المستقبل في ثقافة الرياض ألفين,, منطلق الإنجاز المطلوب لا المنجز (2) محمد العثيم |
بدأت هذه الأحاديث في شأن الثقافة تيمنا باختيار الرياض عاصمة للثقافة العام 2000 معتبرا ذلك من الفال الحسن وربما بداية علاج مشكلات ثقافية مزمنة ليس آخرها المسرح وليست عندنا وحدنا بل عند كل العرب، تلك المشكلات صنفها بعض المثقفين في باب (السهل المستحيل) التي ليس حظنا (محليا) منها قليل بل إنها اصبحت في إطار وجوهنا الصحراوية الباردة من علامات التعبير وصنفتنا في مجاهل ومجاهيل الثقافة العربية أحياناً,, وأخص منها بالذكر ثقافة المسرح وباقي عناصر الثقافة.
وفي أحاديث سابقة كنا ننطلق من المستقبل لأن الحاضر والماضي هما غربة الأول ومنجزاته وبذوره وأن ماجنيناه في مجال الإبداع والفن ما زال في عالم من الإهمال وعدم الاستعمال لأن الغث او الوصفي والمتعجل وقليل المعنى وسيء المبنى وردي التبني مما ينسب لغيرنا أكثر مما ينسب لنا، كل هذه الأشياء من نتاج المطابع وثمرات القلم هو ما اتيح له الشيوع وغابت عن الساحة الفنية والأدبية الكثير من منجزات الإبداع النخبوي الحديث بفعل (التربص والمتربصين) ومقتطعي النصوص من السياق، ومن يزعمون الشللية والمؤامرة على كياناتهم الثقافية المهمة والكبيرة.
لكل هذا بقي الكثير من المنجز في أدراج اصحابه لأن المؤسسات المهتمة تنتظر أن يدخل الأديب المبدع معقبا مثل معقبي الإدارات الأخرى يحمل ملفه برقم الحفيظة ويتسول أن يطبع له المحسنون كتابا عجز عن طبعه مع أن الدولة كان هدفها من انشاء هذه المؤسسات الادبية والفنية أن تقوم بدور نشط في العمل الثقافي لأنها الأقدر على معرفة المبدعين والمفكرين ومعرفة من يمارسون (دجلا) فكريا وإبداعيا يسوقونه في أورق لامعة كأوراق الهدايا للمناسبات بل ومثلهم الداعون التوفيقيون من أهل الثقافة الذين يخفون من كل حقيقة نصفها.
ومررنا في نهجنا عبورا حول المنجز والذي لم ينجز في ثقافة النخبة إدارتها تصنيعها وقلنا إن هذا التقدير الغريب للإدارات التنفيذية أدى للتزاحم في زوايا الضيق والضنك النفسي والتحديد العقلي والقصور (بين فئات وفكر ثقافية بعضها إنساني وحقيقي وبعضها تحت انحراف أيديلوجي أو آخر غير المعطى الإنساني).
ولأن الموضوع كما جاء في مدخلات الترتيب والمنهجة غير قابل بمجملة للتنظيم المنهجي في جانبيه الفكري والتصنيعي الا أنه لايستحيل تدارك ما فات والعودة الى المنجز الذي لم ينجز ليكون نافذة الضوء التي يشع منها الشروق على مستقبلنا اذا وافقتم أن مستقبلنا هو جزء من حاضرنا, وهنا سأعدد نقاطا ختامية لن تكون أكثر من المقترحات والمشاريع التنفيذية.
أولها: استدعاء المنجز غير المطلوب والمتداول من أصحابه وغربلته غربلة لائقة لامجحفة أو هوائية بمعنى النظر له بعين التفتح السمح.
ثانيها: التركيز على الفنون وإبداعها وتناسي تلك الوصفيات النائمة على مصادر تلوكها وتعيدها.
ثالثها: اقامة دار للنشروالتوزيع الوطني التي تسند جوانب الإبداع لاتكون خاضعة للأعراف الإقتصادية وحركة السوق (وهي معروفة دوليا) لتنمية وجه الفن,, وهو وجه الوطن بعد ذلك في جانب ثقافته وسيرورته وتراكمه.
رابعها: أن تقام مؤسسات أدبية جيدة بدل تلك المتقاعسة عن أدوارها أو التي تقصر فيها وتعمل على صرف الناس (الجادين) عن موارد الثقافة وأماكن ابداعها خوفا على مكتسبات مديريها الصغار (مثل تذاكر السفر والإقامات المجانية) بإسم الثقافة المدعاة ومراجعة ثقافة من يمثلون أدوار الثقافة السعودية أو يستغلونها كأسماء لهم من صغار موظفي الجمعيات والنوادي وبيوت الشباب وغيرها لأن من يفتقد الثقافة لن يقدم ثقافة.
**
(يامحسنين,, المسرح)
إن اكثر مالم ينجز في السنوات الماضية كان في القطاع المسرحي، ولو لا جامعتا الملك فهد للبترول والمعادن وجامعة الملك عبدالعزيزوإثنين اوثلاثة من فروع الجمعية في غير مدينة الرياض لقلنا ان المسرح تطفأ انواره ويغيب عنا الى الابد.
وفي هذا المقام اود أن اشكر الجامعتين المذكورتين (الملك عبدالعزيز والملك فهد للبترول والمعادن) مع تحية وإطراء لفرع جامعة الملك سعود بالقصيم على الاستضافة المتفوقة لمهرجان المسرح السعودي الأول والذي استمر الآن للثلاث سنوات من هذا الألف وهي آخره,, راجين أن نرى في الألف الثالث من يستضيفه والأمل كبير أن تفيق (جامعة الملك سعود بالرياض) من تراجعها المسرحي المتوالي بعد أن كانت إنموذجا يحتذى مع انها الآن تحظى بأكبر قدر من شباب المسرح المتميز وأخص بالذكر الشاب نايف العتيبي مع كوكبة من القدرات التمثيلية المجربة والمتعلمة, ويعرف الجميع أن مشكلة جامعة الملك سعود شعبة المسرح تكمن في عجز مديريها عن الأداء.
ايها السادة الجامعات والجمعيات شكلوا لجنة دائمة لاستضافة (المهرجان السعودي للمسرح) إنه مسكين متسول يذرف دموعه على أعتاب الجهات المهتمة فلا تدعوه يموت كما قتلت شعبة المسرح في قسم الاعلام كلية الآداب راجين أن يبعثها الله إنه سميع مجيب.
|
|
|