Tuesday 16th November, 1999 G No. 9910جريدة الجزيرة الثلاثاء 8 ,شعبان 1420 العدد 9910


أثر الجوائز في ثقافة الأمم
د, علي بن محمد التويجري

لا ينكر أحد اليوم أو فيما مضى من تاريخ البشر منذ دبت قدم على هذه الأرض، أثر الجوائز في النفس البشرية بجانبيها المادي والمعنوي,.
ومن يجيل ذاكرته أو يمد بصره وفكره في القرآن الكريم فإنه سيجد أمر الجائزة مقرراً في آياته من رب العالمين,, أما شروط نيلها,, ففيما يتناوله,, الدعاة واضح,.
فما الجنة فيه إلا جائزة رصدت للمتقين بعد حساب دقيق وعرض للتسجيلات لما يعرفه الناس عن الناس,, وما لا يعرفونه مما يمكن أن تشهد به الأيدي والألسنة والجلود,, فللذين اتقوا عند ربهم جنات ولذلك شروط,.
وتفاصيل الجائزة والجوائز لاحد لروعتها,, متكئين فيها على الأرائك ,, و,, يطوف عليهم ولدان مخلدون ، والدعوة لنيل الجائزة والتحريض للفوز بها,, تتوزعه السور والآيات.
وجوائز الاستشهاد والعمل في سبيل الله دائبة الأثر في نفوس ألف مليون مسلم تتصل بوجدانهم فتحرك من القلوب ما تحرك بدرجة أو بأخرى,.
وكل هذه جوائز,, تأجل استلامها عند ربك ليوم البعث وبعد الحساب,.
وفي افتتاحية التاريخ الإسلامي سطرت أروع الكلمات تحث الناس جميعا على تقديم الجوائز لأهل العلم وهل أدل على ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم: سيأتيكم أقوام يطلبون العلم، فإذا رأيتموهم فقولوا لهم: مرحباً بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاقنوهم,, أي أعينوهم وأرضوهم، وحتى ليقال في موقع آخر إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم.
فهل يدرك الذاهبون إلى مدارسهم والآيبون من جامعاتنا من أبنائنا وبناتنا الأحبة هذه المكانة ويقبلون على علومهم تحوطهم البركة,, ويدفعهم الشوق للتزوّد بالعلم خدمة لدينهم وأمتهم,, بما يتجاوز الرغبة في النجاح في الامتحانات,.
تعالوا ننظر,, كيف نتشارك اليوم في إحياء هذه السنة الحميدة في مجتمعنا,, وأنتم أحفاد الكرماء الذين كانوا يتسابقون زمن الجدب وقلة الدراهم على ضيافة الحجيج وسقايتهم ورعايتهم,, ربما قبل الإسلام,.
كيف نؤجج التنافس للتفوق العلمي,, في كل بيت من بيوتنا,, وفي كل حي إذ يتبارى مع الحي الآخر,, اعتقد أولا أن كل بيت من بيوتنا,, وكل عائلة صغيرة أو كبيرة غنية أو فقيرة,, أقول إننا يمكن أن نشعل التنافس في بيوتنا برصد الجوائز اللطيفة الجذابة للأبناء,, لمن يحفظ الآيات ويشرحها ويطبقها سلوكاً,, لمن يردد عيون الشعر فيحسن إلقاءها,, لمن يحفظ أكبر عدد من مفردات اللغات الأجنبية لمن يتعلم لغة الحاسوب ويعلمها للآخرين,, وهكذا لآخر مدى يمكن أن تبتدعه,, كل عائلة ورب أسرة في هذا المجال التنافسي المحمود.
أما المقتدرون وكبار الأغنياء من التجار والزراع والصناعيين,, فإنهم يمكن أن يرصدوا جوائز بأسمائهم مقتدين بالسنن الحسنة في مجتمعاتهم,, بحيث يمدون المتفوقين من أبنائنا وبناتنا في الابتدائي والمتوسط والثانوي والجامعة بالجوائز,, خاصة أولئك الذين يجمعون بين التفوق ويشهد لهم بحسن الخلق والمحبة لدينهم وأمتهم.
إنه لايشترط أن تكون الجوائز مالية، وإن جاز أن تكون,, إننا يمكن أن نبدع في أنواع الجوائز بإهداء مكتبات منتقاة للفائزين، ودوائر المعارف الثمينة مترجمة وغير مترجمة ومعاجم اللغات وكذلك ترجمات القادة والنابهين والأئمة المتقين من كل العصور والأجناس,, وقد تحرك الجوائز الإقبال على فروع العلوم التي يقل الإقبال عليها وتشتد حاجة الأمة إليها كالرياضيات وعلوم الحاسب ويمكن أن تكون الجوائز هنا بإهداء أجهزة الحاسب للمتفوقين وإلحاقهم بمراكز التدريب على نفقة صاحب الجائزة,, وربما يتقدم المانحون للجوائز بالابتعاث للمتفوق على نفقتهم.
إنني أعلم أن كثيراً من أهل الخير يحارون أحيانا في كيفية اختيار أفضل السبل لإنفاق المال الذي يريدون إنفاقه ولو أنهم اتجهوا كل في الحي الذي يسكنه لأقرب المدارس والمعاهد إليه فرصد لأبنائنا جائزة أو أكثر,, إذن لأصبح كل حي من أحيائنا يتنافس فيه الأفراد والعائلات في أرفع مجالات الخير والعمل العام، ولعاد ذلك على أوطاننا وشعوبنا بالخير العميم.
ومن سنّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة.

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــى
محليــات
مقـالات
المجتمـع
الفنيــة
الثقافية
الاقتصادية
مشكلة تحيرني
منوعـات
تغطية خاصة
تقارير
عزيزتـي الجزيرة
الريـاضيـة
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved