في جنيف في عام 1949م وقعت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في جنيف على اتفاقيات جنيف الأربع التي جاءت بعد توقيع الاعلان العالمي لحقوق الانسان في ديسمبر 1948م فاكتمل بها وبه ما يعرف اصطلاحاً باسم القانون الدولي الانساني .
وفي عام 1977م تم في جنيف أيضاً توقيع البروتوكولات الدولية الخاصة بالتصديقات على تلك الاتفاقيات واعتماد الالتزام بها من جميع الدول الاعضاء بما فيها دولة اسرائيل الحديثة الولادة آنذاك .
وتجيء الاحتفالات بمرور خمسين سنة على اتفاقيات القانون الدولي الانساني بعد نحو اسبوع على انعقاد المؤتمر السابع والعشرين لحركتي الهلال الأحمر والصليب الأحمر العالميتين في جنيف.
وبهذه المناسبة نشير الى ان وزارة العدل المصرية تنظم اليوم الاحد احتفالاً رسمياً باليوبيل الذهبي لتوقيع اتفاقيات جنيف، وحسب ش,أ,ش فإن مؤتمراً اقليمياً للقانونيين العرب يعقد اليوم في القاهرة ليبحث ما حققته اتفاقيات جنيف خلال الخمسين عاماً الماضية من نجاحات، كما يبحث المؤتمر اتجاهات نحو تطوير أساليب تطبيق هذه الاتفاقيات وكفالة احترام الدول الموقعة عليها لها,, على أننا نذكر بهذه المناسبة ان آخر اخفاق لاحترام اتفاقيات جنيف الأربع حدث في أغسطس الماضي عندما اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر مايو الماضي أي عقب الانتخابات التشريعية التي فاز بها ايهود باراك بمنصب رئيس الوزراء، اتخذت قراراً يدعو لعقد أول مؤتمر يدعو لبحث حقوق اللاجئين الفلسطينيين في العودة تنفيذاً لقرار الأمم المتحدة رقم 194 الداعي لعودة اللاجئين الفلسطينيين الذين شردتهم من ديارهم حرب 1947 وقيام اسرائيل في مايو/ 1948م على أرض فلسطين السليبة.
كما شمل القرار بحث حقوق الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة الذين تعرضوا أو يتعرضون لأبشع صنوف التعذيب من قوات الاحتلال الاسرائيلي بما يتنافى جذرياً مع أحكام اتفاقيات جنيف التي تدعو لاحترام حقوق المدنيين في أوقات الحروب.
فقد عارضت اسرائيل ومعها الولايات المتحدة الأمريكية عقد هذا المؤتمر حول اتفاقيات جنيف ومارستا ضغوطاً أدت الى عدم عقده!.
وتمر الآن الذكرى الخمسون لاتفاقيات جنيف والمجتمع الدولي يشهد تفاقماً في معاناة النازحين والمشردين واللاجئين من الحرب الأهلية والاقليمية الحدودية، أو الهاربين من الموت جوعاً حيث يتعرضون لألوان محزنة من الضياع والابتزاز من قراصنة البحار في عمليات النقل غير المشروعة الى شواطىء احلام الثراء ورغد العيش دون أمل في هذا كله.
ان واقع العلاقات الدولية الآن خاصة في ظروف محورية القطب الاحادي والتململ هنا وهناك مع تزايد القلق من اعادة صياغة العلاقات الدولية في كل ما يعرف بالنظام العالمي الجديد,, كل هذا يدعو الى ضرورة اعادة النظر في سبل وأساليب الاحترام اللازم للاتفاقيات التي تمثل القانون الدولي الانساني، مع ايجاد آلية تنفيذية لتطبيق هذا القانون.
الجزيرة