يحكى أن موظفا شابا اشترى منصبه من مديره العام بابتسامته البيضاء: يعلّق ابتسامته الطويلة فوق وجهه قبل الدخول اليه، أو عندما يراه مقبلاً، ويلحق ابتسامته ببعض الانحناء، وبكلمات مدروسة: (حاضر,, حاضر طال عمرك,, أبشر بسعدك,,) وكان يقولها بعذوبة ووضوح, وكان زملاؤه (أعوانه من صغار الموظفين) يدورون حول مكتب المدير لينقلوا له ما يدور: (وصل المدير,, دخل عليه فلان وفلان,, طلب فلانا,, انه يضحك اليوم,,) يدرس هذه المؤشرات، ويدخل عليه باسماً ويقول له ما يرضيه,, يقترب من أذنه ويهمس بعض الأسرار عن المكائد التي تحاك ضده,, ويوماً بعد يوم (حاز) ثقة المدير، فعيّنه مديراً لإحدى الإدارات التي تقدم خدماتها للجمهور مباشرة: سقطت الابتسامة المعلّقة، وعلا الصوت الخافت,, وأخذ يصول ويجول وكأنه في معركة حربية!
قال صديقي في أي إدارة هذا؟
قلت له: انظر حولك,, وقل لي كم أحصيت منهم، فهم كثيرون!
|