أجاب مسؤول في إحدى الأمانات على سؤال صحفي عن منحة ارض أخذها في احدى المدن وكيفية الحصول عليها والمساعدة التي بموجبها تسنى له تطبيق منحته على أرض مساحتها آلاف الأمتار، فنفى ان يكون قد تلقى أي مساعدة من المسؤولين في أمانة تلك المدينة لأن التطبيق جاء بأمر مضيفاً ان اصدقاءه على حد قوله ساعدوه فقط في الحصول على كروكي للأرض التي طبقت عليها المنحة المذكورة!.
وعندما سئل عن المنح التي حصلت عليها عائلته في عهده قال انهم يتساوون في ذلك مع بقية المواطنين!.
ولأن ذلك المسؤول رجل صريح وواضح ويعلن دائماً حبه للصراحة والوضوح فقد رأينا أن نتوقف امام ما قاله ولا سيما ان ما صرح به قد نشر في صحيفة سيارة وليس في مذكرة سرية، مؤكدين ان الهدف من هذا الحوار هو تسليط الضوء على بعض الأمور التي تتصل بالمنح المطبقة بأوامر على اراض محددة مرسومة الكروكيات بمساعدة الأصدقاء الذين يبدو ان خدماتهم اصبحت تتجاوز تقديم الخدمة لابناء مدينتهم الى اصدقائهم في مدن ومحافظات أخرى كما هو الحال بالنسبة لهذا المسؤول ولغيره من أصحاب المنح المطبقة، كما ان مسألة منح الأقارب وانهم يتساوون في ذلك مع بقية المواطنين تحتاج هي الأخرى الى شيء من التوضيح والوضوح أو الشفافية حسب تعبير السياسة الحديثة فنقول وبالله التوفيق.
أولاً: ليس هناك اعتراض ان يأخذ مسؤول أو غير مسؤول منحة أرض مثله مثل من هو في مستواه الاداري وحسب ما تأمر به الدولة، ولكن سؤالنا عن الدور الخطير الذي تقوم به جمعية الاصدقاء في المدن والمحافظات لتعريف اصحاب المنح المميزة بمواقع جيدة في هذه المدينة او تلك المحافظة مع التبرع برسم كروكي للأرض وارساله مع جميع المعلومات اللازمة للصديق في الطرف الآخر الذي يصعب وربما يستحيل عليه ان يعلم عن تلك الاراضي مساحة وموقعاً ومعلومات وهي أراض قد لا يعرفها ابناء المدينة او المحافظة نفسها فكيف يعرفها غيرهم، فينبري هؤلاء الاصدقاء حفظهم الله للقيام بهذا الدور التنويري ويقدمون جميع التفاصيل الفنية مدعمة بالكروكي ولا ندري ان كانوا يفعلون ذلك لله وشهامة وصداقة ام ان المسألة تأتي طبقاً للمثل القائل امسك لي أقطع لك والعكس صحيح أو مقابل أشياء أخرى، وفي جميع الأحوال فان هذا الدور الصداقي كان له ابرز الأثر في تطبيق المنح على اراضي الخدمات من حدائق وقطع مخصصة للمستشفيات او المدارس او حتى الجوامع والمساجد وبصفة عامة الاراضي البيضاء من غير سوء، ثم صدرت الاوامر بعدم التطبيق على اراضي الخدمات بعد ان طارت الطيور بأرزاقها ولكن مع ذلك بقي الأصدقاء يقدمون خدمات مثالية ولو على نطاق ضيق لأصدقائهم الذين يستطيعون الحصول على أمر تطبيق كما هو الحال بالنسبة لذلك المسؤول الذي حاول ان يبسط المسألة لتبدو وكأنها حق مشاع وشيء متاح للجميع، مقللاً من الدور الخطير الذي يقوم به الاصدقاء وانه مجرد رسم لكروكي طلب منهم رسمه ولا شيء غير ذلك مع انهم حفظهم الله قد فعلوا بالأراضي الحكومية واراضي الخدمات الأفاعيل!.
ثانياً: أما ما اشار اليه ذلك المسؤول في حديثه عن عدم وجود اي فضل لأمانة المدينة التي طبقت منحته فيها لأن لديه أمراً بالتطبيق، فهذا القول يحتاج هو الآخر الى تبيين فالذي نعلمه ان التسهيلات التي تقدم لأصحاب المنح المميزة تكون عن طريق الأمانات والبلديات وهذه التسهيلات عادة ما تتفادى اوامر عدم التطبيق على اراضي الخدمات كالحدائق ونحوها بالقول عن ورود استفسار عن الأرض المطلوب التطبيق عليها انها ارض حكومية ولو كتب المسؤولون في البلدية او الامانة انها من اراضي الخدمات لأصبح التطبيق صعباً وربما مستحيلاً لتعارضه مع الأوامر العليا الواردة بشأن عدم جواز التطبيق على اراضي الخدمات فيكون الحل بتسمية القطعة باسم ارض حكومية فتمر المعاملة ويتم التطبيق فان كان ذلك هو ما حصل بالنسبة له فلا شك ان لأمانة تلك المدينة فضلاً عليه في تمرير المنحة واجازة التطبيق بالقول انها ارض حكومية بيضاء أو نحوها من العيادات التي تسهل المامورية! وتحقق الغرض وتزيل العقبات وتمهد الطريق نحو التطبيق, ثالثاً: جاء في الحديث الصحفي ان عائلة ذلك المسؤول قد حصلت على منح اراضٍ اسوة ببقية المواطنين وهنا القول صحيح في مجمله فليس من المعقول ان تُحرم عوائل وأقارب المسؤولين في البلديات والأمانات من المنح لمجرد ان عائلتهم او قريبهم الأدنى أو الأبعد يعمل على رأس الجهاز الذي يتولى تنظيم صرف المنح وتوزيعها على المستحقين فمثل هذا الأمر لا يقول به عاقل او منصف ولكن السؤال هل تعامل العائلة والأقارب في المنح من حيث الموقع والتميز مثل بقية المواطنين سواء بسواء، وكذا من حيث الترتيب الزمني والاستحقاق حسب وقت التقدم بالطلب ام ان الذي يحدث عادة ان يختار للمواطن موقع تصفر فيه الرياح ونختار لابنائنا الكرام مواقع جيدة تبلغ قيمة الواحدة منها نصف مليون ريال على اقل تقدير ولا ندري كيف تنبت هذه المواقع المميزة عند ظهور الناس المميزين وتجدب وتقفر عند مراجعة المواطنين الذين يرضون في نهاية الأمر من الغنيمة بالإياب او قطعة الارض الهباب؟!.
وحتى نكون منصفين مع ذلك المسؤول فان ما حصل عليه وما حصلت عليه عائلته لا يمثل شيئاً مذكوراً مما حصل عليه آخرون مروا على الموقع الوظيفي نفسه او على مواقع أخرى ناهيك عن اسماء الناجحين ولعل سبب ذلك انه قد جاء بعد جفاف الينابيع وسريان المنح والتملك والاحياء الشرعي على البر والبحر ولو وجدنا سلماً الى الجو لما قصرنا مع انفسنا ولكن ذلك لم يحصل حتى الآن وقد يحصل في القرن القادم فيتنافس الاحفاد على منح في جو السماء او في كواكب اخرى شاكرين له وضوحه وشفافيته وصراحته آملين ان يتقبل ما ذكره والا يفسره تفسيراً آخر يتصل بالحسد او بالعنب الحامض؟!.
حتى الأشلاء عزيزة المنال!
يبكي الناس عادة موتاهم الذين يقضون نحبهم بين ايديهم حتى لو كان هؤلاء الموتى في أرذل العمر او ان موتهم جاء بعد صراع طويل مع المرض لأن الفراق الأبدي في هذه الدنيا صعب جداً، ويزداد الالم وتكبر الدموع عندما يكون الراحل في ريعان الصبا او الطفولة او ان صحته جيدة وان الموت باغته فجأة او في حادث من اي نوع وقد تصبح الفاجعة اكبر اذا رأى الانسان من يحب وقد اصبح اشلاء ممزقة او جثة متفحمة او مشوهة لا تعرف معالمها، ولكن كل هذه المصائب قد تهون امام من يكون كل أمله ان يستطيع جمع الاشلاء او استعادة الرفاة او حتى بقايا الهيكل العظمي لمن يحب فلا يقدر لأن البحر أو الصحراء او الارض المجهولة قد ابتعلت كل ذلك والى الأبد!!.
هذه الكلمات استوحيتها من الصور الصحفية الحزينة الدامية لأهالي ضحايا الطائرة المصرية الذين توافدوا من مصر الى الموقع الذي سقطت فيه الطائرة على المحيط الأطلسي لعلهم يرون بقايا الاحياء الذين ابتعلهم هذا المحيط العميق الصاخب الهادر ولكن نتائج البحث عن الاشلاء والمزق البشرية باءت بالفشل فلم يكن امامهم بدٌ من القاء نظرة وداع اخيرة وصامتة على مياه المحيط الأكثر صمتاً، تاركين زهوراً ذابلة حزينة تسبح بالقرب من الشاطىء رأوا انها قد تكون تحية للقابعين في قرار المحيط او في قرار معين من بطن حوت ضخم قابع اسفل الماء ولله في خلقه شؤون!!.
مجلة العواصم والمدن الإسلامية
اهداني معالي المهندس عمر عبد الله قاضي الأمين العام لمنظمة العواصم والمدن الاسلامية نسخة فخمة من المجلة الدورية الصادرة عن المنظمة وقد جاء العدد حافلاً بالموضوعات المتخصصة باللغتين العربية والانجليزية ومنها تحقيق مصور عن المنامة عاصمة البحرين وعن بيت القرآن وهو مركز اسلامي عالمي لخدمة القرآن الكريم اسس في العاصمة البحرينية عام 1984م اضافة الى العديد من المعالم الاسلامية في البحرين واستطلاع عن مسجد الملك فهد بمدينة لوس انجلوس، وعن مدينة الطيبات للعلوم والمعرفة بجدة وهي صرح علمي لخدمة علوم القرآن والتراث والعلوم الحديثة وصور جميلة من التراث الاسلامي الموجود في العديد من المدن الاسلامية ودراسات تحت عنوان مدن الصحراء وهي عن مدينة جاردية بالجزائر وشيبام بحضرموت وكلتاهما مجاورتان للصحراء او على ضفاف الصحراء الموغلة في الصمت والاسرار ودراسة اخرى من مشروع التنمية الشاملة لمدينة الأقصر بمصر وتوصيات الحلقة الدراسية السادسة للمنظمة عن اسس ومعايير تصنيف المباني والمدن التراثية الاسلامية وكيفية الحفاظ عليها المعقودة بالعاصمة الايرانية طهران واتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغيير المناخ الموقعة في بيونس ايريس بالأرجنتين عام 98م ومعلومات عن مركز البيئة والتنمية للاقليم العربي وأوروبا وعن المجلس العالمي للمدن والسلطات المحلية وتحقيق مصور عن الجامعة الاسلامية في مدينة غزة بفلسطين المحررة اضافة الى العديد من المواد الصحفية الشيقة والمفيدة,.
|