Sunday 14th November, 1999 G No. 9908جريدة الجزيرة الأحد 6 ,شعبان 1420 العدد 9908


صدى الإبداع
د, سلطان سعد القحطاني

(7)
لقد تحدثنا في الحلقات السابقة عن تعريف السيرة بشقيها، الذاتي والغيري، وعرفنا أنها تاريخ الحياة للأفراد، كما عرفها هاني العمد في كتابه دراسات في كتب التراجم والسير وهذا التعريف، يفتقد الدقة من ناحيتين، الأولى: أن الباحث يخلط بين السيرة والترجمة،وقد تحدثنا عن الترجمة باعتبارها تعريفاً، قد يشمل حياة المترجم له، أو غيرها, والثانية: أن تاريخ الحياة، ليس بالضرورة أن يكون سيرة، وقد يكون مذكرات لفترة من فترات حياة الإنسان، لها أهميتها، مثل مذكرات الزعماء والقادة، وهي معروفة,, وهذا يتنافى وما ذكرناه في الحلقات السابقة.
وإذا استعرضنا ما كتب في مجال القصة العربية من سرد روائي، بصرف النظر عن جودته من رداءته، وقد أصر بعض الباحثين والناقدين على اعتباره عملاً روائياً سيرياً يحتل سيرة كاتبه، فإننا سنضطر إلى العودة قليلاً إلى التعريف الدقيق، وسنرى أنها تبدأ من طفولة صاحبها، سواء كانت سيرة ذاتية، كتبها صاحبها، أوسيرة غير ذاتية، كتبها شخص عن شخص آخر، وتبدأ من طفولته إلى النهاية التي يبدأ منها زمن السرد 22 , فإذا طبقنا هذا التعريف على ما كتبه غازي القصيبي في شقة الحرية وهو طالب في القاهرة في مرحلة الدراسة الجامعية، لانجدها تمثل بداية حقيقية للسيرة الذاتية، تعكس طفولة كاتبها، وإنما تمثل انطباعات في شكل ذكريات، ولهذه الذكريات، مواقف وأهداف، ولم ننكر دور الذكريات كرافد من روافد السيرة، وهي المعين الذي يستقي منه الكاتب مادة سيرته.
وكذلك ما كتبه الدكتور، تركي الحمد، في ثلاثيته التي مثلت بعضاً من مراحل حياته بدأت من الدمام، وبالتحديد من حي العدامة الذي أخذ العمل الأول اسمه عنوانا ثم الشميسي وهو حي من أحياء الرياض الى جدة, وقد اعتبرها البعض سيرة ذاتية، بيد أنها لا تعدو أن تكون ذكريات، مثلت مجموعة من مراحل حياة كاتبها في صياغة قصصية.
وهناك غيرها الكثير على هذا المنوال، وهي ذكريات، وليست سيراً ذاتية ولا غيرية, والسبب الذي جعل المصطلح الفني لفنون الأدب عائماً يعود في أساسه الى التشابه الشديد في فروع السرديات, فما كتبه توفيق الحكيم عندما كان نائباً قضائياً في أرياف مصر على شكل روائي، كان يمثل مرحلة من مراحل حياته في السلك الوظيفي، مثله مثل عصفور من الشرق وهذه عناوين لا تدل على وجود سيري، كما أوضحنا من قبل، ولا وجود سيري روائي في مضمونه الفني، وإنما هي ذكريات، ومواقف حياتية، تمثل طوراً، أو عدة أطوار من حياة انسان، قد يكون لها الأثر البالغ في حياته، وما يمس حياة الآخرين من أمثاله، قد تدل عليها من التبعيضية مثل، شيء من حياتي حيث يصف جزءاً من حياته، وذلك يعني البعض، وليس الكل، أي ليس من الوقوف عند زمن السرد، وهناك من قضى فترة زمنية قد تطول أو تقصر وسجلها في سجل حياته لما لها من ذكرى في نفسه، مثلما فعل، محمد عمر توفيق الذي وصف معاناته في ستة وأربعين يوماً قضاها في المستشفى في بيروت,ومن ذكرياتي، لسعيد محمد بوقري (27) ، أو ذكريات طفل وديع، لعبدالعزيز الربيع، وليس جزء السيرة أو رافدها من المذكرات، أو الذكريات، أو اليوميات، من السيرة في شيء، حتى ان كتابها يعترفون أنها ليست سيراً، وما هي إلا سوانح ذكرى حقبة زمنية، رأى صاحبها أهميتها، أو اقتنع بأنها مهمة، ولذلك قام برصدها, وقد يكون لغرابة المكان، ووحشة الزمان، وقسوة الظروف، وندرة الحدث دوره في كتابة الذكرى، والاحتفاظ بها، أو نشرها للآخرين، مثلما فعلته الطبيبة الفرنسية كلودي شابان التي قامت بكتابة مشاهداتها على شكل مذكرات عندما كانت طبيبة في اليمن في الخمسينيات من القرن العشرين،, وهذه المذكرات أو الذكريات التي يستعيدها الكاتب في الوقت المناسب، تكون في مضمونها هيكل السيرة الذاتية، أو الغيرية، إلا أنها تنقطع عند حد معين من درجات العمر، وبالتالي نحصل على شخصية تختلف في نموها عن بداية الشخصية الحقيقية للانسان، وظروفه الأولى التي يقوم عليها البناء التأسيسي، وهي السنوات الأولى من العمر.

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولـــــــــــــــى
محليــــــــــــــات
مقـــــــــــــــالات
المجتمـــــــــــــع
الفنيـــــــــــــــــة
الثقافية
الاقتصـــادية
عزيزتـي الجزيرة
الريـــــــاضيــــة
ملحق السيـارات
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة][موقعنا]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved