يعاتبني بعض الاصدقاء والحريصين على تنشيط السياحة الداخلية، ويلومني بعض آخر، وهم جميعا يتهمونني بالتقصير, ويقترحون علي بصفتي عضوا في اللجنة الوطنية للسياحة، الكتابة في هذا الموضوع, وكانوا في السابق قد طلبوا مني ردا مباشرا في حينه على واحد منهم استعجل في مكان عام وطرح رأيا يقلل من جدوى الاستثمار السياحي في بلادنا,, وانا وان كنت من المقتنعين بضرورة احترام الرأي الاخر، لاحتمال ان يكون له مبرراته او حتى دوافعه ومسبباته الا اني وجدت لزاما عليّ الادلاء بدلوي في هذا المجال وتبيان ما تملي الضرورة تبيانه، فبعض الناس يظن ان الاستثمار في السياحة مقصور على الاماكن والمواقع ذات الجذب الطبيعي، ويتصور بعضهم الاخر ان السياحة لا تأتي الا ومعها اذيال من الفساد الذي لا نرضاه ولا نقبله, والحقيقة لا هذا ولاذاك بل كل تنقل من بلد الى بلد لغير عمل اسمه سياحة، والمسافر والمتنقل بين بلدان المملكة او غيرها ايضا قد يجمع بين العمل والسياحة في وقت واحد وهذا امر جيد, وما دام الامر كذلك فعلينا ان نسابق لترغيب الزائرين في منطقتنا بكل وسائل الترفيه البريء والتسلية اللائقة ونحن اذا امنا الجانب الاخلاقي وضمنا العائد المالي فعلينا ان ندرك انه من السهل تحويل غير الممكن الى ممكن وذلك بعمل كل ما من شأنه تشجيع السياحة الايجابية التي تتفق مع اخلاقنا وعاداتنا وتقاليدنا ولا تتنافى ابدا مع شرعنا, فقط تنفس عنا وترغب بنا وتكفل تقلص النزوح الجماعي لمواطنينا في المواسم والاجازات وتقلل من هجرة ملايين الريالات التي ترافقهم كل عام خارج البلاد, والسياحة التي ننادي بها سياحة عذبة نقية، يصب خيرها في المنطقة, وترجع فائدتها لابناء المنطقة، ارباب الفنادق وملاك الشقق المفروشة واصحاب المتاجر وسيارات الاجرة وكل صاحب مهنة، حتى بائع الخضرة يطوله من نفعها نصيب، اذاً هي سياحة اجتماعية، استطلاعية، اقتصادية، تسويقية، ترفيهية.
ومنطقة القصيم تملك كل مقومات السبق، فهي منطقة متحضرة متفتحة تعتبر منذ القدم مركزا متألقا للتجارة في الجزيرة العربية، وكانت اول بلدان نجد اتصالا بالعالم الخارجي وقد شارك رجالها رجال المال والاعمال هناك ودخلوا بتجارتهم اسواق سوريا ومصر وفلسطين وسواحل الخليج والهند وغيرها ولهم نصيبهم الكبير من التجوال والتنقل، ولم يضرهم ذلك في شيء بل اثرى عقولهم وأفكارهم ونمى معارفهم وافادهم في كثير من الامور, والقصيم اليوم في الميدان كذي قبل لها مركزها العلمي والحضاري والتجاري وهي على درجة من الثروة والنجاح، وتعتبر مصدرا اقتصاديا وغذائيا لعموم مناطق المملكة ودول الخليج هذا بالاضافة الى جغرافية المنطقة وتنوع الجبال والرمال والسهول والوديان فيها، وفي القصيم مواقع تاريخية هامة لو استغلت لكان لها تأثير قوي في الجذب السياحي، كجبال ابانات ووادي الرمة الكبير يمر بينها مخترقا وسط واطراف القصيم، كقصر مارد وعيون الجوى، وطريق زبيدة وبرك سقيا الحجاج المتناثرة على طريق زبيدة، وغير ذلك كثير وكثير مما يحمله التاريخ في الجاهلية وصدر الاسلام والعصور التالية من ذكر لهذه المنطقة الغالية وما تحتويه من مدخرات وطنية ومخزون اثري جدير بالاستطلاع والتعرف والزيارة، ومما يسهل الوصول للمواقع التاريخية المتفرقة في المنطقة ويساعد على شيوع السياحة كثرة مدن القصيم وقراها وقربها من بعضها البعض وربطها جميعا بخطوط سريعة مسفلتة وشهرة القصيم قديما وحديثا وسبقها في كثير من المجالات جعل لها اسما لامعا يغري بالزيارة بل وتكرار الزيارة، ثم ان اكتظاظ مدن القصيم وقراها بالسكان والثراء الجيد بينهم هو وحده كاف لضمان نجاح المشاريع السياحية فضلا عن ميزة توسط المنطقة وكونها ملتقى للمارين والعابرين بالاضافة الى القاصدين في مواسم القصيم الانتاجية كموسم التمور والبطيخ والحبوب والخضروات وهي مواسم تتميز بها القصيم، الى جانب اسواقها المشهورة والمعروفة للبادية والحاضرة، وكرم اهل المنطقة وبشاشتهم وحسن استقبالهم واقطع الشك باليقين حين اذكر بما اعرفه من الاحصائيات المدونة والثابتة عن نسب تشغيل الشقق المفروشة بالمملكة وان القصيم اخذت نسبة عالية جدا من هذه الاحصائيات, دعوة اوجهها لرجال المال والاعمال وراغبي الاستثمار والله من وراء القصد والسلام.
فهد بن عبدالعزيز العضيب
عضو اللجنة الوطنية للسياحة