نوافذ من أجلنا,,!! أميمة الخميس |
الغريب أننا حينما نستورد التكنولوجيا نخلع عليها أرديتنا ونطلق عليها مسمياتنا ونغفل استعمالاتها الحقيقية ونوظفها بالطريقة التي ترضي حاجاتنا وعقدنا وأسرارنا المكبوتة.
ففي الزمن الذي كان فيه (الهاتف) يتسيد وسائل المواصلات ويمثل نقطة التقائنا الأهم مع العالم ظهر بند كبير في وظائف الهاتف يسمى (الغزل الهاتفي) أي التطفل على الغير واقتحام خصوصياتهم، والتسلل الى قعر البيوت التي تكون واجهاتها في العادة مجللة بالوقار والسكينة.
ثم ظهرت الهواتف السيارة التي تزرع في السيارة، واستطاعت بعض من أجهزة الراديو التقاط المكالمات التي كانت تتم على تردد منخفض جداً، فكانت الأمسيات والليالي تمتلىء بمسترقي السمع والمتنصتين والمتلذذين باكتشاف المستور بطرق خاصة، وهكذا توظيف للتكنولوجيا يصب في نفس الدوامة، في ظل مجتمع تهمه الواجهات، والخصوصية، والستر أمام المجموع.
وأخيراً وليس بآخر في عصر الانترنت وهو ذلك العصر الذي يتوارى فيه الهاتف قليلاً عن المشهد، يحل الانترنت كسيد تكنولوجيا نهايات القرن, وببساطة اخذ الانترنت يقوم بالأدوار جميعها، فالفتى الذي كان يمخر الشوارع بحثاً عن عباءة سوداء، يستطيع الآن أن يوفر جهده لأنه حتما سيتعثر بها على احد مواقع الانترنت!!.
بل إن الكثير اتقن عمل (الهاكرز) وهم قراصنة الانترنت قبل ان يتقن باقي الوظائف التي يحتويها (الحاسب الآلي) واصبحت المملكة الثالثة في انتشار اعداد (الهاكرز) بعد الهند وتايوان!!.
حيث يستطيع اي قرصان (كمبيوتري) ان يتسلل الى اجهزة الكثيرين عبر الانترنت ويتلصص على اسرارهم وملفاتهم وعوالمهم الخفية.
وهكذا تتحول علاقاتنا مع التكنولوجيا علاقة غريبة نلوي بها عنق المخترع كي يرضي حاجاتنا الخاصة، ونغفل المهام الاخرى العديدة التي من الممكن ان يقوم بها، لذا ستظل علاقتنا به علاقة المستقبل السلبي الذي لا يشتبك معه، ويقارع اسراره ويفك معمياته وأحاجيه بل ستنحصر هذه العلاقة في مدى قدرة هذا المخترع على كشف المستور وفضح المختبىء!!.
|
|
|