بدأ التخبط الروسي في القوفاز يظهر الى العلن، وكما حصل اثناء الحملة الروسية الاولى على الشيشان 94 1996م حينما اخذت الدوائر الروسية تتضارب مواقفها تبعاً لمصالحها الذاتية، اخذ المتابعون يلمسون تضارباً في مواقف الدوائر السياسية العليا في روسيا تجاه تعاملها مع ما يجري في الشيشان، ففي الوقت الذي تواصل فيه كتلة بوريس بوتين رئيس الوزراء ومعه وزير الدفاع وقائد منطقة القوقاز العسكرية والمخابرات العسكرية، فرض نظريتها بوجوب استعمال اقصى درجات الفعل العسكري والزج بأكبر عدد من القوات لاحتلال كافة المدن الشيشانية وتفريغها من جميع المتعاطفين مع المجاهدين الشيشان، حتى وان اضطروا الى قتل حتى المتعاطفين، وليس فقط المقاتلين المعارضين، مع تدمير البنى الاساسية لجعل جمهورية الشيشان مضطرة للاعتماد كليا على ما تقدمه روسيا، خاصة في مجالات الوقود والكهرباء والاتصالات، وبعد ان يتم احتلال المدن الشيشانية ودخول جروزني تنصب حكومة موالية لروسيا حيث اختير لها رئيس بلدية جروزني الذي كان يقبع بالسجن بعد ثبوت سرقته لاموال البلدية، الا ان الرئيس يلتسين وب نصيحة من بوتين اطلق سراحه حتى يكون جاهزا لرئاسة الحكومة الصنيعة.
مقابل هذا الاتجاه بدأ تيار آخر يظهر داخل الكرملين حيث مقر الرئاسة، ويرى هذا التيار التلويح للرئيس الشيشاني مسعدوف بالابقاء على رئاسته للجمهورية مقابل التعاون مع الرئيس يلتسين وحل مجلس الشورى الذي ترى فيه موسكو مصنع الاصولية والقبول بإبعاد شامل باسييف ومقاتليه.
وقد ظهرت اولى بوادر نمو هذا التيار من اعلان الرجل الثاني في الادارة الرئاسية في الكرملين ايجور عبدالرسولوف، الذي صرح لاذاعة صدى موسكو، بان الرئيس مسعدوف منتخب بطريقة شرعية ولكنه لحسن الحظ لا يسيطر على الوضع في الجمهورية,, لكن ذلك لا يغير من شرعية وضعه.
ويرى المراقبون في موسكو تجرؤ التيار المناوىء لاسلوب بوتين في الاعلان عن موقفه، اسلوبا خاصا بالرئيس يلتسين الذي لا يجازف بالرهان على حصان واحد، مهما كان متأكدا من فوز ذلك الحصان، اذ ان الرئيس يلتسين لايريد ان يربط مصيره تماما بمصير بوتين رغم بوادر نجاحه في اخماد ثورة القوقاز على الاقل حتى الآن,, ولان يلتسين يعرف مدى صمود وصلابة الشيشانيين بالذات فإنه قد جهز حصانا آخر للعب به ، اذا ما تأكد تعثر حصانه الاول وهو نفس ما حصل في الحملة الاولى ضد الشيشان حيث حل الحصان ليبيد بدلا من الحصان الخاسر وزير الدفاع الروسي السابق جراتشيف .
مراسلة الكاتب على البريد الإلكتروني
Jaser * Al-jazirah.com