بعض القصص,, بعض الروايات,, بعض الحكايات حين أقرؤها أقع في شراكها، فلا أخرج منها كما دخلت، أتوحد مع أحد أبطالها وأعيشه.
العجيب أن لا ضابطاً محدداً لنوعية الشخصيات التي تلتصق بي، مراتٍ تكون أغرب الشخصيات ومرات أصعبها وأحياناً أكثرها تأزماً.
حدث ذلك مع مارسو النريب صنيعة ألبير كامو، ومع راسكو لينكوف بطل ديستوفسكي العجيب في الجريمة والعقاب ومع ليفين بَطل الظل في رائعة ليوتولستوي آنا كارنين ,.
وبالأمس تكررت الحكاية مع شيخ المازني الذي عاد فتياً في عود على بدء اذ سرعان ما صرت هو: إن خاف ارتبت، وإن ضحك سررت، وإن صاح من ضيق جسده عليه كدت أبكي أو فعلت.
ربما وجدت الكثير فيه يشاكلني: روحه، لسانه، ثم اوضاعه إذ اني أنا أيضاً انتقلت ذات صباح فجأة من عالمي الذي كنت فيه الأكبر إلى وسط يفترض في أن أبدو كأصغر صغيراته، ولاكبطل المازني حصل معي فوضعي الجديد أنا فيه منذ أكثر من عام ولايتبدل حتى أني اعتدته إلى أن جاء المازني قبل أيام ورفع حجب العادة عن عيني ليريني غرابة وضعي في يوميات بطله.
توقفت عن قراءته عود على بدء بعد أن أطلقت في فضاء امنياتي الأصغر رغبتين: أن يتآلف البطل مع دنياه الجديدة، أو يستفيق من كابوسه ان كان كابوساً ماهو فيه.
وعدت للقراءة بأمنية وحيدة أن يقنع البطل بما هو فيه, ويعيش كما يراد له، ان يحب جسده الجديد وخلائقه الجديدة.
كنت مدفوعة بفكرة أني هو وأني لن أسعد مرة أخرى في عالمي هذا الذي حشرت فيه وإن طائعة إلا بمثل هذه الخاتمة المريحة، لكن المازني يرحمه الله خيب ظني، وبضربة لم تقنعني أيقظ شيخه من حلمه وأعاده لرحاب عالمه فيما تركني عالقة في شراك عالمي هذا، مسادرة فيه أجوس خلاله منذ أيام ثلاثة وتنكره روحي أكثر وأكثر.
وكل ليلة قبل أن اضع جنبي أبتهل إلى الله أن أستفيق صباحاً فأجد مكتبي عارياً من ألفية ابن مالك، وكتب البلاغة غير البليغة وبقايا وريقات واجبات اللغة الانجليزية الغبية، أن ألقى على مكتبي دفتر تحضيري القديم، وبعضاً من كراريس تلميذاتي ألملمها على عجل وأيمم وجهي شطر مدرستي القديمة.
|